الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

7 دقيقة وقت القراءة ( 1306 كلمة )

تبئير المكان - البيت في رواية "شجرة اللوز" لسماح الجمّال / مؤيد عليوي

يشكل البناء العمودي في الواقع اليومي علامة سيميائية تشبه الاشجار والنخلة التي تنبع من الارض الى السماء، تشق عنان الفضاء الخارجي للمدن لتكون بمثابة بيت واحد يجمع بين أضلاعه غرفاً كبيرة وهي الشقق السكنية، لتمثل كل عمارة نوعاً اجتماعياً محدداً من المجتمع، فالعمارات الجديدة مثلاً وشققها الفارهة الواسعة بمُوفور خدماتها مع موقع جغرافي مميز من مثل عمارات الشقق السكنية على أحدى ضفتي النيل في القاهرة، تكون هذه الشقق للمترفين وأهل المال والشركات، أما العمارات القديمة فتكون لمتوسطي الدخل وهكذا، إلا أنها أي العمارة السكنية تؤلف بين اضلاعها حميمية لسكانها مع مرور الوقت، بما يشبهحميمة الحارة أو المحلة التي تأسست منذ وقت طويل في المدن العربية، وكأن البناية العمودية بيت كبير، لذا يذوب جزء من الخصوصية الشخصية، تلك الخصوصية الكاملة غير المنقوصة في بناء البيت الافقي، إذ في البناء العمودي تكون باب الشقة عند باب الشقة الاخرى من الجيران في البناء العمودي، والشبابيك الخارجية للشقة منها أو (البلكونة) متقاربة في الطابق الواحد أفقياً، وكذلك عمودياً للطوابق التي فوق وتحت...بما يقللّ من الخصوصية الشخصية أو ذوبان جزء منها نوعاً ما، فتكون رواية "شجرة اللوز" لسماح الجمال من مصر اكثر الدول العربية واشهرها بالبناء العمودي للعمارات السكنية، التي وظّفت الشقة مكاناً لأغلب احداث روايتها، فيما وظفت البيت الافقي في جزء من المتن الروائي، ولمّا كان النسيج السردي للمتن ينتمي للمدرسة الواقعية في توظيف المكان مع المتخيل السردي للعلاقات الانسانية وتفاعلها في المكان الشقق السكنية والبيوت الافقية، بأنوثة اللغة[1] السردية فيها تشع بين الكلمات والنسق تنقل وجهة نظر المرأة بما تريد المرأة .

أما المكان/الشقة فمُستل من الواقع ليكون مسرحاً لتفاعل الشخصيات الروائية "شجرة اللوز" لسماح الجمّال من مصر، فتصير تجسيداً لهمٍّ نسوي لما تعانيه المرأة المصرية أو العربية عموماً في بلداننا العربية، من مفهوم المجتمع الذكوري في تمحور الموضوع حول ذات المرأة داخلها والاخر، وعن طريقة الزواج والعيش اليومي أو قلْ طريقة التعايش بين الرجل والمرأة، فكانت شخصية (أميرة) بطلة الرواية في بيت أهلها/شقة سكنية في بناء عمودي، فيها تلك الحميمية بين سكانها تتضح في علاقة جارتهم (دلال) وأبنتها (ماجي) صديقة (أميرة) بطلة الرواية التي كانت ترفض الزواج بالطريقة الذكورية العامة وتطمح بحب حياتها أن تلتقيه وتتزوجه، لكنها رضخت لضغوط أمها وأبيها فكان تفاعلها في بيت أهلها، حيث المنظومة الثقافية والعقلية لـ(أميرة) منظومة تقليدية مثالية وهي شخصية مترددة خصوصاً أنها مدللة في شقة أهلها المترفين نوعا ما، إذ أهلها فوق مستوى الطبقة الوسطى بكثير وأقل من ذوي الثراء الفاحش، وهي تعمل مما ساعدها على استقلال دخلها المالي، ليصبح أثر المكان والمعيشة فيه وتقاليده أن تكون شخصية مترددة في قرارها بالزواج ولا تجيد لعبة رفض الزواج التقليدي التي فرضها المجتمع الذكوري خارج البيت، لذا نجد شقة أهلها حاضنة للذكورية الخاصة بالآسرة وهي سطوة الاب الذي فرض الزواج عليها فرضاً في اعتراض منها أول الامر، وبتدخل أمّها وجارتها (دلال) بحسب الحميمية والجورة بين شقة (دلال) وشقة(أهل أميرة) في ذوبان للخصوصية الفردية بينهما، وبسبب سمة التردد في داخل (أميرة) صارت توافق على الزواج تحت ضغوط الاب وترغيب (دلال) الجارة ،فيما يكون نزول (أميرة) من شقة (دلال) بعد حديث الاخيرة معها عن حريتها بعد الزواج بـ(خالد)، ومواصلتها عملها وأن تعمل ما تشاء خاصة أن (خالد) يحب عمله ويحب مواصلة تحصيله الدراسي في الدراسات العليا وهو يرغب في السفر الى دول الخليج لأن عمله يتطلب منه ذاك، كانت حركة النزول من شقة (دلال) ترمز الى نكوص نفسي في داخل(أميرة) يجبرها على الزواج بعد أن كان اخر كلام (دلال) لـ(أميرة) فيما يجعلها أن تفكر بالزواج(خالد) بجدية أكثر خوفاً علىسمعتها وسمعة أهلها،بأن يتقول الناس بمثل كلام (دلال) : (طيب ..أي كلام بيننا سيكون سرا، أوعدك حتى أمك لن تعرف، هل حدث بينكِ وبين أي أحد علاقة وتخافين أن تنكشف قولي لي وسنتصرف..كل مشكلة ولها حل عندي ...،(أميرة): لم أتخيل ما أسمع ،كيف تجرؤ وتفكر فيَّ بهذه الطريقة ؟وماذا تعني "سنتصرف"؟ أفهم تلميحاتها تماماً وأن لم تصرح فنظرتها تؤكد ما فهمت) لينتهي الامر في شقة الاب بزواج أبنته (أميرة )من (خالد)، تحت سطوة الذكورية الخاصة في الآسرة وتحت وطأة النفاق الاجتماعي في شقة(دلال) الذي سببه سطوة الذكورية العامة في المجتمع، شقة (دلال) التي فيها لكل مشكلة حل لم تستطع حل مشكلة ابنتها (ماجي) التي تزوجت بحسب الطريقة الغربية في فرنسا وجاءت الى شقة أمها (دلال)، وهي حامل ممن ضاجعته ولم تتزوج به بعد في هروب من سطوة الذكورية الشرقية الى العلاقات الجنسية الغربية[2]،فلا(ماجي) تقبل أن تجهض جنينها بحسب رأي أمها (دلال) ولا تسطيع دلال إخفاء حمل (ماجي) وما فعلته في فرنسا، فكانت شقة (دلال)عبارة عن مظاهر

[1]- ينظر: رواية المرأة العربية من 1990 الى 2007في ضوء النقد النسوي، هدى حسين الشيباني، مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية، ط 1، بغداد ،2013 ، ص : 81 .

[2]- يُنظر: رواية المرأة العربية من 1990 الى 2007في ضوء النقد النسوي،ص : 104 – 112.

وتظاهر أمام الناس فقط وهذا بسبب السلطة الذكورية الطاغية في المجتمع، كما تشير(أميرة) نفسها الى هذا من خلال من وجهة نظرها الدينية : إلا ليس الزواج قبول والدين يشترط القبول ؟.أما في شقة (أميرة) اقصد بعد زواجها بـ(خالد) وسفره بعد مدة وجيزة من زواجهما الى أحدى الدول بسبب عمله هناك، فكانت شقتها عبارة عن حريتها المخبوءة بين الجدران فهي جديدة في العمارة السكنية وليس لها علاقات مع النسوة فيها، بمعنى كانت حريتها أكثر في شقتها من شقة ابيها، لكنها ليست حرية كاملة في داخلها لأنها متزوجة مرتبطة برجل لا تحبه وهذا كان يشكل نقصان لحرية(أميرة) بين ما تربّتْ عليه من دين وثقافة وبين رغبة نفسها وعقلها في تحقيق ذاتها مع رجل تحبه،فتفاعلها مع هذه الحرية كان يتجسد بلقاء بصديقتيها (سلوى وماجي)في شقتها بعد سفر (خالد) زوجها، كاشفة تلك الحرية عن ضعف شخصيتها ومنظومتها العقلية المعلوماتية وأخلاقياتها متأثرة بكلام (دلال) قبل زواجها من (خالد)، فاتصلت على(الفيس بوك) بـ(علي)الصحفي المشهور وتواصلت معه، تظن انها وجدت فيه فتى احلامها الذي كانت تنتظره لكي تتزوج به، وهو متزوج وله اسرة وعمل منحه أن يكون شخصية عامة، فلم تكن علاقتها بـ(علي) على (الفيس بوك) لتدوم طويلاً حتى التقى بها في شقتها وضاجعها في حاجة نفسية وجسدية منها لمَن كانت تظنه حبها المنشود ثم حملتْ منه وأجهضت جنينها، لكنه خذلها ولم يتزوجها حتى بعد طلاقها من (خالد)، وفي ذات الان كان مقتل(سلوى) صاحبتها، فكانت الحدثتان سبباً في أزمتها النفسية الحادة التي أدخلتها الى مصحة نفسية بسبب الصراع في داخلها في شقة الزوجية، ثم عادت الى بيت أهلها/الشقة التي وجدت فيها الرعاية الاولى لكن لم تمنحها الشخصية القوية أو البناء المعرفي والثقافي لتكون قوية الشخصية بل منحتها تجربة الواقع الذكوري المرير بكل قوسته عليها بسبب علاقاتها وثقتها بالصحفي (علي) حتى تكون أخر كلماتها في نهاية الرواية انها لا تستسلم للواقع الذكوري. أما في شقة (سلوى) وزوجها (أشرف)، فقد كان المكان غير طبيعي بكل الشخوص فيه حيث كان(أشرف) سالباً مثلياً جنسياً ولم يتصل بـ(سلوى) جسدياً نهائياً، بينما هي ظلت تنتظره أن يقدم بشيء لكنها لم تنل منه حتى قبلة حارة، فلجأت الىأحد أصدقائه المقربين لممارسة الجنس معه بشقتها في غيابه الدائم عنها حتى حضر فجأة ووجدها مع صاحبه فتقتلها واصاب صاحبه، لم تكن شقة(سلوى) أفضل من شقة (دلال) من حيث أنهما يبحثان عن المظاهر فقط امام الناس، فـ(اشرف) من آسرة ثرية ثراءً فاحشاً وما يتبعه من علاقات سياسية اجتماعية، إذ قضى شهر العسل مع (سلوى) في فرنسا، وهناك أخبرها بما عنده على أنه مريض ويتعالج من مرضه ليستطيع مضاجعتها وان لا تخبر أهليهما ومع مرور الوقت اكتشفت علاقاته المثلية السالبة مع أصحابه، وأنه ليس مريضاً كما قال لها في شهر العسل فاستسلمت هي للأمر الواقع واخذت تمارس الجنس مع أصدقائه لتطفأ رغبتها، فصارت ضحية صمتها مقتولة بيده بينما هو تم تبرأته لأنه يدافع عن شرفه!.

فيما يمثل البيت الافقي خارج ازدحام الحارة وتتداخل علاقتها الحميمية، يمثل تلك الخصوصية الشخصية الكاملة بما يشير الى خصوصية وللممارسة الحرية، حيث تغيرت اللغة والحوار بتغير المكان من الشقة في العمودي الى البيت الافقي الذي فيه تفاعل((أميرة) مع (أحمد) فتحقق ذاتها الادمية، حيث كان بيت اهل (أميرة)على البحر في الاسكندرية (الشالية)،المكان الذي احتضن أول لقاء لـ(أميرة) بـ(أحمد)، بعد خروجها من المشفى وطلاقها من( خالد)، بعد أن خرجت من صدمة تجربتها مع (علي) و تجربة زواجها الفاشلة بـ(خالد)، وصدمة مقتل صديقتها (سلوى) المُتهمة في شرفها وتبرئة (اشرف)، لتنتزع( أميرة) من رأسها مفاهيمها المثالية ولتنتقل بفكرها الى حركتها في واقع المجتمع الذكوري، التي قررت أن لا تستلم له في قادم أيامها كما تفصح الرواية عن هذا في اخر صفحة منها.

الإصلاح الخارجي خلل مضاعف/ احمد الخالصي
اليوم الوطني للشهيد تاريخ للعبرة لا لذكرى / حماني

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 18 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 22 شباط 2021
  224 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...

مقالات ذات علاقة

هذه القصة حقيقية، أجريت مقابلة مع صاحبة القصة في إحدى مخيّمات النازحين "مخيّم السلامية" وه
549 زيارة 0 تعليقات
اتذكر جيدا عندما كنت في الاول متوسط عام 1988, كنت ادخر من مصروفي اليومي, كي اشتري مجلة (ال
197 زيارة 0 تعليقات
  يتجاوز الشعر الازمنة والاماكن في لحظة انعتاقه عن المألوف ليغدو مرفأ الشاعر يفرغ فيه
655 زيارة 0 تعليقات
 عن دار دجلة الأكاديمية وتوزيع مكتبة المرهج في بغداد ، صدر مؤخراً ضمن سلسلة دراسات اج
419 زيارة 0 تعليقات
صدرت الطبعة الأولى لكتاب "رؤية مغايرة لجبهة بوليساريو من حلم التحرر إلى أوهام الانفصال" لل
296 زيارة 0 تعليقات
في كتابه الجديد "في حضرة الإمبراطور المعظم كوفيد التاسع عشر" يضع الإعلامي والكاتب عبد العز
401 زيارة 0 تعليقات
كل إناء يضيق بما جعل فيه الا وعاء العلم فإنه يتسعفي زمن التفاهة واللايقين والعزوف عن المطا
393 زيارة 0 تعليقات
اصدرت زميلتنا العزيزة منى سعيد كتابها المنتظر بعنوان (جمر_وندى فصول من سيرة ذاتية)ونحن زمل
494 زيارة 0 تعليقات
وقد اشتمل الكتاب الذي توزعت فصوله على 250 صفحة ، مواضيع مهمة عن معرفة وتكوين الذات الإنسان
192 زيارة 0 تعليقات
لعلها من المصادفات المثيرة للانتباه أن يصدر كتاب " في الحاجة إلى التسامح " للأكاديمي وا
364 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال