الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

6 دقيقة وقت القراءة ( 1147 كلمة )

الثوب البالي الأديب / سامح ادور سعدالله

كان الميدان يعج بالناس ذهابا و إيابا، ِو في الوسط توجد قهوة بلدي,وكانت من أكثر المناطق ازدحاما بالبشر، و بالقرب منها مكتب البريد و الصحة، والمدرسة. صاحب المقهى يقال عنه أنه طيب القلب خدوم, فهو رجل فاضل طويل القامة ذو بطن عريض، أسمر الوجه، حاد العينين يرتدي جلبابا بلديا فاخرا. عينه على الجميع، الداخل و الخارج , فهو يعرف كل سكان الحي. كل يوم يمر كئيبا في فصل الصيف الحار ذي النهار الطويل الممُل تتشابه، الأيام بشكل روتيني، هكذا حال الحي طوال أيام السنة مثل البحيرة الراكدة. هذه القهوة المشهورة تظل مفتوحة طوال اليوم ليل نهار . والبارز في هذا المقهى, على جانبه الأيسر يوجد كلب رمادى اللون لا يتحرك كثير إلا للأكل فقط , وعلى الجانب الأخر يوجد رجل عجوز ضخم الجثة أسود اللون، وجهه عريض تظهر عليه التجاعيد بقوة، وأنف معقوف وشفاه غليظة، يرتدى ثوبا من الصوف البالى، هو الآخر لا يتحرك إلا في أندر الحالات، ولا يُعرف له نسب, وكل ما يُعرف عنه بعض القصص منها الخرافي، ومنها ما هو منطقي, و لكن القصة الأقرب للصواب أنه ابن لأحد عسكر الهجانة وقد تزوج واحدة من الغجر, توفيت أمه و رحل أبوه مع فرقته العسكرية و هو لا يزال صغيراً.احتضنته الأرض و تلقفته الأيام حتى صار كالوحش , كان له بيت عبارة عن عشة صغيرة ضمت أخيرا إلى المقهى، و ربما كان هذا هو سبب اهتمام صاحب المقهى بهذا المخلوق . وعلى الرغم من أن هذا الرجل وجد في الحي قبل المقهى وكذلك صاحب المقهى. عاش الرجل في هذا الحي حتى صار جزءا منها, و لم تكن له حرفة و لا مهنة و لكن كلما قدم إليه أحد طعاما كان يتقاسمه مع الكلب، و هكذا كانا يعيشان معاً. ورغم أنه عجوز إلا أنه كان يتلقى أكثر الإهانات و الشتائم، ربما كان ذلك بسبب تدخله في الأحاديث التى كانت تدور بين الأهالي, و بينما كانت تعبر سيارة طبيب الحي و هو الأكثر عطفا على هذا المخلوق ، رغم أنه كان يمقته بشدة لأنه كان دائم الالتصاق به, فكان يفضل أن يكون الممرض هو الوسيط بينهما، وتركها يقتسم العطية سويا. و كل مرة كانت تمر سيارة الطبيب كان يكرر هذا الأمر، فكان الطبيب يضيق منه ذرعا. و الجانب الآخر للمقهى مول كبير كانت تمتلكه سيدة وقورة محترمة فائقة الجمال تخطت الأربعين. كانت عطوفة جدا وبالأخص على هذا المخلوق البائس, تعطيه كل يوم وجبة في الصباح والمساء .وكان العجوز هو الآر عطوفا على الكلب فكان يقتسم الوجبة مع رفيق العمر الذي كان على الجانب الآخر. و كان المارة أيضا يعطون له و للكلب الآخر جزءا من الخبز الساخن و الأرز، و كان العجوز ينام في حجرة خلفية تستخدم لتخزين المقهى، و ربما كانت عشتة قديماً. ذات يوم جاءت سيارة كبيرة بيضاء, نزل منها شخص يبدو ذا شأن, اقترب منه العجوز كعادته . فنظر إليه الرجل كارها منظره البشع , ولكن أعطاه ورقة نقدية كبيرة، و أسرع العجوز إلى مطعم اللحوم الذي يقدم وجبات شهية من جميع أنواع اللحوم. ضحك صاحب المطعم أعطى العجوز وجبة شهية ولكن بنصف قيمة ما أعطى لصاحب المطعم , أخذ يأكل كأنه كلب مسعور و رغم شراهة في الأكل إلا أنه خلف جزءا من الطبق لرفيق العمر. و كثيرا ما تكررت زيارة السيارة و الكثير غيرها, و لا يعرف السبب, و مرة تلو أخرى، تعلم الترحاب به، و كان يمسح السيارة بكم جلبابه و غيرها من السيارات فكان يلقون له العملات فيذهب ليأكل ويشرب فقط هو و صديقه. رغم حياة هذا العجوز البائس إلا أنه قد استمتع بكل مباهج الحياة أكل و شرب، و لم يُحرم من شيء قط، إلا من شيء واحد وهي سترته البالية و مسكنة القذر . هو قوي جدا، قادر أن يحطم قيود وجبال إلا أنه كان خانعا مقيداً بسلاسل الوهمِ و الصمتِ، و ربما كانا السببين الوحيدين اللذين كانا سر اهتمام البعض به. وعلى الرغم من هذه القوة إلا أنه كان مستسلما مكتوف الأيدي، عندما كان يضربه أحدهم سواء كان كبيرا أم صغيرا, قريبا كان أم غريبا . وذات مرة اصطدم به صبي المقهى دون قصد وانقلبت صينية الشاي، وانهال عليه بوابل من السباب والإهانات و الضرب في كل أنحاء جسده، و لم يفعل شيئا سوى وضع يديه على رأسه و صدره، متفاديا الضرب و اللكم. جذع البعض لأجله ، لكن لم يتقدم منهم أحد لنجدته، لكن جاءت سيدة المول مسرعة لتمنع هذا القهر الذى أصاب الجميع بهذا المشهد المؤلم. ودفعت الصبى بقوة و أقامت العجوز و قد خضبت وجهه الدماء,صرخ الصبي في السيدة، و سبها بأعنف الألفاظ، دون النظر إلى الفارق الكبير الاجتماعى، أو فارق السن و الأغرب من كل هذا أنه خاض في شرفها دون حياء بالمرة . أسرع صاحب المقهى يعتذر للسيدة متأسفا على ما بدر من ذلك الصعلوك الجاهل. و ضربه بقلم سمع دويه في جميع أركان المكان, و عنفه بشدة. و تعجب الصبي بشدة من حالة الرياء التى ظهرت عليه صاحب المقهى, فهو ينعتها بكذا و كذا و يريدها أن ترحل خارج الحي. و الآن يغضب وينفعل لأجلها ؟! ، فما السر من هذا التناقض ؟

و هل هذه السيدة محترمة ظاهريا أمام الناس، و تخفي ما كان أعظم، و هو ما يعرفه هذا الرجل الوقور و يخاف من أن يفتضح أمرها ؟ أم أنه يخاف منها ؟ ويكون هو الآخر عنده من القبح الذي تعرفه هى و تجعله يخشاها هكذا؟

و جاءت السيارة كالمعتاد و هرع إليه العجوز، و حاول الاقتراب منها و خرج صاحب السيارة و ألقى العملة إليه و رحل. وانتظر العجوز بجوار السيارة حتى أنهى الشاب مهمته بالداخل و خرج إلى سيارته . حاول العجوز أن يقنع الرجل بالرحيل معه لم يلتف إليه و رحل سريعا و تابع العجوز السير خلفه، و أشار إليه مرة أخرى لعله يقف له ولكنه لم يره، أو تجاهل العجور تماما. تسرع السيارة وهو يسرع خلفها في الشوارع الواسعة و شاهد العجوز الكيانات المختلفة، و البنايات الضخمة، و الأشباح تطير في كل مكان حاول جاهدا اللحاق بها، لكنه فشل , اختفت السيارة في الزحام, سار هائما لا يعرف الطريق، ولا حتى طريق العودة. اختلفت الوجوه و البشر، والمضامين بقيت كما هي . شعر بالجوع والعطش كثيرا اهتدى إلى سبيل ماء شرب حتى ثمل. نبش في صناديق القمامة، وجد خبزا و لحما و عسلا. أكل حتى نام في صندوق القمامة. جاءت سيارة القمامة حمله الونش و ألقى به في سيارة القمامة و رحلت السيارة إلى خارج المدينة العظيمة ألقت بالعجوز مع القمامة، على تلال القمامة أسفل سفح الجبل. ساعات حتى استيقظ العجوز وجد نفسه بين روائح اعتاد عليها. و لكن ليس نفس المكان، وجد تلالا عملاقة من القمامة أخذ يسبح وسطها حتى وصل إلى الأرض الصلبة شاهد الصحراء الشاسعة، نظر يمينا و يسارا و لم يجد أحدا. أصابه الدوار كان الليل قد نشر جناح الظلمة على كل أرجاء المكان. تحول الحر إلى صقيع وجد حفرة حجرية صغيرة نام بداخلها حتى الصباح استيقظ عندما أحرقت الشمس جبينه وهكذا تكرر الحال يومين ثلاثة، و لا جديد و لا بشر إلا صوت وحوش الصحراء. و كان يشاهد سيارات القمامة و لكنه لم يلحقها و هي لم تره. و اشتد الجوع و العطش خارت قواه كثور مصاب بسهام مصارع محترف. انكسر جفناه و ترهلت شفاه حاول الزحف خلف الشاحنات المارقة زاحفا. لم يستطع. رقد جثة هامدة اقتربت منه كلاب الجبل، وأخذت تنظر إليه و انصرفت. ثم هبط نسران من أعلى الجبل، كانا ينظران إلى بعضهما. ثم ينظران إليه و كأنهما ينتظران أن يغمض عينيه


الصحفيون .. لا يستثنون..! / د كاظم المقدادي
أهو .. عرس عند الغجر ؟ / محمد علي مزهر شعبان

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الإثنين، 19 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - Ravindra Pratap Singh Tomar حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
18 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة الحرية المالية من أعماق روحي على التوجيهات القيمة منذ...
زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...

مقالات ذات علاقة

جامع السعادات أو ابو السعادات كما أحب أن اسميه يفتتح محطة الأنس كل عيد لذا فهو و(الكليجة)
1893 زيارة 0 تعليقات
لاتهدأ الذكريات التي تهب مثل الريح على دغل القصب , وتنتفض كموج البحر على الصخور , فتتلمس ل
1872 زيارة 0 تعليقات
  مع صباح الخميس السابع من شباط الجاري ، ستستيقظ العاصمة العراقية..بغداد ، على وقع افتتاح
1745 زيارة 0 تعليقات
عن الألمانية: بشار الزبيدي من بين كل الفنون كان الشعر يتمتع بأعلى درجات التبجيل عند العرب.
1792 زيارة 2 تعليقات
شعر: *اليس ووكرترجمة: ابتسام ابراهيم الاسديعندما ظننتني فقيرة ،كان فقري مخزياًوسواد جلدنا
632 زيارة 0 تعليقات
للانوحتى في احلاميلا اشعرُ بالحرية ابداًمحاصرة بأناسٍ لا اعرفهميقفون على باب غرفتييحاصرون
524 زيارة 0 تعليقات
متابعة : خلود الحسناوي . بحضور نخبوي لفنانين وشعراء وادباء ورواد الثقافة والفن .. احتفى بي
4058 زيارة 1 تعليقات
النجف الأشرف/ عقيل غني جاحم أفتتح في محافظة النجف الأشرف المقر الجديد لدار البراق لثقافة ا
1489 زيارة 0 تعليقات
كان ذلك ظهر يوم الثلاثاء ، الواحد والعشرين من شهر مايس الجاري ، حين وصلت مبنى جريدة الزمان
1260 زيارة 0 تعليقات
رواية محبوكة بين الصدفة والتخطيط لتتشابه فيها الأقدار قبل الأسماء.رواية لو تركت لبطليها فق
475 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال