الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

2 دقيقة وقت القراءة ( 419 كلمة )

    نصوص خارج السرب- راحلونَ/ ذكرى لعيبي

            

تناولتُ كسرةَ خبزٍ

وحفنةَ زبيبٍ أسودَ

ولبناً رائباً كأيامِنا القديمةِ

ثمّ كتبتُ مطلعَ قصيدةٍ جديدةٍ:

أنا بصحبتكَ حتى عندما أكونُ وحيدةً..

أغلقتُ الحاسوبَ الأخرسَ.. نظرتُ لطفلتي وأوصيتها:

لا تتأخّري ، السهرُ يجعلُ التجاعيدَ تفترسُ وجهَكِ الجميلَ

ابتسمتْ وقالتْ:

أُحبّكِ ماما

اتصلتُ بالأولادِ وأخبرتُهم:

أنّ الحياةَ فكرةٌ، لتكنْ فكرتكم عنها كما تحبّونَ.

أشمُّ رائحةَ الموتى هذا المساءَ

رائحةُ المسكِ بغترةِ أبي

العنبرُ بثوبِ أمّي وشيلتها

الجوريّ بطيلسانِ صديقتي "سهى"

الرصاصُ بـ"يطقاتِ" الجنودِ

الريحانُ بقمصانِ الشّهداءِ

رائحةُ الموتى هذا المساءَ تَزكَم رئتي.. تبتزّها.. تنبشُ نمارقَ وجعي

قلتُ: سأتصّدقُ غدًا بما تيسّرَ من تمرِ روحي، ثمّ غفوتُ

لا أدري كم من الوقتِ.. لكنْ أعتقدُ لوقتٍ طويلٍ

صحوتُ على نحيبِ طفلتي ، دمعُها يسقطُ جمرًا على وجهي

قُبلاتُها تستنشقُ مسامَ جبيني

ماما.. يمّة.. ماماتي

لماذا تتركيني بهذا الوقتِ؟

ماما

لا أدري لماذا تصرخُ؟

لا أدري لماذا لا تسمعُني، ولا تشعرُ بحضني وأنا ألفُّ ذراعي حولَ جسدِها النحيلِ

جسدُها النحيلُ يرتجفُ.. هل تشعرُ بالبردِ؟

سأنتزعُ جلدي لتلتحفَ بهِ

هل تشعرُ بالخوفِ؟

سأضحكُ كثيراً لتهدأَ

لكنّها مازالت ترتجفُ وتبكي:

"غريبة وجاراتي غرايب

ومالي بهالديرة حبايب"

على طاولةٍ باردةٍ جدّاً

استلقتْ جثّتي الملتهبةُ حنيناً

وجوهٌ غريبةٌ تحدّقُ بي

ووجوهٌ قريبةٌ معلّقةٌ في سماءِ الغرفةِ  تبتسمُ لي

أغلقتُ عيني، واستسلمتُ لبدايةٍ قد تكونُ أجملَ

وصلتُ أرضَ الوطنِ دونَ المرورِ بضابطِ الجوازاتِ

أو ختمِ الدخولِ

أو انتظارِ الحقائبِ

قلّـبتُ طرفي حولَ نعشي

فلم أرَ مؤنساً أومؤنسةً

" تذكرّتُ من يبكي عليّ فلم أجدْ"*

سوى بناتِ كتبي وأوراقي

وقلمي الذي طالما

كانَ باكياً

قال أحدُهم: هذه كاتبةٌ جنوبيةٌ مغتربةٌ

وقالَ آخرُ: امرأةٌ قتلها الحنينُ

ونادى " الزاحم"** غاضباً: مَنْ كسرَ قارورةَ الحزنِ العراقي؟

أنا أسمعُكم، هل تسمعونني؟

افتحوا هذا الغطاءَ لأتنسّمَ هواءَ بغدادَ

لأرى معالمَ وجهِ امرأةٍ سرقتْ بيتي وسعادتي.. سأقاضيها أمامَ اللهِ

أرفعوا هذا الكفنَ لأسمعَ صوتَ ابني:

" وراها..

أجرّ الآه والونّة وراها

أمّي وحگـّي لو أركض وراها"

نعتني بعضُ الصحفِ والمواقعُ الإلكترونيةُ.. قدّ يرثيني بعضُ الأصدقاءِ

قدْ يندمُ مَنْ هجرَ جنّتي، من طعنني بظهري، وسلبَ راحتي، قدْ يبكي.. ويتألّم مَنْ مددتُ له يدي، وبعدَ أن شبعَ قطعها..

لكنْ.. لأولِ مرّةٍ سأرقدُ دونَ أن أفكّرَ بفواتيرَ مؤجّلةٍ، أو أقلق " بشيك إيجار نهاية الشهر" أو خوفٍ من فاقة، أو مستقبلِ أبناء، أو توجّسٍ من مؤامراتٍ مباغتةٍ..

لأولِ مرّةٍ سأنامُ دون قلقٍ وتعبٍ..

سينسى الأهلُ والصحبُ حفرتي، ولن يكترثَ المارّةُ بوحشتي

رضيتُ بسكونِ الموتِ مجبرةً

بس ابهواكم ما عشت

لا شوگ من عدكم شفت

بس ذكرى نامت بالضلع

ومبلله ابصب الدمع !!

وروح ابوكت هجران ما ضاگت فرح !!

*الشطر الأول لبيت مالك بن الريب

** زاحم جهاد مطر-رحمه الله-، أديب ومقاماتي  كان يلقّبني بـ : قارورة الحزن العراقي

 

مهارة العمل التطوعي في تعزيز القيم .. واهميته في ن
السلطة السابعة! / كفاح محمود كريم

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 12 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 12 شباط 2021
  174 زيارة

اخر التعليقات

زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

مقالات ذات علاقة

ياعراق مضى 26عاما على حلم العراقي العالمي منذوالعام 1986 في المكسيك.وتلت السنوات والعراق ف
16207 زيارة 0 تعليقات
هروب (كوكو) واعجوبة عودتها ؟!! اثبت علماء النفس والمجتمع وجود التفاعل الفطري لعلاقة الإنسا
7690 زيارة 14 تعليقات
من كان همه قطعة أرض جرداء مهجورة مساحتها (200 م) كانت قيمته أن يراجع دوائر الدولة ويقدم ال
7659 زيارة 0 تعليقات
السيد رئيس مجلس النواب العراقي أ لأ تخجلون ولو لمرة واحدة فلسطينيون يتبرعون للنازحين العرا
7397 زيارة 1 تعليقات
بدأت يوم جديد مملوء بالأحزان .. بحثت عن أضيق ملابس وإرتديتها .. ووضعت مساحيق التحميل لأول
7119 زيارة 0 تعليقات
هو من مواليد القرنة / النهيرات 1950مدرس البكلوريوس في ( كلية الآداب/ جامعة البصرة ) إذ تخر
7050 زيارة 0 تعليقات
من الحكمة ان يتحلى المرء بضبط النفس والتأني في اختيار المفردات. والأكثر حكمة من يكظم نفسه
6558 زيارة 0 تعليقات
سابقا كانوا الرجال يتسابقون عند حوانيت الوراقين في سوق المتنبي وغيره يبحثون عن دواوين العش
6492 زيارة 0 تعليقات
مهرجان القمرة الدولي الأول للسينما تظاهرة عالمية في البصرة"  عبد الأمير الديراوي البصرة :م
6482 زيارة 0 تعليقات
  دراسة لقصة ( قافلة العطش):تنفتح قصة "قافلة العطش" على مجموعة من المعطيات الفكرية والحضار
6361 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال