الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

5 دقيقة وقت القراءة ( 944 كلمة )

لا أغلبية حاكمة في العراق! / كفاح محمود كريم

يذهب البعض من الكتل السياسية منذ سنوات الى موضوع استخدام صيغة الأغلبية في اتخاذ القرارات او التشريعات بديلا عن صيغة التوافق بين المكونات الرئيسية في البلاد العراقية، وفي بيئة سياسية مضطربة ومؤسسات غير مكتملة التكوين خاصة في المؤسسة التشريعية التي ما تزال تعمل بنصف هيكلها مع غياب مجلس الاتحاد الذي يعتبر فلتر امان لجميع المكونات، وبرفض ممنهج لأي توجه لتطبيق النظام الفيدرالي خاصة بعد عرقلة طلبات البصرة وصلاح الدين والانبار ونينوى، مع ايقاف تطبيق المادة 140 وقانون النفط والغاز وتعدد مراكز القرار في المؤسسةالعسكرية، كل هذه الامور مع تعطش الكتل الكبيرة لتكريس نظام شمولي اتضحت ملامحه بعد اكثر خمسة عشر عاما من اختراق كل مفاصل الدولة العسكرية والأمنية والاقتصادية بالشكل الذي حولها الى نظام اقرب ما يكون الى نظام الحزب الواحد ولكن بصيغة المذهب الواحد، وهذا يتجلى واضحا فيما عُرف في السنوات الأخيرة بالدولة العميقة التي تسيطر على مقاليد الحكم بشكل متشدد بمساندة اذرع عسكرية تكاد تكون بديلا للمؤسسة العسكرية والأمنية بل تتفوق عليها في العدة والعدد، اما من خلال هياكلها او من خلال اذرعها الممتدة في جسد المؤسسة العسكرية والأمنية، وهكذا يمكن لنا أن ندرك هذا التنظيم الشمولي للنظام السياسي الذي يحاول قادته فرض نظام الأغلبية لتعزيز او شرعنة هذا الشكل من الدكتاتورية.

في العراق ومنذ تموز 1958م حاولت الأنظمة المتعاقبة إضافة اكسسوارات شكلية تجميلية على هيكل ادارتها بصناعة أدوات زينة سياسية على شكل افراد او أحزاب كارتونية يفترض انها من مكونات أخرى غير الحاكمة لكنها سرعان ما انكشفت ولم تنطلي على الأهالي حتى انهيار نظام صدام حسين وسقوط تلك الصيغة الأحادية التي حكمت البلاد اكثر من ستين عاما، حيث بدأت مرحلة جديدة بعد اسقاط ذلك النظام تبلورت في وضع أسس نظام يعتمد في تكوينه على مشاركة كل المكونات القومية والدينية والمذهبية والعرقية، بما يؤسس تدريجيا لدولة المواطنة في ظل دستور يضمن حقوق كل المكونات ويحقق بقاء البلاد اتحادا اختياريا بين كل هذه الأطراف في نظام فيدرالي يمنحها حقوقها في الإدارة الذاتية وبتوافق في اتخاذ القرار الاتحادي بما لا يدع مجالا لأي انفراد أو تفرد على حساب الآخرين، ولأجل ذلك كانت التوافقية التي ميزت طبيعة الحكم طيلة السنوات المنصرمة وحافظت على وحدة البلاد وعدم تجزئتها.

ان طبيعة تكوين الدولة العراقية وشكل نظامها السياسي منذ تأسيسها وما تخللها من صراعات وحروب وإقصاء وظلم كارثي كبير ترك آثارا بالغة، لا يسمح بأي شكل من الأشكال قيام أغلبية تتفرد بالحكم مرة أخرى، سواء كانت سياسية أو قومية أو دينية مذهبية، حتى وان كانت من الناحية العددية تتفوق أو تتجاوز المكونات الأخرى، فالعراق يتكون وواقع حاله منذ تأسيسه من قوميتين رئيسيتين هما العرب والكورد، ومن الناحية الدينية بأكثرية عددية مسلمة منقسمة الى مذهبين رئيسيين، تعقبهما الديانة المسيحية فالايزيدية والصابئة واليهود، ينتمون في أصولهم وقومياتهم إلى أكثرية عربية وكوردية تشاركهما مكونات أخرى من الآشوريين والتركمان والكلدان والسريان والأرمن، حيث أظهرت السنوات الماضية ونتائج الانتخابات العامة الأخيرة ثلاث اصطفافات واضحة جدا تتكثف فيها ثلاث تكتلات مذهبية وقومية هي: الكتلة الشيعية والكتلة الكوردستانية والكتلة السنية، التي تمثل مكونات العراق الرئيسية، ورغم وجود تداخلات في المكونات الثلاث كوجود كوادر شيعية في الكتلة السنية والكوردستانية، أو الكوردية والتركمانية في الكتلة الشيعية وكذا الحال في الكتلة الكوردستانية الذي تضم مكونات غير كوردية مثل الاشوريين والتركمان والكلدان والسريان والعرب، إلا أن واقع الحال وما يجري من تجاذبات وصراعات يمثل حقيقة المكونات الرئيسية للبلاد التي تتوزع جغرافيا ايضا حول العاصمة بغداد، في الجنوب والفرات الأوسط، والغرب وبعض من الشمال والشرق، والشمال مع بعض من الغرب والشرق لتكون اقاليما جغرافية وتاريخية متناسقة ومتجانسة، تتوحد جميعها حول عاصمة تاريخية لا تقبل ثقافتها الا أن تكون ملكا لكل المكونات والأديان والمذاهب، تلك هي بغداد التي تتقاسم فيها اليوم المكونات الرئيسية والأخرى مواقعها الاتحادية في السلطات الثلاث بطواقم مترهلة ومتداخلة بغياب إعلان الفيدراليتين الاخريتين في كل من الجنوب والفرات الأوسط والغرب مع التلكؤ في حل مسألة المناطق المتداخلة بين إقليم كوردستان ومحافظات نينوى وديالى وصلاح الدين.

ورغم بعض الاصلاحات التي جرت هنا وهناك الا ان صدى ما قاله الملك الهاشمي فيصل الأول في اول انطباع له عن مجتمعات بلاد الرافدين وهو يقود او مملكة عراقية معاصرة انتجتها اتفاقية سايكس بيكو ما يزال يرسم ذات المشهد منذ 1921م

(إن البلاد العراقية هي من جملة البلدان التي ينقصها أهم عنصر من عناصر الحياة الاجتماعية، ذلك هو الوحدة الفكرية والملّية والدينية، فهي والحالة هذه، مبعثرة القوى، مقسمة على بعضها، يحتاج ساستها أن يكونوا حكماء مدبرين، وفي عين الوقت، أقوياء مادة ومعنى، غير مجلوبين لحسّيات أو أغراض شخصية، أو طائفية، أو متطرفة، يداومون على سياسة العدل، والموازنة، والقوة معا، وعلى جانب كبير من الاحترام لتقاليد الأهالي، لا ينقادون إلى تأثرات رجعية، أو إلى أفكار متطرفة، تستوجب الرد).*

وللأسف الشديد لم يكن حكام البلاد حكماء الى الدرجة التي يدركوا فيها حقيقة مكونات العراق ويؤسسوا بموجبها دولتهم العتيدة، فاستولت مجموعة لكي تهمش الأخرى وتلغي وجودها أو تستعبدها طيلة عقود سوداء من التكوين الخطأ، دفعت البلاد والعباد الى الدمار والخراب في حروب عبثية في الداخل والخارج، حتى تعرضت البلاد الى الاحتلال الكامل طيلة ما يقرب من عقد من السنين، وهي ما تزال تأن تحت جراح الاحتراب غير المعلن والاختلاف الشديد حد التنازع بين مكوناتها الأساسية، التي ما زالت بعض النخب السياسية فيها تتغنى بعراق مركزي تنصهر فيه كل مكوناته لصالح ما يسمى بالأغلبية السياسية تارة والقومية تارة أخرى والمذهبية تارة ثالثة، وفي كل هذه الادعاءات يكون اتجاهها واحد بالتأكيد هو غير العراق الديمقراطي الاتحادي التعددي!؟

خلاصة القول لا اغلبية حاكمة في العراق لأن رديفها الدكتاتورية واقصاء الشركاء الاخرين، ولا بديل للنظام الفيدرالي او الكونفدرالي لأعادة بناء دولة عصرية تقوم على أساس المواطنة الصحيحة والشراكة الحقيقية الا النظام الشمولي المقيت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*عن الجزء الثالث من تاريخ الوزارات لعبد الرزاق الحسني، من ص 300 وما بعد.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


خارجون عن الوطنية / علاء الخطيب
نعمة الخيال / الهام زكي خابط

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأحد، 18 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 29 آذار 2021
  122 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...
زائر - مصطفى محمد يحيى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
04 نيسان 2021
شكرا جزيلا [Freedom Mortgage Corp ؛ البريد الإلكتروني على: usa_gov@out...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...

مقالات ذات علاقة

ﻳﻌﻴﺶ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺣﺎﻟﺔ ﻓﻮﺿﻰ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻓﻴﻪ ﻣﺘﺄﺯﻡ ﺟﺪﺍ . ﻭﻧﺤﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻧﺪﺭﻙ ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺣﻖ ﺃﺣﺪ ﺇﻳﻘﺎﻑ
2438 زيارة 0 تعليقات
في العراق الذي أثخنت جراحاته بسبب الفاسدين والفاشلين، يطل علينا بين فترة وأخرى الحوكميين ب
604 زيارة 0 تعليقات
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك - كشفت صحيفة “الإندبندنت” عن أنها ستنشر تقريراً، ينقل عن
5734 زيارة 0 تعليقات
تصعيد سياسي واضح تمارسه الإدارة الأمريكية ضد الدولة السورية و حلفاؤها قُبيل انطلاق معركة ت
2433 زيارة 0 تعليقات
تعد المسرحیة ، نموذجاً کاملاً لأدب شامل ، تقوم على الحوار أساساً ،کما تكشف الشخصيات بنفسها
2528 زيارة 0 تعليقات
الأمراض التي يعاني منها إقليم كوردستان العراق، هي في الحقيقة نفس الأمراض التي يعاني منها ب
975 زيارة 0 تعليقات
لعل من البديهيات السياسية ان تخسر الحكومة جمهورها مع استمرار توليها السلطة فتنشأ المعارضة
2140 زيارة 0 تعليقات
لا تكتبي حرف العشق على شفتيولا تضعي اسمك بين حروفيفالحرف الاول اشعل ذاكرتيبشغف عينيك البحر
6082 زيارة 0 تعليقات
  حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانمارك دان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحد
5680 زيارة 0 تعليقات
الشمسُ عاليةٌ في السماء حمراء جداً قلبُ الشمس هو  ماو تسي تونغ هو يقودنا إلى التحرير الجما
653 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال