الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 583 كلمة )

سماء .. أربعون يوما .. غياب / عبد الامير المجر

 سبعة عشر عاما وأربعة اشهر وأربعة أيام ، هي المدة التي اقتطعتها سماء من عمر الزمن ، وتمثل عمرها الخاص الذي طوى آخر لحظاته ظهر يوم 16/12/2020 .. ففي يوم 12/8/2003 حين انفردت بي الطبيبة التي اشرفت على ولادتها في مستشفى النعمان بالأعظمية ، وقالت لي ان الطفل سيولد بشكل غير طبيعي، انتابتني مشاعر غريبة لااستطيع وصفها ، وصرت أعد اللحظات ، وحين رأيت سماء للمرة الاولى ، بدت لي جميلة وتداعب بكفيها الصغيرتين وجهها، لكن بقية جسدها بلا حراك ، وهناك شقّ في ظهرها بدا كالجرح العميق ، عملنا على أن نجعله يلتئم ..الأطباء حذرونا بأنه في حال إجراء عملية للجرح قد تفقدها القدرة على حركة اليدين أيضا ومضاعفات كبيرة أخرى، فاكتفينا بعملية وضع الصمام في الرأس والذي بات هو من يديم دورة الحياة في جسدها الصغير، لكن الى حين ! إذ قالوا لنا أنها قد تفارق الحياة بعد سنين قليلة ، ولا أمل في شفائها، لأنها ولدت بقطع كبير في النخاع الشوكي والعمود الفقري ، بل إن بعض من راجعناهم في تلك الايام ، قالوا إنها ستفارق الحياة بعد أيام ! لتبدأ رحلة معاناة قاسية بين الأطباء ، بسبب عوارض كثيرة تحصل لها باستمرار .
بعد أن بلغت سماء الثالثة فاجأتني أمها برسم على ورقة وقالت لي احزر ، من رسمه ؟ .. وحين قالت لي إنه لسماء لم أصدق ، لكنني صرت أصدق ما أراه لها من رسوم ترسمها أمامي ، فكانت هذه الموهبة نافذة لتملأ حياتها وفراغها الطويل ، وقد تبنت أمها موهبتها وأخذت تعلمها وتثقفها وعملت بصبر غريب على أن تنمي موهبتها لتشيع الفرح في داخلها ، وهكذا أصبح اسمها الفني (سماء الامير) وصارت تقيم المعارض التي بدأتها في دار الكتب والوثائق ثم في فعاليات ومناسبات أخرى ، وبعدها صارت تشارك في مسابقات خارجية وتحصد الجوائز الدولية ..
الشيء الذي كنت أخفيه على الآخرين ، هو الهاجس اليومي الذي كان يدمرني بصمت ، إذ عملنا أنا وأمها على أن نجعلها مدللة ولا تطلب شيئا نقدر عليه الاّ ونفذناه ، فعاشت كالأميرة ، لكنها أخذت تكبر وتعي الحياة وتتألم أكثر بعد أن أدركت حجم الفجوة التي تفصلها عنها ، فهي تريد العيش كبقية البنات، لاسيما وأنها تتواصل مع العالم من خلال تقنيات النت واليوتيوب وغيرها .. لقد كان يفزعني خيال ظل يعيش معي .. ماذا لو حصل مكروه لأمها او لنا معا ؟! وأسأل نفسي ، كيف سيكون حال سماء ومن يستطيع رعايتها ، لاسيما أننا دللناها كثيرا ؟؟ وكيف ستكون مشاعرها من دوننا ؟ بل من يستطيع أن يمنحها ولو القليل القليل مما كنا نمنحه لها ؟ .. نعم ، كانت أسئلة قاسية تعيش معي يوميا خصوصاً في أيام القتل المجاني الذي مازالت ذيوله المرعبة تتحرك بيننا .. لا استطيع وصف مشاعري يوم رحيلها ، لأنها أكبر من أن توصف ويعرفها كل أب ، لقد اعتقدت حينها أني سأعتزل الحياة العامة ، واعترف بأن شيئا من الجزع مسني لشدة الحزن الذي غلّف نفسي وروحي وقتها ، لكنني وبعد أن أفرغت أكبر كمية من الدموع واعتصرت كتلة الحزن من صدري لأيام ، وأنا اتناول وبصعوبة القليل من الطعام لفقداني الشهية تماما ، أيقنت أخيرا أن سماء باتت في حال أفضل ، وأنها أصبحت طيرا حرا في فضاء لامتناهٍ تحلق في رياض الجنان .. لقد صعدت الى السماء وهي نقية وخالية من أي شائبة من شوائب الحياة .. رحلت لتكمل رسوماتها الجميلة ولتغدو هي أيضا لوحة جميلة تزين السماء ... لقد عدتُ الى حياتي اليومية ، وصرت اذهب الى المقهى والتقي الأصدقاء ، لكني لم أنسها يوما واحدا ولا اعتقد أنها ستغادر خيالي ما حييت ، وستبقى بالنسبة لي ساقية من حزن ، تنبع من بين أطيافها الجميلة وتصب في أعماقي لتبقى ترويني .. حتى التقيها .....!

من الاحتواء المزدوج الى الاحتواء الشامل / عبدالامي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الثلاثاء، 02 آذار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 25 كانون2 2021
  106 زيارة

اخر التعليقات

زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...
زائر - هيثم محمد فن الكلام / هاني حجر
14 كانون1 2020
نعم هناك مشكلة حقيقية تتمثل في التعصب للرأي وعدم احترام رأي الآخر اشكر...

مقالات ذات علاقة

(صفحة من كتابي المؤمل إنجازه عن ابنتي الملهمة الراحلة سماء الأمير) سأذهب الى الطبيب عزيزتي
20 زيارة 0 تعليقات
 لا غرابة ولا استغراب في اطلاق مصطلح ذباب العدوان الإلكتروني، على مجموعة تمتهن أساليب
28 زيارة 0 تعليقات
في هذا الوقت الحرج ونحن ننتظر بفارغ الصبر توزيع اللقاح كورونا ومتى سوف ترحمنا الحكومة وتست
38 زيارة 0 تعليقات
جلس على قارعة الطريق في الركن المعتاد عليه في كل يوم كان الجو جميلا ونسمات الهواء العليل ت
52 زيارة 0 تعليقات
ما اجمل ذلك الليل الذي كان يرخي بجناحيه على قاعة المنتدى الثقافي في النادي السياحي بأبوظبي
54 زيارة 0 تعليقات
بعد دخول العراق إلى الكويت تدخلت امريكا وحررت الكويت من صدام.مر العراق بحصار قاتل وتسرحنا
65 زيارة 0 تعليقات
هذه الايام والاشهر من العمر تمر بثقلها علينا ...وهي تحمل في مكامنها الخوف والرعب ، والعصبي
53 زيارة 0 تعليقات
الكهرباء مختفية كعادتها مع كل صباحات بغداد, مما يصعب من مهمة الوصول للملابس كي اخرج للدوام
63 زيارة 0 تعليقات
في وطن إسمه العراق...الباسق.. العريق.....بقيت فقط منه الأطلال... يفكر الكي بورد قبل الانام
63 زيارة 0 تعليقات
كثيرة هي الاحداث في ذاكرتي ارويها حسب مشاهداتي وحسب شهود عيان ممن شاهدها أو سمع عنها ,وبهذ
78 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال