تتعدد وسائل إسناد السلطة وتتباين من حيث الزمان والمكان متأثرة بالتطوير السياسي والإجتماعي الذي يسود في كل مرحلة ، فهناك ثلاث صورة للديمقراطية كان الوصول إليها وليد معاناة الشعوب وما تعرضوا له من إنتهاك وإستبداد الحكام والملوك مما دفعهم إلى التحول من صورة إلى أخرى بما يتناسب مع تطلعاتهم للخلاص والتحرر من الهيمنة والمحاصصة والتهميش والإقصاء وأقصد هنا تهميش وإقصاء الشعوب بكل مكوناتهم وإبعادهم عن دورهم الحقيقي في بنيان دولة المؤسسات بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، أن الإنتقال إلى التوافقية والمشاركة بشكل شبه مباشر في القرارات المهمة أمر أصبح لابد منه وذلك من خلال العبور إلى صورة جديدة من صور الديمقراطية بشكل سلس يكون فيها الشعب مشارك بأهم الشؤون العامة مما يحقق الثبات والاستقرار للنظام السياسي ويقرر ويقترح مشاريع القوانين التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن مع الإحتفاظ لنفسه ببعض مظاهر السيادة التي يحددها الدستور بالإضافة إلى تمكين الناخبين من إقالة النائب الذي أصبح بمعزل عن الشعب وكل هذا وذاك يأتي بتطبيق مبدأ الديمقراطية شبه المباشرة ، وكما المعروف أن علاقة البرلماني تنتهي بالناخب بمجرد إنتهاء عملية الإنتخابات ولمدة الدورة النيابية ولا يعود التواصل بينهم إلا بعد إقتراب موعد الإنتخابات وإنطلاق موسم الوعود بتنفيذ الخدمات التي غالباً ما تكون حبر على ورق ، بعد سبعة عشر عام من العيش في ظل ديمقراطية غير مباشرة ( نيابية ) لم يحصل الشعب فيها على حقوقه المشروعة فقط وعود تبخرت وضاعت الأحلام مع مرور الأيام ، لذلك على قدر أهمية تعديل قانون الإنتخابات المبكرة للتخلص من سلبيات القانون السابق لابد أيضاً من السير في الإتجاه الذي يلبي ما تصبوا إليه الشعوب الحية خصوصاً مع إزدياد الوعي الثقافي الذي حُوِل لوعي سياسي له دوره في بناء توازنات سياسية جديدة ، الديمقراطية شبه المباشرة هي نظام وسيط ما بين المباشرة والنيابية ( غير المباشرة ) تراعي تنفيذ العدالة الإجتماعية في كنف نظام إقتصادي يهدف إلى إزالة الفوارق الكبيرة بين طبقات المجتمع وإتمام عملية توزيع خيرات وثراوت المأوى العظيم بشكل منصف ورحيم عبر نظام مستقيم يوفر كل المستلزمات الأساسية لبيئة صالحة للعيش بحرية وكرامة من خلال النظر الثاقب والسليم وتطبيق المساواة بعيداً عن المحاباة ومصالح فلان وعلان .