الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

7 دقيقة وقت القراءة ( 1445 كلمة )

زيارة الحبر الاعظم البابا فرنسيس للعراق

 انتهت اليوم الزيارة التاريخية لسماحة الحبر الاعظم البابا فرنسيس ، بابا المذهب المسيحي الكاثوليكي ورئيس دولة الفاتيكان ، الصغيرة في الحجم والكبيرة في التأثير والنفوذ ، الى العراق وارض أور .
ونشكر التفاتته الرائعة في هذه الزيارة متخطيا ومتحديا صعوبات الوضع الصحي والوضع الامني الفالت مع الصواريخ التي تنطلق وسط الخضراء والعاصمة ولا حدود لها .
الكاردينال الارجنتيني خورخي ماريو بيرجوليو الذي تم تكريسه بابا للفاتيكان بعد استقالة البابا يوحنا بولس الثاني ، ويحمل البابا فرانسيس رقم 266 في تسلسل البابوات .
يختلف عن سابقيه ، في ابتعاده بقدر ما يقدر عليه عن سياسة استغلال الشعوب ، والتلاعب في مصيرها ، وفي محبته للفقراء ودعوته في الاخاء والسلام ، فلذلك اتخذ اسمه من " القديس فرنسيس الآسيزي " ، المعروف بزهده وحبه للفقراء والمحبة والسلام ..
انه بابا مسيحيي المذهب الكاثوليكي ، المذهب الذي أعلن قادته قبل ثلاثة أعوام في كونه دينا مستقلا بحد ذاته وان اتباعه يبلغون مليار نسمة ، وياتي مباشرة في عدد الاتباع بعد الدين الاسلامي الذي يبلغ اتباعه 1.2 مليار ، وبهذا اصبح مبتعدا عن بقية مذاهب الدين المسيحي والذين يشكلون مليارين نسمة من ثلاثة مليارات نسمة من مسيحي العالم ، وهم من المسيحيين الارثوذكس والمسيحيين البروتستانت وبقية المذاهب المسيحية .
وأتباع المذهب الكاثوليكي ، ليسوا اول مذهب يعلن استقلاله عن المجموع المسيحي ، فهناك المسيحيين المورمان الذين اصدروا كتابهم المقدس تحت " كتاب المورمان " واستقلوا في طقوسهم ومراسيمهم ، وجماعة شهود يهوا الذين ابتعدوا اكثر في تعاليمهم عن التعاليم المسيحية ، واصدروا كتبهم المقدسة ، وايضا عملوا على طقوس ومراسيم ومفاهيم خاصة بهم .
الحبر الاعظم البابا فرنسيس ، رجل متواضع وبسيط ، وعند تكريسه كاعلى سلطة في الفاتيكان ، رفض السكن في دار البابا الفخم الضخم في قلب الفاتيكان ، بل اختار دارا بسيطة قرب المبنى البابوي ، واستلم مؤخرا سيارة فخمة كهدية شخصية لتكون في خدمته ، فوضعها في مزاد علني وصرف اغلى قيمة وصلت له والتي بلغت مليون دولار ، نصفها على المحتاجين من الطائفة الايزيدية في العراق والتي تعرضت الالاف من نسائهم وشاباتهم الى الاغتصاب والاستعباد ، ورجالهم الى القتل والتعذيب على ايدي وحوش داعش .
وصل البابا فرنسيس الى مطار بغداد صباح يوم الجمعه الماضي واستقبله السيد مصطفى الكاظمي ، رئيس الوزراء في مراسيم غير موفقة ، من قبل شباب يحملون السيوف العربية ، ورغم ان السيوف هي رمز البطولات والقتال ، ولكنها ايضا رمزا لامور اخرى معروفة ، لا نخوض فيها احتراما لمن ما زال يؤمن بانها القوة اللازمة للطاعة والاحترام والاستسلام ، وكذلك ابتعادا عن الحساسية واحترام شعور من ما زال يؤمن بان السيوف هي طريق التفاهم بين الشعوب وفي شؤون الحياة ، ولكن صلح الاخوة الاكراد عند استقبالهم البابا في اربيل في أغصان الزيتون والآس والورود .
في اليوم الثاني كانت زيارة الحبر الاعظم البابا فرنسيس لسماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني في مدينة النجف الاشرف ، وهو اعلى سلطة دينية روحية لشيعة العراق .
تجمع البابا فرنسيس وسماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني ، أكثر من عامل مشترك ، فايضا سماحة السيد علي السيستاني ، يمتاز بالتواضع في معيشته والبساطة في مكتبه ، والزهد في حياته ومحبة الفقراء ويدعو الى السلام ، ويعيش في بيت ايجار بسيط في احد احياء النجف الشعبية الفقيرة منذ السبعينات .
وقد شكر الحبر الاعظم البابا سماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني ، لكونه " مدافعا عن الضعفاء والمضطهدين ".
واشترط سماحة السيد السيستاني عند مقابلته الحبر الاعظم ، عدم تواجد اي من مسؤولي الحكومة والدولة العراقية ، ليثبت استقلاليته وحياديته وابتعادا عن سمعة الحكام والمسؤولين في الظلم والفساد ، وكذلك لم يسمح للمندوب الايراني المرسل والذي وصل الى النجف للقاء الرجلين .
كذلك ، ثبت سماحة السيد السيستاني من خلال هذا اللقاء ، بانه حي يرزق وهو بصحة جيدة ولديه قابلية نقاش وحوار وبكامل الذاكرة رغم السنوات التسعين من العمر " اطال الله في عمره " ، وبهذا ينفي شائعات موته لا سامح الله .
ومع البيانين الصادرين عن مكتب الحبر الاعظم البابا فرنسيس ومكتب سماحة السيد علي السيستاني ، فقد تسربت انباء اخرى عن الاجتماع المشترك ، في استنكارهم للفساد الجاري على حساب فقراء وشعب العراق ، وضد التعسف بحق من لا يسير بركب الحكام .
وكان برنامج اليوم الثالث للزيارة يشمل الزيارة والصلاة في موقع آثار أور ، على اساس انها مسقط راس النبي ابراهيم ، رغم اختلاف التاريخ في نظريات اخرى عن احتمال ولادته في بابل أو حران أو حتى دمشق ، والتاريخ الاسلامي يشير الى كونه وبمساعدة ولده اسماعيل شاركوا في اعادة بناء الكعبة المشرفة ، ومع ذلك تبقى أور احدى المحطات الرئيسية لهجرة أبو الانبياء ابراهام " ابراهيم الخليل " ، وهنا لدينا ملاحظتين حول ذلك ، مع علمنا التام بان الحبر الاعظم ليس شخصيا من وضع برنامج الزيارة ، بل لجان عملت عليها منذ اشهر :
- النقطة الاولى ، ويظهر بان المفروض فيها ان تكون عاملا دينيا ، فلم يعد هناك حوار للاديان الثلاثة اليهودية والمسيحية والاسلامية .
فاليهود اضمحل وجودهم في العراق ، ولم يبقى سوى افراد بعدد اصابع اليد ، بعد ان كانوا اكبر اقلية ليس في العراق بل في دول الشرق الاوسط .
والمسيحيين ، تناقص عددهم من مليونين نسمة من مسيحي العراق الى ربع مليون نسمة .
والحوار جرى مع الاغلبية الشيعية متمثلة بالمرجعية الموقرة ، وبدون اي لقاء او حوار مع الاقلية السنية ، وبلا شك هذا لا دخل له بالمرجعية او البابا ، بل ربما يعود الى قادة السنة .
ولا نتكلم عن بقية الاقليات الدينية التي لم يرد ذكر لها دينيا ، ما عدا ذكر الحبر الاعظم لطائفة الايزيديين الذين تعرضوا الى القتل والاغتصاب ، كقوم او مجموعة وليس كاقلية دينية ، وحضور بعض ممثلي الاديان والمذاهب الاخرى ، كجزء من برنامج الاستقبال .
والحوار الذي نتكلم عنه ، هو لفتح صفحة جديدة في المحبة والسلام لصراع مستمر منذ 1400 عام ، وهذا ليس اول محاولة لمثل هذا الحوار .
- والنقطة الثانية ، ويظهر بان المفروض فيها ان تكون عاملا سياسيا ، فان عملية الصلح الجارية بين اليهود في اسرائيل والدول العربية وهي بنفس الوقت دول اسلامية ، تجري من خلال ما سمي " عقد ابراهام "وهدفه الصلح بين الاديان الثلاثة ، وحاشا الحبر الاعظم من ان يكون قد عنى ذلك ، ولكن السياسة العالمية اكبر من سياسات الدول او الكيانات الصغيرة .
ويبقى أملنا بان يبقى حوار الاديان مفتوحا وقائما ومستمرا ، من اجل سلامة ومحبة الشعوب ، والابتعاد عن التطرف والتمييز العنصري وبكل انواعه ، وتحت مبدأ الانسانية اولا .
لا اعرف ما هو موقع عادل عبدالمهدي ، رئيس الوزراء السابق في برنامج الاستقبال والمحادثات ، وهو قاتل وجارح وخاطف ابرياء ما زالت دمائهم لم تنشف ، بلغوا الف شهيدة وشهيد ، واكثر من عشرين الف جريحة وجريح ، واكثر من الف مختطفة ومختطف .
وكذلك لا اعرف قصد بعض من طالب الحبر الاعظم في اعادة قصر طارق عزيز من السيد عمار الحكيم ، باعتبار البابا مسيحي وطارق عزيز ايضا مسيحي ، وهذا طلب غير مقبول وفيه نوع من الطائفية المقيتة ، وكان المفروض ان يطالبوا الحبر الاعظم بان يتكلم مع سماحة السيستاني ومع من ما زال يعتقد بانه نزيه في الحكومة العراقية بان :
- يعيد السيد عمار الحكيم ، قصر طارق عزيز وبقية القصور والاملاك الاخرى والمزارع وثلاثة ارباع الجادرية التي استولى عليها عنوة ، ومعها مليارات الدولارات التي استحوذ عليها من عرق جبين فقراء العراق ومن ميزانيته .
- يعيد السيد نوري المالكي ، عشرات المليارات من الدولارات الموجودة في بنوك الخليج والعالم والاملاك التي اشتراها باسم ابنه في لندن ودول اخرى .
- يعيد السيد مقتدى الصدر ، مليارات الدولارات التي ادخل اغلبها في بنوك لبنان وهو اقرب بلد له من خلال صلة الدم العائلية .
- يعيد بقية الحكام والمسؤولين ، جميع المبالغ التي سرقوها واستحوذوا عليها بدون وجه حق .
وفي زيارته ، قال الحبر الاعظم وبصراحة بانه قادما " حاجا تائبا " ، وليس لديه نية او سلطة اي تغيير في نظام الحكم أو التدخل في شؤونه ، وانه لا يؤمن بالتغيير عن طريق القوة ، وهذا بحد ذاته له معنى حالي وهو عدم التدخل في السياسة ، ومعنى قديم يعود الى 1400 عام ، وخاصة مع تأكيد البابا على " فلتصمت الاسلحة " .
ونتيجة الظلم والتعسف الذي تعرض له وما زال يتعرض له الشعب العراقي الابي الطيب ، فقد بنى العراقيين الكثير من الآمال والتوقعات على زيارة الحبر الاعظم ، رغم كونها زيارة محبة وسلام ، وثلاثة ايام ومعها السلام ، وما عدا الجملة المعبرة للبابا عن الوضع " التصدي لآفة الفساد واستغلال السلطة " .
مشكلة الشعب العراقي ، لا تحلها زيارة ثلاثة أيام لرجل دين وقور صديق للفقراء ومحب للسلام ، ولا زيارة اي من حاملي اغصان الزيتون ، بل بحاجة الى ايجاد طريقة للقضاء على الفساد المستشري في جميع انحاء الجسد الحكومي وادارات الدولة .
عسى ان اكون قد وفقت في ايصال رسالة عن وضع العراق ، والذي قلت عنه قبل مدة لن يحصل له اي تغيير قبل سنتين ، لا تشائما بل متابعة للاحداث المحلية والاقليمية والدولية ، والتي كل منها ليس في مصلحته ان يحصل اي تغيير في النظام السياسي في العراق في الوقت الحاضر .
أما الشعب ، ومصير الشعب ، والفساد الجاري ، واعمال الظلم والتعسف ، فهي ليست في قاموسهم ، ولا في قاموس أصحاب القرار والنفوذ لمستقبل العراق .
تحياتي واحترامي ،
مأمون الدليمي
أمريكا 7 أذار 2021

الارهاب والاحتلال / فاروق العجاج
رواية العمى بين الأدب والصحة العامة / حسين سليم

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 11 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

مقالات ذات علاقة

صدر حديثًا عن مجموعة الشروق العربية  للنشر والتوزيع الطبعة العربية روايه   
0 زيارة 0 تعليقات
عادت مشكلة عودة النازحين الى الاماكن التي نزحوا منها بقوة الى الواجهة السياسية والمطالبة ف
0 زيارة 0 تعليقات
شبكة الاعلام / رعد اليوسف  # لو اجتمع كل الجبروت في كوكب الارض على ان يمنع إنسانا من الأحل
1 زيارة 0 تعليقات
بالرغم من أنّ تخصصي الدقيق في الهندسة المعمارية هو في حقل بيئات العمارة، ولكن في سنين مضت،
1 زيارة 0 تعليقات
لعلي لست المتعجب والمستغرب والمستهجن والمتسائل الوحيد والفريد، عن تصرفات ساستنا وصناع قرار
1 زيارة 0 تعليقات
سياسي عراقي انتخب عضواً لمجلس النواب بعد عام 2003 لدورتين وكان وزيراً للأتصالات لدورتين في
2 زيارة 0 تعليقات
في الثمانيانت, وتحديدًا اثناء فترة معركة القادسية – قادسية صدام (المقدسة) قدسها الله وحفظه
2 زيارة 0 تعليقات
ألعراق ليسَ وطناً بداية؛ معظم أوطاننا ليست بأوطان خصوصا الأسلامية و العربية و غيرها .. و ا
2 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال