الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 878 كلمة )

ميادة الحناوي مطربة الجيل منزلها قريب من مدرستي الثانوية بدمشق / مريم محيي الدين ملا

هل من احد منكم يا ترى رأت عيناه جمال الطبيعة الخلابة في وطني كما كنت اراه انا ؟ هل من احد منكم دخلت الى مسام جلده قطرات مطرها العذب ورأى كيف يغطي الثلج المتساقط ارضها واشجارها وازهار الاقحوان والخزامى ؟ ان كان الجواب لا.. فمن المؤكد انه اشتم رائحة الفل والياسمين والزنبق والكاردنيا التي تتفتح في كل ربيع وشاهد بأم عينه كيف تتعرى أشجار الصفصاف والكينا والزيزفون والسنديان في فصل الخريف .  

 ذلك الخريف الذي مر عليه سنوات بعيدة واليوم الذي لملم عيد الفطر حوائجه وزيناته استعدادا للرحيل وهاجرت الطيور حاملة بفمها طعامها وغرقت الازهار في غفوتها ونامت اغضان التفاح في راحتها لتفتح المدارس نوافذها قبل أبوابها وبدلت الطبيعة ثيابها كما بدلت انا الزي المدرسي الأزرق الحكومي اعلانا ببدء المرحلة الثانوية التي انتقلت بها للمدرسة الخاصة الا أشجار السرو هي الوحيدة التي أبقت عليها فساتين العيد الخضراء اليانعة رافضة خلعها وكان لهذه المدرسة حكايات وروايات .
التحقت بها كان اسمها مدرسة النجاح الخاصة للبنات القريبة من حي المهاجرين وحي المالكي وأبو رمانة بدمشق والسعادة تغمرني كان لها ساحة صغيرة وغرف كثيرة وكانت المشرفة العامة للمدرسة قاسية القلب وشديدة في أوقات الدراسة وفي غاية الرقة خارج أوقات المدرسة .


كانت تدعى عائشة وكانت انيقة للغاية تختار كل صباح من خزانتها اشكالا والوانا وموديلات حديثة كانها تعاقدت مع كوكو شانيل للازياء وماكس فاكتور للمكياج بينما نحن الطالبات كان قد فرض علينا الزي العسكري المائل الى اللون الأخضر ومنع علينا وضع أي مساحيق تجميل فقد كنا محرومين منه حرمانا تاما من قبل امهاتنا قبل قوانين و إدارة المدرسة .


مرت عدة اشهر علي أصبحت صديقة للجميع لكن الطالبة حنان واحدة من بينهن كانت الأقرب لي ابنة عائلة القباني المعروفة والتي شاعرنا الدمشقي الكبير نزار يقرب لها .
لم يكن طريق مدرستي فقط هو الجميل بل كان شارع بغداد المشجر الذي تقطن فيه صديقتي القبانية جميل أيضا والذي كان بالنسبة لنا طريق صداقتنا الحقيقية والذي شهد ضحكنا وشقاوتنا والتفكير بطريقة نستطيع ان نصل لقلب تلك المشرفة لتسمح لنا بوضع احمر الشفاه ذو اللون النبيذي القاتم الجميل التي كانت تتجمل به لكننا فشلنا وفشلت كل محاولاتنا .
كانت تلك المشرفة اثناء دخولنا للصف تختفي فكنا نخرج للبحث عنها في صفوف خالية من الدرس او في غرفة الرياضية الشتائية اوغرفة الموسيقى او الغرفة المكدسة بالحطب وبتلك الغرفة الصغيرة البعيدة عن الصفوف وجدناها ذات مرة وهي تحتضن اله العود وتدندن بصوت منخفض جدا وبعزف مبهر ومحترف فصفقنا لها من قلوبنا وابدينا اعجابنا بموهبتها هكذا اصبحنا انا وصديقتي القبانية صديقات لها .


اعتقدنا اننا وصلنا الى قلبها لكننا كنا واهمات انتظرنا وقت الفسحة كانت فيها بحالة صفا ورضى تقدمت منها بشجاعة وجرئة طلبت منها ان تقرضنا احمر شفاهها لنضع منه القليل على شفاهنا فامسكت باذني تعنفني محذرة ان اعود لهذا الطلب مرة أخرى .
ذات يوم اتفقنا مع 10 طالبات على ان نتناول الإفطار في مطعم سيزار القريب من المدرسة ونسينا انفسنا فيه وبعد ان تنبهنا الى هذا التاخير هرعنا حاملين حقائبنا وكتبنا واقلامنا حين وصلنا راينا المشرفة واقفة قرب باب المدرسة والغضب يكسو وجهها والعصا الغليظة بيدها فهربنا منها وركضنا كل واحدة في اتجاه وركضت خلفنا تلوح بالعصا لااعرف كيف دخلت بابا حديديا رماديا عريضا كان مفتوحا دخلت حديقته وخلفي صديقتي القبانية واغلقناه خلفنا ونحن نستعيد انفاسنا اللاهثة تفاجئ البستاني بوجودنا قائلا : حسنا انتن الطالبات هكذا تركضون وراء الفن والطرب اه ... تفضلوا دقائق وساخبر الفنانة وادخلنا الى صالة كبيرة كل اثاثها فرش بنفس لون احمر الشفاة الخاص بالمشرفة عائشة لم يمضي دقائق الا ودخلت علينا مطربة الجيل ميادة الحناوي مرحبه بنا اصبنا بالدهشة وعقدت السننا المفاجئة كانت تنظر الينا متسائلة قدومنا اليها كمعجبات مبكرات يرتدون ثيابنا عسكرية باندهاش واستغراب كبير!!! .


تناولنا الفاكهه والحلويات التي قدمت الينا من قبل مساعدة منزلها والتي التقطت لنا صورا مع المطربة فقررنا البقاء عندها ونسيان الدروس والمدرسة نفسها وطالت جلستنا لساعات غنت لنا بصوتها الجميل دون أي موسيقى وخرجنا بعد ان ووعدناها بالعودة لناخذ الصور التي التقطناها معها .
في صباح اليوم الثاني امسكت بي المشرفة ومنعتني من دخول الصف وشرارة الشر تقدح من عينيها قائلة :
لقد بحثت عنكن في كل اتجاه امس ولم اجدكن اين اختفيت انت وصديقتك ابنة القباني ؟ هيا قولي الحقيقة والا سأعاقبك عقابا صارما .
اجبت : كنا عند المطربة ميادة الحناوي .
قالت : عند من ؟ لم اسمع جيدا المطربة من ؟ ميادة المطربة المشهورة نفسها ؟ مالذي جاء بها الى هنا ؟
اجبت : نعم نعم هي جارتنا تسكن قريبة جدا من هنا تعالي سنذهب اليها معا
تبدل لون وجه المشرفة مابين مصدقة مكذبة دفعت بي امامها وخرجنا من باب المدرسة قاصدين منزل المطربة ماهي الا دقائق وصلنا كان الباب مغلقا قرعت الجرس سرعان مافتح وظهر البستاني نفسه مرحبا .
قائلا : عدت مبكرة .. الصور ليست جاهزة بعد الفيلم مايزال في التحميض لكن حسنا تفضلوا دخلنا نفس الصالة وبدقائق كانت بحضرتنا المطربة ميادة الحناوي التي جلست بكل تواضع للمرة الثانية معنا وليدور النقاش بينها وبين المشرفة على الموسيقى والالحان وانا سعيدة لأنني فلت من العقاب مضى علينا نصف ساعة تقريبا فاستأذنا منها وعدنا للمدرسة وادخلتني غرفتها مباشرة .
قائلة : يالهي كم انا سعيدة بلقاء مطربة الجيل انا لااصدق .
قلت : هل رايت انا لم نكذب عليك اليس كذلك ؟
قالت : نعم نعم لقد افلت من العقاب وتستحقين هدية ان لقاء مطربة كهذه شرف لي انا احب صوتها واغانيها جدا وادندن الحانها على اله العود .
اجبت : حسنا هديتي هي ان تسمحي لي بان اضع احمر شفاه
نظرت الي نظره ود ومحبة وابتسمت بعد ان امسكت ضفيرة شعري لتعنفني قائلة :
متى ستفهمي وتدركي ايتها الطالبة المشاغبة انك لست بحاجة لاي اي احمر شفاه ..... يابنتي الجميلة .

مريم محيي الدين ملا
روائية سورية

خلف الكواليس / الهام زكي خابط
شاعرة يمنية تفوز بجائزة "توليولا" في إيطاليا

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 09 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الخميس، 11 آذار 2021
  232 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

مكتب بغداد -  شبكة الإعلام في الدانمارك  ارتأت شبكة الإعلام في الدانمارك ان تسلط
6141 زيارة 1 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك من خلال الإعلام الحر والنزيه ولخدمة كافة شرائح وأطي
7798 زيارة 3 تعليقات
أجرى الحوار / عباس سليم الخفاجي    أستاذة جامعية في كلية التربية للعلوم الإنساني
4746 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك نظم مركز الدراسات والبحوث في وزارة الثقافة العراقية
4192 زيارة 0 تعليقات
هذه الأزمة تدفعنا إلى التساؤل عن أسلوب حياتنا ، وعن احتياجاتنا الحقيقية المتوارية خلف أشكا
800 زيارة 0 تعليقات
منذ عقود وتحديداَ في السنوات الأخيرة تزداد معاناة المرأة العراقية، والى يومنا هذا هي تعاني
5257 زيارة 0 تعليقات
ابتسام ياسين روائية وقاصة فلسطينية تأبى الا ان تنشر اريج الامل في بلادها المضطهدة فترسم ال
6233 زيارة 0 تعليقات
  شرعَ المفكر العراقي حسن العلوي بكتابة سلسلة مقالات عن ابرز الصحفيين في العراق من خلال وج
5986 زيارة 0 تعليقات
كتبت / زهرة عنان  - مصر شبكة الاعلام في الدانماركلكل بداية نهاية الا التنمية البشرية فهى ع
5087 زيارة 0 تعليقات
شكرا جزيلا لزميل السنوات الطويلة الصحفي المبدع ريسان الفهد رئيس تحرير المرسى نيوز ، لمتابع
5020 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال