الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقيقة وقت القراءة ( 755 كلمة )

سناء صليحة: قرأت لها في المكتبة الظاهرية قرب سوق الحميدية

 و..... التقينا
لا استطيع ان احصي عدد الساعات والدقائق والاشهر والسنوات التي مرت على تلك المشاهد والصور والاحياء والاشياء لكنني استطيع ان اكتب واعبر عنها لانها مازلت في ذهني وبقرب حواف قلبي ملازمة لكبدي .
كانت امي في طفولتي تصطحبني معها الى سوق الحميدية التجاري التاريخي الاقدم واشهر الأسواق بالشرق الأوسط على الاطلاق والذي يقع في دمشق اقدم وأول عاصمة مأهولة في العالم بني عام 1780 بطول يبلغ 600 متر وربما اكثر . كانت زيارة هذا السوق مايشبه الرحلة الى متحف وسوق بان واحد وما علي في سن الطفولة ذاك سوى مراقبة كل مايدور من حولي وكل ما يعرض في هذا السوق من بضائع تفرش قصورا كاملة من اصغر الأشياء الى اكبرها بالإضافة الى الثياب والتحف التراثية والذهب والفضة والارابيسك والنحاس والمصدفات وغيرها من الأشياء كلها جمعت في 12 سوقا متنوعا متداخلا بعضه ببعض واتفقوا على ان يجتمعوا بسوقا واحدا اطلق عليه سوق الحميدية ولكن لا احد يعرف من اطلق على تلك الأسواق المتفرعة منه و التي تقع في اخره أسماء جميلة توضح ما يباع فيها كسوق الحرير، سوق تفضلي ، سوق العرائس ، سوق الذهب ، سوق الطويل، سوق البزورية ، سوق العطارين، سوق القباقيب ، سوق السروجية ، سوق المسكية، و سوق العصرونية وأخيرا سوق المناخلية .
كان الضجيج فيه يصم لي اذاني وتتعب عيناي من رؤية البشر الذين قد جاؤا للتبضع من كل جهة وصوب ومن كل انحاء البلاد ومعهم السياح الأجانب والعرب كنت اشبهه ذلك السوق بالقطار القديم في بناؤه عندما يسير متعرجا على سكته الحديدية والذي صعدت اليه مرات عديدة في طفولتي .
كانت امي لاتتوقف طويلا الا عند بائع ثياب الأطفال في منتصف السوق لتختار لي ولاخوتي الاجمل والاشد اناقة ولاتكمل السير الى نهايته لانها كانت تجد ماتحتاجه بعد ان يفرش لها البائع البضائع كلها دون تذمر او شكوى منه وتبدأ امي باخذ المقاسات لاشقائي وشقيقاتي الأكبر والاصغر مني عمرا من خلالي قائلة : اثبتي في مكانك لاقيس طولك لكي اتمكن من اخذ القياس صحيحا ولا تتحركي .
فاجيبها : لقد تعبت وتاخرنا اريد ان اذهب لاخر السوق لارى العرائس وهن لابسات الحرير والذهب هل تعتقدي ان العرائس لازلن هناك يا امي ؟
فكانت تبتسم ابتسامتها الجميلة قائلة :
انها أسماء للأسواق ليس هناك عرائس تنتظرك اثبتي في مكانك .
كنت اتأفف وكثيرا ما اشعر بالملل وبالضجر واخبط قدمي في الأرض متذمرة لمجرد شعوري انني فقدت حريتي في الحركة والتجول وفقدان الامل بالوصول الى اخر السوق اذكر بتلك الوقفة الاجبارية ولأول مرة رفعت راسي رأيت سقف السوق الحديدي المطعم بمعدن الالمنيوم البديع من اوله لاخره والاجمل هي الثقوب التي فيه والتي تركت عنوة لدخول الشمس والضوء ليتسلالا منها في وضح النهار اما في ساعات الليل فقد كانت النجوم تطل براسها من تلك الثقوب ضاربة ارضه المعبد من البازلت الأسود الاملس الفاخر وتنيره .
كبرت وازداد طول قامتي وامتد السوق وازدادت محلاته وكبرت الثقوب بفعل الرياح والامطار والاتربة اكثر من قبل ولم اعد ارافق امي ولا اتوقف عند بائع ثياب الأطفال ولا الكبار بل كنت اسير حتى نهايته لاصل الى المسجد الاموي والمكتبة الظاهرية التي فيها قرات للاديبة المصرية سناء صليحة وتعرفت عليها للمرة الأولى من خلال صورتها الشخصية التي وضعتها خلف الكتاب .
مضت سنوات اكثر وكبرت اكثر وانقطعت زيارتي للمكتبة والسوق سافرت الى القاهرة برحلة سريعة صادفت فيها سناء الاديبة والإعلامية التي كانت تشغل رئيسة الصفحة الثقافية في صحيفة الاهرام وقتها .
تقابلنا صدفة دون موعد في ذات المبنى فقد عرفتها مباشرة رحبت بي ترحيبا حارا ودعتني الى الغداء بعد ان عرفت انني اديبة وإعلامية سورية زائرة كان حديثها طوال جلستنا عن الشام وعن حبها وشغفها لزيارتها ولو لمرة واحدة فدعوتها اليها بكل سرور وباي وقت تريده ثم عرجنا وتحدثنا عن الادب والصحافة والكتابة وأجرت معي حوارا مطولا نشرته لاحقا واخفيت عنها معرفتي بها من خلال المكتبة الظاهرية القديمة التي اسهها القائد بيبرس الى لقاء اخر .
قبل ان اركب الطائرة وعودتي جلسنا والنيل قريب منا حدثتني عن مصر وحبها لوطنها الذي لم تغادره مطلقا طوال حياتها لاي سبب كان وقدمت لي هدية عبارة عن قرطين من الفضة الخالصة تمثلان راس الملكة الفرعونية نفرتاري ومؤلفها الذي يحمل عنوان "على عتبات الحياة " وطلبت مني ان اكتب عن مصر فوعدتها بذلك وعادت للحديث عن الشام مرة أخرى وعبرت عن حبها الكبير لسوريا كلها ولدمشق خاصة عندها اخبرتها عن سوق الحميدية الذي يزوره فقط يعرف اسراره وعن المكتبة الظاهرية التي وجدت كتابها فيه ففرحت فرحا شديدا وهنا اخبرتها عن ثقوب سقف سوق الحميدية التي لعبت بخيالي وعن شمس وطني حين تدخله وعن نجومه الفضية التي لونها مثل القرطين اللذان اصبحا في اذني وغادرت مصر .
هي خمسة أعوام كاملة مضت على ذلك اللقاء ولم نلتقي ثانية انهيت فيها عملي الروائي السابع واهديته لها بعد ان كتبت عن مصر وعن برج القاهرة الذي يشبه زهرة اللوتس والغريب
حمل اسم مؤلفي .... حدائق النار .

مريم محيي الدين ملا

روائية سورية

الرأي الآخر / وداد فرحان
العشقُ الإلهي /

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأربعاء، 14 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...

مقالات ذات علاقة

مكتب بغداد -  شبكة الإعلام في الدانمارك  ارتأت شبكة الإعلام في الدانمارك ان تسلط
6082 زيارة 1 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك من خلال الإعلام الحر والنزيه ولخدمة كافة شرائح وأطي
7746 زيارة 3 تعليقات
أجرى الحوار / عباس سليم الخفاجي    أستاذة جامعية في كلية التربية للعلوم الإنساني
4689 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك نظم مركز الدراسات والبحوث في وزارة الثقافة العراقية
4147 زيارة 0 تعليقات
هذه الأزمة تدفعنا إلى التساؤل عن أسلوب حياتنا ، وعن احتياجاتنا الحقيقية المتوارية خلف أشكا
760 زيارة 0 تعليقات
منذ عقود وتحديداَ في السنوات الأخيرة تزداد معاناة المرأة العراقية، والى يومنا هذا هي تعاني
5187 زيارة 0 تعليقات
ابتسام ياسين روائية وقاصة فلسطينية تأبى الا ان تنشر اريج الامل في بلادها المضطهدة فترسم ال
6146 زيارة 0 تعليقات
  شرعَ المفكر العراقي حسن العلوي بكتابة سلسلة مقالات عن ابرز الصحفيين في العراق من خلال وج
5907 زيارة 0 تعليقات
كتبت / زهرة عنان  - مصر شبكة الاعلام في الدانماركلكل بداية نهاية الا التنمية البشرية فهى ع
5030 زيارة 0 تعليقات
شكرا جزيلا لزميل السنوات الطويلة الصحفي المبدع ريسان الفهد رئيس تحرير المرسى نيوز ، لمتابع
4961 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال