يعتبر المجلس التشريعي من أهم المؤسسات الدستورية في فلسطين. فهو الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني والمعبر عن إرادته، والمشرع الذي يتولى إصدار التشريعات ووضع القوانين، والمكلف بوضع السياسات العمومية التي تهم سائر المجالات السياسية والاقتصادية والضريبية والاجتماعية والثقافية والشؤون الدولية. وهو الذي يمنح الثقة للحكومة أو يحجبها عنها لدى تشكيلها، ويطلب طرح الثقة فيها في أي وقت، ويحيل الوزراء العاملين والسابقين الذين يسيئون استخدام السلطة إلى المسائلة والقضاء لينالوا جزاءهم.

المجلس التشريعي الفلسطيني الذي تم انتخابه في بداية عام 2006، انتهت ولايته الدستورية في بداية عام 2010، وفشل فشلا ذريعا في أداء مهامه وواجباته الدستورية بسب الانقسام والخلافات البينية بين الفصائل المهيمنة عليه خاصة فتح وحماس التي تسببت في إلحاق المزيد من الضرر بالقضية الفلسطينية، وبمصالح الشعب الفلسطيني وديموقراطيته الناشئة، وبمصداقية النظام السياسي الفلسطيني.

فهل تعلم الفلسطينيون الدرس؟ وهل أيقنوا أن خلافات فتح وحماس تفرض عليهم إعادة حساباتهم وإعطاء أصواتهم في الانتخابات التشريعية القادمة التي من المقرر أن تجرى في 22 مايو/ أيار 2021 لمن يستحقونها من المثقفين الوطنيين الذين يرفضون الانقسامات ويؤمنون بالديموقراطية وتفعيل المقاومة لدحر الاحتلال؟ ثقتنا بالشعب الفلسطيني الذي يعرف العالم تضحياته وصموده وولاءه لوطنه وتصميمه على تحريره لا حدود لها. ولهذا فإننا نأمل بأنه سينتخب الشخصيات التي تؤمن .. بتلاحم الدبلوماسية والمقاومة .. وتوظيفهما معا في مقاومة الاحتلال.

لقد فشلت جميع محاولات التوصل إلى حل سلمي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة لأن القيادات الفلسطينية انشغلت .. بخديعة .. أوسلو، وبصراعاتها على مصالحها ونفوذها، وفشلت في العمل على استمرار تجذير وتعميم المقاومة الشعبية، وراهنت على مشاريع حلول سلمية وهمية. بينما إسرائيل التي أقيمت بالقوة ولا تؤمن إلا بها، استغلت اتفاقات أوسلو، والانقسام، والخلافات الفصائلية والحزبية الفلسطينية المزمنة .. ومحاربة وتطويق المقاومة .. لدعم وتقوية الاحتلال.

إسرائيل لن تتنازل عن شبر من أرض فلسطين المحتلة إلا إذا أجبرت على ذلك. ولهذا فإن الفلسطينيين الذين ما زالوا يؤمنون بأن الجهود الدبلوماسية ستنجح في إرغام الصهاينة على القبول بحل سلمي وإنهاء الاحتلال واهمون. لا شك بإن العمل الدبلوماسي ضرورة لا بد منها؛ لكن الجهود والانجازات الدبلوماسية وحدها لن تحقق طموحات الشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة إذا لم تكن مدعومة بمقاومة شعبية شاملة تثبت للصهاينة ولدول العالم أن الشعب الفلسطيني لن يستسلم، ولن يتخلى عن حقه في وطنه أبدا.

ولهذا فإن الواجب يدعو أبناء الشعب الفلسطيني إلى انتخاب مجلس تشريعي من الوطنيين المثقفين المستقلين، ومن المنتمين للفصائل والأحزاب الذين يستطيعون قراءة الوضع الدولي سياسيا وثقافيا، ويضعون مستقبل فلسطين ومصالح شعبها فوق مصالحهم الشخصية، وفوق ايديولوجيات ومصالح فصائلهم وأحزابهم، ويؤمنون بأن الدبلوماسية وحدها لن تمكن الشعب الفلسطيني من تحقيق أهدافه إلا إذا كانت .. مدعومة بمقاومة شعبية شاملة .. تدمي وترهق الدولة الصهيونية وترغمها على إنهاء الاحتلال!