جاء تقرب حماس من سلطة رام الله والموافقة على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بعد تسابق الحكام العرب في الهرولة لتل ابيب، وقدوم إدارة أمريكية جديدة، وتراجع شعبية حماس وفتح في فلسطين، وقيام تركيا مؤخرا بمغازلة إسرائيل لاستئناف العلاقات الدبلوماسية كاملتا بينهما.

فقد خسرت حماس الدعم المالي والإعلامي التي كانت تحظى به من قبل العديد من الدول العربية؛ بعدما انتشر وباء التطبيع مع إسرائيل في معظم العواصم العربية والإسلامية، وانتقلنا من أنظمة كانت تكتفي فقط بالتطبيع مع إسرائيل كالأردن ومصر دون محاولتها تغير الصورة النمطية في أذهان شعوبها ككون إسرائيل عدوا للامة، إلى أنظمة تبنت الرواية الصهيونية لاحتلال فلسطين بالكامل كالسعودية والامارات والبحرين.

كما زاد الضغط السياسي على حماس بعد تجلي رغبت اردوغان بالتقرب من الإدارة الامريكية الجديدة لتخفيف او إزالة العقوبات الاقتصادية الامريكية على بلاده؛ من خلال تقرب تركيا من اسرائيل بتعينها سفيرا جديدا لها في إسرائيل بعد عامين من تدهور العلاقات الدبلوماسية بينهما، وعدم وجود سفير في أي من البلدين، واستغلال إسرائيل هذه الفرصة باشتراطها على تركيا وقف أنشطة كتائب عزالدين القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس في اسطنبول مقابل عودة العلاقات الى طبيعتها معها.

اما داخليا لا يوجد اي حليف فلسطيني كبير يتبنى نهج المقاومة التي تريده حماس؛ فالشعب الفلسطيني في الضفة الغربية يعاني من بطش واستبداد وفساد السلطة الفلسطينية المتمثلة بحركة فتح في رام الله، ومن افلاسها سياسيا واقتصاديا، ومن تنسيقها الأمني المعيب مع الكيان الصهيوني الذي يهدف الى حماية الإسرائيليين امنيا واقتصاديا من أي هجمات او انتفاضة فلسطينية.

وفي غزة يعاني الشعب الفلسطيني من حصار عربي إسرائيلي غربي خانق، ومن شح الكهرباء وتلوث 97% من خزان مياهه الجوفية ما جعل قطاع غزة غير صالح للحياة، ومن حكومة حماس التي سارت على خطى فتح بنشر الاستبداد في قطاع غزة؛ حيث استهدفت عددا من العاملين في مجال حقوق الانسان في10 مارس/آذار 2019 ، واعتقلت 13 ناشطا منهم بعد اتهامهم بالتخطيط لتنظيم مظاهرات احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة في غزة، وقام أفراد من قوات الأمن الحمساوية باحتجاز مستشارة البحوث في منظمة العفو الدولية هند الخضري، واستجوبوها وقاموا بتحذيرها من إجراء بحوث في مجال حقوق الإنسان، وهددوا بمقاضاتها بتهمة التجسس والتخابر مع جهات أجنبية.

لذلك قبول حماس اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مع سلطة رام الله، ودون شروط تعجيزية مسبقة لم يأتي تغليبا للمصلحة الفلسطينية العليا بل اتى بعد ان ضاق الخناق عليها داخليا، وأصبحت محاطة بأنظمة عربية تعتقل وتشيطن أعضائنا، وتنسق مع إسرائيل لإسقاط حكمها في غزة، وبدول إسلامية او علمانية كتركيا التي يتغير موقف رئيسها بين الحين والأخر تجاه إسرائيل، او قد تصبح معادية لحماس في حال تبوئة الأحزاب القومية التركية الحكم.

نحن الفلسطينيين نأمل ان تتم الانتخابات ليكنس الشعب الفلسطيني الفصائل الفلسطينية التي أوصلت القضية الفلسطينية إلى التهلكة بسبب تقزيم مفهوم الوطن إلى فصائل وأحزاب، وبسبب حرصها على جبي الغنائم، بدلا من رص الصفوف والعمل معا لمقاومة المحتل ببندقية واحدة.