الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

6 دقيقة وقت القراءة ( 1229 كلمة )

الإنتخابات ثقافة لا يمتلكها الشارع العراقي / زكي رضا

سيتجّه الناخبون العراقيون هذا العام لصناديق الإقتراع للمرّة الخامسة منذ الإحتلال لليوم، للمشاركة في إنتخابات عامّة مبكّرة فرضها القسم الأكثر وعيا ووطنية وشجاعة في الشارع العراقي إثر إنتفاضة تشرين/أكتوبر العام الماضي. لكنّ هذا القسم الأكثر وعيا ووطنية وشجاعة وقع في مطبّ عدم وعيه بآليات الإنتخابات وقوانينها وطرق حسمها لصالحه، وإنعدام هذا الوعي ليس حصرا على الشارع العراقي وحده، بل يمتد بالحقيقة الى القوى السياسية العراقية التي تشارك في الإنتخابات دون دراسة حقيقية للبيئة الإنتخابية وتاريخها ونتائجها في الدورات السابقة.

على الرغم من فشل المحاصصة كنموذج للحكم في العراق، الا أنّ الناخب العراقي "الأكثريّة" لازال يميل الى الأحزاب والشخصيات التي تهيمن على الحكم ويمنحها صوته في كل إنتخابات ويصدّق غالبية إن لم يكن كل ما تطرحه من شعارات وبرامج لم يُنفذ منها شيء لليوم، ويبحث لهذه الأحزاب والشخصيات عن مبررات فشلها في تنفيذ برامجها وشعاراتها ويدافع عنها بقوّة. ويستند الناخب في دفاعه وتبريره هذا كونه ينتمي الى نفس دين أو طائفة أو قومية المرشّح أو الحزب أو القائمة الإنتخابية التي منحها صوته، آملا أن تتحقق أحلامه وهي في الحقيقة أوهام خلال الفترة ما بين عمليتين إنتخابيتين. لكنّ الكارثة أنّ هذا الناخب وعلى الرغم من تلمسّه الفشل وتأثيره السلبي على حياته منذ الإحتلال لليوم يعيد نفس الكرّة ولأسباب مختلفة من جديد في أوّل إنتخابات تُنظّم بعد ذلك، وهذا ما لمسناه من الناخبين خلال أربع دورات إنتخابية سابقة تراجع خلالها البلد للأسف الشديد في جميع مناحي الحياة وأوّلها هي الديموقراطية التي تتأخر في جميع تطبيقاتها يوما بعد آخر!

دائما ما تضع الأحزاب السياسية وهي تتهيأ للإنتخابات خطة عمل، والتي لا يجب أن تعتمد على معرفتها الكاملة بقواها الحزبية وجماهيريتها وطبيعة برامجها وشعاراتها فقط بل أن تكون اكثر استراتيجية، وذلك في أن تذهب الى دراسة علمية ودقيقة وشاملة للمشاركين الآخرين في الإنتخابات أي المنافسين. فمعرفة نقاط قوة وضعف الخصوم السياسيين في أية إنتخابات، وكذلك البيئة الإجتماعية للناخبين في الرقعة الجغرافية للدائرة الإنتخابية التي ستكون محط منافسة بين أحزاب مختلفة، ونتائج الإنتخابات السابقة، وطبيعة القوانين الإنتخابية، والثقل السياسي لهذا الحزب أو ذاك ضمن هذه الدائرة، ودور الإعلام وطرق تلقّي الناخب لشعارات وبرامج الأحزاب المختلفة وغيرها مثل توظيف المال العام والإعلام الحكومي وإرهاب الناخبين وسطوة العلاقات العشائرية والمناطقية والمذهبية وغيرها، هي أبواب مهمّة للنجاح أو الفشل في أيّة إنتخابات. كما وتعتبر هذه الدراسات إن وجدت، خارطة طريق لخوض الإنتخابات والنجاح فيها، أو عدم خوضها كون الفشل سيكون نصيبها. وفي حالة عدم خوض حزب أو أحزاب سياسيّة إنتخابات معيّنة في أي بلد يمرّ بحالة من عدم الإستقرار والفساد وضياع الهويّة الوطنية كما العراق اليوم، فعلى هذه الأحزاب العمل على دفع الناخبين لمقاطعة هذه الإنتخابات بسحب الشرعية من السلطة وأحزابها المتنفذّة بحجج منطقية ومقبولة من الشارع، وذلك بتحميلهم منافسيهم جميع المشاكل التي يعاني منها البلد، وتذكير الناخبين بعدم تنفيذ تلك الأحزاب للشعارات والبرامج التي رفعتها في الإنتخابات السابقة. وعادة ما تتمّ مخاطبة الناخبين ودفعهم لعدم إنتخاب منافسيهم في الأنظمة الديموقراطية (هنا لا نعني العراق بالمرّة)، من خلال مناظرات تلفزيونية قبل يوم الصمت الإنتخابي. ومن خلال تجمعات ولقاءات جماهيرية.

الإنتخابات باتت اليوم بضاعة مهمّة تدرّ أرباحا كبرى وتديرها شركات تسويق لها خبرائها الذين يدرسون أصغر التفاصيل حولها، ليقدّموا بعدها خلاصة دراساتهم للمرشح أو الحزب أو القائمة التي طلبت خدماتهم في البلد المعني. بعد أن يجمعوا جميع المعطيات التي تهم دراستهم وتبويبها علميا، إبتداءا من إستطلاع آراء فئات إجتماعية وعمرية مختلفة من الذكور والإناث، والمتعلمين وغير المتعلمين، وساكني مناطق ريفية وحضرية وأخرى مختلطة أو اولئك الذي يعيشون على تخوم المدن والعشوائيات، والعمّال والفلاحين والكسبة .. الخ، مرورا بكل ما يتعلّق بالعملية الإنتخابية وأهمّها القوانين الإنتخابية وما يرافقها من طرق العدّ والفرز وطرق الشكوى وفاعلية الشكوى وحيادية القضاء، وإنتهاءا بتأثير وسطوة السلاح والمال والفتاوى الدينية والإعلام في بلدان لا زالت تتهجى كلمة (ديموقراطية) ولم تنجح في نطقها على الرغم من تكرارها يوميا منذ ما يقارب الثمانية عشر عاما كالعراق!!

دعونا هنا أن نستعين بشركة من شركات التسويق والدعاية الإنتخابيتين، للقيام بدراسة جدوى للقوى الديموقراطية العراقية ونسب نجاحها وهي تتهيأ لخوض الإنتخابات البرلمانيّة المبكّرة في الثلث الأخير من العام الجاري، ومدى تقييم هذه الشركات المتخصصة للعملية الإنتخابية بصفتها رافعة اساسية ومهمّة للبناء الديموقراطي، وكسر الجمود السياسي الطائفي القومي الذي يكبّل ما تسمّى بـ "العمليّة السياسية"، ونقدّم لها ما تحتاجه من معطيات ومعلومات لتخرج بعد دراستها لها، بنصائحها التي قد تساعد القوى العلمانية الديموقراطية في تحقيق إختراق حتّى وإن ميكروسكوبيا لجدار المحاصصة الفولاذي عن طريق الإنتخابات.

بداية سنساعد المختصّين والخبراء في هذه الشركة على إجراء إستطلاع حر لآراء الناخبين، ولنأخذ مدينة كمدينة الثورة والتي يعادل نفوسها ثلث نفوس العاصمة بغداد كمثال لهذا الإستطلاع. فماذا ستكون نتيجة الإستطلاع التي سيخرج بها هؤلاء الخبراء والمختصون، وكواتم الصوت تبرز من تحت معاطف الميليشياويين مهددّة الأشخاص الذين يتم إستطلاع آرائهم؟ وما هي نسب نجاح القوى العلمانية الديموقراطية في تحقيق نتائج مشجّعة وهي لم تحصد الا مقاعد لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة أو حتّى أقل من ذلك خلال اربع دورات إنتخابية!؟ وما هي نسب حصول مرشّح علماني ديموقراطي وفق دراسات هؤلاء الخبراء لنيل مقعد برلماني وبغداد مقسّمة الى 17 دائرة إنتخابية، علما أنّ أعلى أصوات حصل عليها مرشّح علماني ديموقراطي في آخر إنتخابات برلمانية عن هذه المحافظة وهي دائرة واحدة كانت ما يقارب العشرين الف صوت إنتخابي!؟

نقدّم بعدها لهؤلاء الخبراء قانون الإنتخابات الذي يتغيّر كل دورة إنتخابية ليضمن فوز القوى التي تسنّه وتمرره من خلال البرلمان الذي تمتلكه أصلا، لنرى وجهة نظرهم العلمية في نسبة العلمانيين الديموقراطيين القادرين على منافسة أضعف مرشّح من كتلة أو حزب طائفي في إنتخابات تقسّم البلاد الى 83 دائرة إنتخابية موزّعة على أساس جغرافي. ولا شك في أن هؤلاء الخبراء سيضعون نصب أعينهم قوّة وسائل الإعلام للقوى السياسية المتنافسة ودور العامل الديني والمال السياسي وقوّة السلاح في مدينة الثورة وهي المدينة التي ستجري فيها إستطلاعات الرأي. ولا أدري كيف ستكون خلاصة تقييمهم وإستنتاجاتهم المبنية على أسس علمية، وهم يرون فقر القوى العلمانية الديموقراطية ماليا وإعلاميا وميليشياويا فيها!؟

بنظري فأنّ تقرير هؤلاء الخبراء وتوصياتهم بعد دراسة العوامل المؤثّرة في الإنتخابات العراقية ونتائجها المحتملة (معروفة مسبقا حتى دون جهود خبراء)، ستكون على شكل توصية الى الأحزاب العلمانية الديموقراطية في أن تنسى الصراع الإنتخابي كوسيلة للتغيير. وعليها أن تعمل منذ اللحظة على إعلان مقاطعتها لهذه الإنتخابات وتثقيف الجماهير على مقاطعتها لسحب الشرعية من السلطة، وهنا سيثار سؤال مهم من هذه القوى وهو: إننا لو قاطعنا هذه الإنتخابات، فما هي الحلول التي تملكونها!؟ سؤال كهذا يجعلنا أن نسألهم أيضا: أيها السادة ما هي حظوظكم في هذه الإنتخابات وهل أنتم قادرون على تحقيق إختراق للتيار الصدري في مدينة الثورة، أو للعصائب في الشعلة، أو للحكيم في عشائر الجنوب .. الخ.

الصحفية زاريا غورفيت كتبت مقالة في موقع البي بي سي العربية تحت عنوان "العوامل الخفية التي تؤثر علينا في عملية التصويت" تقول فيه: من المعروف أن القرارات التي نحكم بها ضمائرنا تتأثر بعمليات التفكير التي تدور في عقلنا الباطن، وبالعواطف والانحيازات المسبقة. لتضيف قائلة أنّ: جون كروسنيك، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ستانفورد، والذي خصص حياته لدراسة هذه الظاهرة يقول : "ما نعرفه اليوم من علم النفس أن الدماغ ينقسم إلى قسمين، لكن عملية اتخاذ القرار تتم في غياب الوعي العقلي". وضربت الصحفيّة مثالا قالت فيه أنّ كروسنيك وفريق من الباحثين العاملين معه وجدوا أنّه "في انتخابات الرئاسة الأميريكية عام 2008، تأثر عدد من الناخبين بالانتماء العرقي للمرشحين باراك اوباما وجون مكين، وذلك أكثر مما توقع كلاهما. وكان من غير المرجح أن يصوت الناخبون الذين يحملون عنصرية واضحة في منطقة اللاوعي لديهم لصالح أوباما".

فهل سيصوّت أبناء مدينة الثورة وجلّهم من الصدريين الذين قمعوا إنتفاضة شعبنا لصالح القوى الدينية ام لصالح القوى العلمانيّة الديموقراطيّة وهم يحملون في منطقة اللاوعي أجهزة إستقبال طائفية شيعية يحركّها مقتدى الصدر بجهاز سيطرة عن بعدّ كيفما يشاء !؟ إنّ الإنتخابات ثقافة لا يمتلكها الشارع العراقي ولا حتى قواه السياسية للأسف الشديد. وعلى العلمانيين الديموقراطيين والمنتفضين تثقيف الجماهير لمقاطعة الإنتخابات المهزلة القادمة تحت شعار

(جرّدوا السلطة من شرعيتها بمقاطعة الإنتخابات)

زكي رضا

الدنمارك

21/1/2021

شخصية يستحق التكريم / الشيخ عبد الحافظ البغدادي
توأمة الفساد والأرهاب في العراق تريق الدماء البريئ

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 09 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 22 كانون2 2021
  233 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

صدر حديثًا عن مجموعة الشروق العربية  للنشر والتوزيع الطبعة العربية روايه   
0 زيارة 0 تعليقات
عادت مشكلة عودة النازحين الى الاماكن التي نزحوا منها بقوة الى الواجهة السياسية والمطالبة ف
0 زيارة 0 تعليقات
شبكة الاعلام / رعد اليوسف  # لو اجتمع كل الجبروت في كوكب الارض على ان يمنع إنسانا من الأحل
1 زيارة 0 تعليقات
بالرغم من أنّ تخصصي الدقيق في الهندسة المعمارية هو في حقل بيئات العمارة، ولكن في سنين مضت،
1 زيارة 0 تعليقات
لعلي لست المتعجب والمستغرب والمستهجن والمتسائل الوحيد والفريد، عن تصرفات ساستنا وصناع قرار
1 زيارة 0 تعليقات
سياسي عراقي انتخب عضواً لمجلس النواب بعد عام 2003 لدورتين وكان وزيراً للأتصالات لدورتين في
2 زيارة 0 تعليقات
في الثمانيانت, وتحديدًا اثناء فترة معركة القادسية – قادسية صدام (المقدسة) قدسها الله وحفظه
2 زيارة 0 تعليقات
ألعراق ليسَ وطناً بداية؛ معظم أوطاننا ليست بأوطان خصوصا الأسلامية و العربية و غيرها .. و ا
2 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال