الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

15 دقيقة وقت القراءة ( 2944 كلمة )

برتراند تافيرنييه : مغامرة عاشق السينما الذي أصبح مخرجا رئيسيًا في السينما الفرنسية

لاحظ الكثير من محبي السينما ان المخرج الفرنسي برتراند تافيرنييه لم يحضر إلى مهرجان لوميير السينمائي الذي اقيم في تشرين الأول، العام الماضي في مدينة ليون، لتكريم المخرجين البلجيكيين الأخوين داردين "frères Dardenne"، وتسليمهما جائزة لوميير كما كان مقررًا من قبل، وقال مدير المعهد "تييري فيرمو" أن تافيرنييه لم يتمكن من الحضور لمرضه ، وقام بقراءةرسالة كتبها المخرج بخط يده في هذه المناسبة. ولم يتوقع احد ان مرضه بهذه الخطورة، فبعد اشهر قليلة اعلن عن وفاته يوم الخميس 25 آذار / مارس 2021 عن عمر يناهز 79 عامًا.

كان المخرج الكبير تافيرنييه في الوقت نفسه مخرجًا وكاتب سيناريو ومنتجًا وكاتبًا، وناقدًا سينمائيًا ، وعاشقًا للسينما. كما عمل لفترة طويلة كرئيس لمعهد لوميير "Lumière" في مدينة ليون ، وهي مؤسسة تشرف على الحفاظ على التراث السينمائي ، لا سيما داخل متحف لوميير الموجود في المدينة التي عرفت تصوير اول فيلم سينمائي (الخروج من المصنع).

ولد برتراند تافيرنييه عام 1941 في ليون ، مدينة الأخوين لوميير ، وهو أيضًا وريث تاريخ المقاومة أثناء الاحتلال . فوالده مناضل في المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي، وكاتب، نشر رينيه تافيرنييه، كتاب إلوارد و أراغون "Eluard et Aragon" ، حيث كانيعيش هذا الأخير في الطابق العلوي مع إلزا تريوليه "Elsa Triolet" (مقاتلة في المقاومة الفرنسية من أصل روسي ، حصلت على جائزة غونكور Prix Goncourt 1945). ونشأ الشاب برتراند في بيئة ثقافية وإنسانية تردد صداها في أفلامه.

انتقل مع والديه الى باريس عام 1950، ومنذ أن كان برتراند في الثانية عشرة من عمره عشق السينما. كان يتردد باستمرار على السينماتيك لمشاهدة الافلام والاستماع للمحاضرات. أنشأ ناديًا للسينما في عام 1961 ، وكتب عن الافلام في مجلات متخصصة مثل دفاتر السينما "Les Cahiers du cinema" وبوزتيف "Positif" و عمل لمدة سنة في مجلة سينما "Cinéma"، كما أشتغل كمساعد مخرج عام 1961 في فيلم الكاهن ليون موران " Léon Morin prêtre " للمخرج جان بيير ميلفيل، من تمثيل جان بول بلموندو وإيمانويل ريفا.

أنتظر تافيرنييه حتى عام 1974 لإخراج أول فيلم روائي طويل له، ساعاتي سان بول " L'Horloger de Saint-Paul " ، استنادًا إلى رواية ساعاتي ايفرتون، للكاتب سيمينون والذي انتقل لتصويره إلى منطقة في مدينة ليون كما لو كان سيعود إلى جذوره . أختار برتراند الممثل فيليب نواريه الذي كان في قمة مجده وعطائه الفني كممثل رئيسي، وهو مخرج شاب في بداية الطريق. ومنذ ذلك الفيلم نمت صداقة وتفاهم فني بينهما ، فقد قام المخرج بتصوير خمسة أفلام أخرى معًا : فلتبدأ الحفلة (1975) ، القاضي والقاتل (1976)، منشفة تنظيف (1981)، الحياة ولا شيء اخر (1989)، أبنة درتنايان (1994)، كل هذه الافلام تتناول قضايا تاريخية، وتعكس مدى أرتباط المخرج بالتاريخ (مسألة الوصاية، قضية القاتل فاشيه، المستعمر في الثلاثينات من القرن الماضي، الحرب العالمية الاولى، الامراء في القرن السابع عشر ). فقد وجد المخرج الشاب في الممثل فيليب نواريه قدرة كبيرة في تجسيد شخصية (فيليب دورليان)، ثم شخصية القاضي الذي يهتم بأدق التفاصيل ويسقط القاتل "فاشييه" في الفخ ، جنون مستوطن في إفريقيا عام 1939، نزاهة واستقامة ضابط كبير مسؤول عنالعثور على جثة جندي مجهول للمقبرة التذكارية لقوس النصر. ورغم الاختلاف الكبير في الشخصيات، والمواضيع مختلفة للغاية يتكيف الممثل نواريه إلى أقصى حد ممكن تمامًا مع أدواره المركبة. و " ساعاتي سان بول " من تمثيل جان روشفور، جاك ديني و كلوتيلد جوانو ، وكان اول اعتراف به حصوله الفيلم على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان برلين السينمائي.

ورغم ان تافيرنييه من جيل قريب من المخرجين المتمردين على الاشكال السينمائية السابقة ؛ شابرول ، كودار، و تروفو، ولكنه لم يصطف الى جانب مبدعي الموجة الجديدة " La Nouvelle Vague ". على العكس كان يدافع عن كبار المخرجين وكتاب السيناريو وكتاب الحوار في السينما الفرنسية من الثلاثينيات إلى الخمسينيات من القرن الماضي ويعيد التعريف بهم.

أعطى تافيرنييه في التميّز للقصة في افلامه ، وقبل كل شيء انه يسرد القصص. ومع ذلك عمل ملحق صحفي لجورج دي بوركارد ، منتج افلام (الموجة الجديدة)، وهو الذي منحه فرصته الأولى مع أربعة شباب اخرين في اخراج فيلمين من نوع الاسكيتشات ؛ القبلات "Les Baisers " عام (1963) و فرصة الحب " La Chance de l'Amour " عام (1964). وكلاهما انتاج فرنسي ايطالي . ومع هذا غَاب عن اخراج الافلام من 1964 إلى 1974 لانه لم يجد نفسه في هذه السينما.

ولكي يكون قريبا من عملية الخلق السينمائي، عمل سكرتيرًا صحفيًا متفرغًا ، لا سيما للمخرج البريطاني الكبيرستانلي كوبريك في فيلم 2001 : اوديسا الفضاء (1968)، وفيلم البرتقالة الميكانيكية (1971) و فيلم باري ليندون (1975). وعندما كتب فيلمه الأول "ساعاتي سان بول"، دعا تافيرنييه السيناريست "جان أورنش" و "بيير پو"لاعداد رواية سيمينون. أورنش سينارست مشارك في كتابة الفيلم الكلاسيكي الشهير فندق الشمال " Hôtel du Nord " للمخرج الكبير مارسيل كارنيه 1938، وپو لكتابته سيناريو فيلم الشيطان في الجسد " Le Diable au Corps " للمخرج كلود أوتان لارا عام 1947، وفيلم ألعاب محرمة " Jeux interdits " للمخرج رينيه كليمو. واذا كان تافيرنييه لجأ للعمل مع كتاب سيناريو مخضرمين لسينما هاجمها مبدعي الموجة الجديدة بعنف، فإن أفلامه لا تقل تناغمًا مع روح العصر. مثل فيلم الموت المباشر(1980) ، فيلم حدسي يمتلك رؤية مستقبلية من بطولة رومي شنايدر وماكس فون سيدو ، فقد تنبأ قبل أربعين عامًا ببرامج الواقع في التلفزيون ،وتدخل الإنترنت في حياتنا اليومية في القرن الحادي والعشرين. وفي فيلم " L.627 " عرض 1992، يكاد المخرج يلتزم بمبادئ الموجة الجديدة. قام بتصوير وقائع فرقة شرطة مكافحة المخدرات في باريس ، الكاميرا محمولة على الكتف تتابع الممثلين ، لقطات طويلة بعض الاحيان ومهتزة مثل فيلم وثائقي. لقد صور مكاتبهم الرثة وأماكنهمالمتداعية ، والملاحقات في المترو ، والمخابئ ... وفقًا لشهادة شرطي سابق ميشيل ألكسندر. يروي فيلم L.627 أيضًا قصة ، ولكن بإيقاع أحداث متفرقة ، وليس هناك حبكة واضحة.

السينما الفرنسية مدينة له بالعديد من الافلام الكلاسيكية ، ومنها فيلمه فلتبدأ الحفلة " Que la fête commence " وهو فيلم تاريخي فاز بأربعة جوائز سيزار عام 1976 من ضمنها افضل مخرج. والفيلم الدرامي التاريخي القاضي والقاتل " Le Juge et l'Assassin " عرض عام 1976 تمثيل فيليب نواريه ، ميشيل كالابرو ، إيزابيل هوبير ، جان كلود بريالي. وفيلم الموت المباشر "La Mort en direct" عام 1980 تمثيل رومي شنايدر ، هارفي كيتل ، هاري دين ستانتون. القصة تقع في المستقبل القريب حيث نجح العلم في التغلب على أصعب الامراض، ومع ذلك تكتشف كاترين الكاتبة المشهورة انها مصابة بمرض عضال ولم يتبق سوى اسابيع قليلة لتعيشها كما يخبرها طبيبها . وعندما يسمع منتج في احد القنوات التلفزيونية بمرضها يحاول الاتصال بها وعرض عليها تصويرها خلال الفترة المتبقية لها في الحياة لعرضه في برنامج الموت المباشر، ترفض العرض ولكن سيتم تصويرها دون علمها باستخدام (ميكرو كاميرا) مزروعة في عيني المصور رودي الذي باع عينيه للشيطان. والفيلم إدانة للبرامج المتطفلة على الانسان والتي يسميها المخرج "ديكتاتورية التلصص" ومنها برامج الواقع في القنوات التلفزيونية الاميركية والتي انتشرت في كل تلفزيونات اوروبا وبعض الدول في اميركا اللاتينية . وكان الفيلم قد رشح لجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي. ومن النوع البوليسي الكوميدي الدرامي اخرج فيلممنشفة التنظيف "Coup de torchon"، الذي صور في السنغال، تمثيل فيليب نواريه ،إيزابيل هوبير ، جان بيير مارييل ، وستيفان أودران، ورشحته فرنسالجائزة الأوسكار للدورة 55 عام 1983 كأفضل فيلم أجنبي.

حصل تافيرنييه على جائزة أفضل مخرج في مهرجان كان السينمائي عام 1984 عن فيلم يوم الاحد في الريف " Un dimanche à la campagne " تمثيل لوي دوكرو ، ميشيل أومون ، سابين أزيما . إن الوقت يمثل المركز في هذا الفيلم وهو استحضار لقضاء فترة ما بعد الظهيرة العائلي في زمن جميل و يشير فيه إلى الرسام جان رينوار، الذي يشعر تافيرنييه بأنه قريب منه . تدور أحداث الفيلم قبل إعلان الحرب عام 1914 ، وكأنها الجولة الأخيرة من السعادة قبل حلول الكارثة.

ولما كان تافيرنييه يهتم كثيرًا بالموسيقى في افلامه ويعتبرها جزءً مهمًا من الصورة، اخرج فيلم حول منتصف الليل " Autour de minuit " في عام 1987 من انتاج فرنسي اميركي عن حياة عازف الساكسفون الاسود ليستر يونك وعازف البيانو

بود باول ، مستوحى من سيرة باول، التي كتبها فرانسيس بودراس في عام 1986 بعنوان (رقصة الكفار)، ولكن بشكل متخيل وحر . فقد غير اسم العازف الى ديل تورنر أميركي أسود عاش في باريس في الخمسينات من القرن الماضي وعاش في فندق صغير اسمه (لا لويزيان)، يعيش الوحدة ويعاقب الخمر ويهجر العزف، يهتم به مصمم فرنسي اسيء فهمه والذي كان يحاول انقاذه من الإدمان على الكحول والعودة الى موسيقى الجاز التي يحبها المصمم . واختار لدور ديل تورنر العازف والممثل الاميركي ديكستر جوردون ، الى جانب فرانسوا كلوزيه ، غابرييل هاكر ، ساندرا ريفيز- فيليبس ،وكريستين باسكال . فاز الفيلم بجائزة سيزارلأفضل صوت ، و سيزارلأفضل موسيقى أصلية ، و جايزة الأوسكار لأفضل موسيقى في عام 1987.

وعن مأسي التي تخلفها الحروب اخرج عام 1989 فيلم الحياة ولا شيء اخر " La Vie et rien d'autre " الذي توج بجائزة بافتا كأفضل فيلم بلغة أجنبية عام 1990. تمثيل فيليب نواريه وسابين ازيما، وباسكال فينال . تقع الاحداث بعد نهاية الحرب العالمية الاولى مباشرة، ضابط يُطلب منه احصاء ووضع قائمة بالجنود والضباط المفقودين، يلتقي بامرأتين مختلفتين تمامًا واحدة تتنقل بسيارة فارهة من مستشفى لاخرى في مناطق ريفية للبحث عن زوجها المفقود والاخرى معلمة شابة تبحث عن حبيبها.

إذا كانت موضوعات افلامه جادة ، فأن تافيرنييه و كتاب السيناريو الذين يتعاونون معه يجعلونكتضحك ، ولكنه غالبًا ضحك أسود، باستثناء فيلم "الحياة ولا شيء آخر" . لم يترك المخرج تافيرنييه نوعًا او أسلوبًا سينمائيًا لم يتطرق إليه، ففي فيلمأبنة دارتانيان، La Fille de d'Artagnan عرض عام 1994 وهو ينتمي الى السينما الشعبية بشكل مطلق ، وكوميديا خالصة. فقد اختار الممثلة الجميلة صوفي مارسو لتؤدي دور إلويز الشابة المتمردة ابنة الفارس دارتانيان، متمكنة في المبارزة بالسيف مثل والدها. تقيم في مدرسة داخلية في دير، ويحدث ان تشاهد مقتل رئيسة الدير على يد دوقكلوفيس دي كراساك والمرأة ذات الرداء الأحمر، ايكلانتين دي روشفور اللذان يتشاركون في تهريب العبيد السود من افريقيا الى الامريكتين، والمتاجرة بالبن. وتعتقد إلويز انها اكتشفت مؤامرة تحاك ضد الملك الشاب لويس الرابع عشر. تهرع الى باريس لتطلب مساعدة والدها لتحذير الملك ورئيس وزرائه الكاردينال مازارين. وتتسبب في مطاردة المتأمرين حيث يستأنف والدها وأصدقائه من فرقة الفرسان الثلاثة المشهورون أراميس وأتوس وبورتوسعلى الرغم من انسحابهم جميعًا من الخدمة في فرقة فرسان الملك . سيناريو الفيلم مستوحى من روايتين (الفرسان الثلاثة) والتكملة لها بعد عشرين عامًا، للكاتب الفرنسي ألكسندر دوما . ويؤدي الممثل المفضل لدى المخرج فيليب نواريه دور والدها، بالاضافة الى الممثلين كلود رييش، سامي فراي، جان لوك بيدو ، راؤول بيليري ،شارلوت كادي ، وقدم ابنه نيلز تافيرنييه بدور الشاب كوينتى الذي تقع لويز في حبه .

في مهرجان برلين السينمائي 1995 فاز فيلمه الطعم " L'Appât " بجائزة الدب الذهبي. تمثيل ماري جيلان ، أوليفييه سيتروك ، برونوبوتزولو وريتشارد بيري. القصة مقتبسة من رواية لموركان سبورتيس ، بنفس العنوان وبدوره المؤلف استند الى واقعة حقيقية حدثت في باريس في الثمانينيات. يتفق شابين وفتاة جميلة على استدراج واغواء الرجال الأثرياء وسرقتهم. في كل ليلة تذهب الشابة إلى النوادي الليلية وتستخدم جسدها (كطعم) لاصطياد الضحية. وبعد انتقاء رجل ما يبدو عليه الثراء من تصرفاتهم وملابسهم وتتقبل مغازلتهموتتظاهر انهاوقعة في الحب ، وتقبل الذهاب معهم بعد ممانعة بسيطة الى بيوتهم وشققهم ومن ثم تقوم بإدخال شركائهالسرقة الضحية وسلب ما يمتلكه وابتزازه . وتتحول الاحداث من عمليات سطو عادية إلى القيام بعمليات تعذيب سادية، وقتل.

وعاد المخرج مرة ثانية الى الحرب العالمية الاولى في فيلم كابتن كونان Captain Conan ، قصة مقاتل أستثنائي. كانت منطقة البلقان ، حتى سبتمبر 1918 ، واحدة من مسارح حرب الخنادق. أدى الاستيلاء على جبل سوكول ، أحد آخر المعارك الكبيرة في الحرب ، إلى استسلام بلغاريا، وحقق خرقًا واسعًا تجاه الأراضي النمساوية المجرية. يقاتل كونان (فيليب توريتون) على رأس قرابة خمسين جنديًا شجاعًا، تم إطلاق سراح معظمهم من السجون العسكرية، ويثير الفزع في قطعات العدو بالطريقة التي يقاتل فيها، كونان يحتقر الجيش النظامي والضباط العاملين ، ومن يسميهم "جنود" ، بينما يعتبر نفسه "محاربًا ". تمثيل فيليب توريتون ، صامويل لو بيهان ، برنارد لو كوك، وكاترين رييش. عرض عام 1996، وفازتافيرنييه بجائزة سيزار كأفضل مخرج مناصفة مع المخرج باتريس لوكونت عن فيلم " مثير للضحك "، وفاز فيليب توريتون بحائزة سيزار كافضل ممثل عن دوره كابتن كونان .

وتناول في فيلم لولا القديسة "Holy Lola"، مسألة التبني في فرنسا والمصاعب التي تواجه العائلةالتي ترغب في تبني طفل مما يدفع العديد منهم الى الذهاب الى الدول الاسيوية لاختيار طفل لتبنيه. عائلة تتكون من جيرالدين التي لا تستطيع الانجاب من زوجها بيير، بعد محاولات عديدة واستشارة اطباء. تحاول تبني طفل كمبودي والعقبات الحقيقية التي عليهم اجتيازها لتبنيه، في مواجهة الإدارة الفرنسية، وايضا من الجانب الكمبودي اللذين لايهمهم غير الربح المادي، وكأن الطفل بضاعة ، حيث نجد متبنين أمريكيينمستعدين لدفع مبالغكبيرة من الدولارات للحصول على طفل . مثلهم دزينة من الفرنسيين مجتمعين معاً في نفس الفندق يتبعون نفس الأسلوب. عرض عام 2004 بطولة جاك كامبلان ، إيزابيل كاري ، برونوبوتزولو.

فيلم أميرة مونتبسيه " La princesse de Montpensier " ، تاريخي درامي مغامرة ومبارزة بالسيف من انتاج فرنسي ألماني عرض عام 2010. السيناريومستوحى من رواية قصيرة نشرتهامدام دي لا فاييت عام 1662 والتي تدور أحداثها في زمن الحروب الدينية ، التي تنتهي بعد وقت قصير من ليلة سان بارتيليمي، مذبحة البروتستانت التي بدأت في باريس في 24 آب / أغسطس 1572 ، يوم القديس بارثولوميو. يعرض الفيلم قصة حب رومانسية بين الشاب هنري دي گييزومدموزيل دي ميزييه، التي أجبروها على الزواج من أمير مونتبنسيه ، بعد اتفاق سياسي بين والديهما . تمثيل ميلاني تييري ، كاسبار أوليل ، كريكوار ليبرنس- رانگيه ، رافائيل بيرسوناز ، و لامبيرويلسون. تم اختياره لتمثيل فرنسا وعرض في المنافسة الرسمية لمهرجان كان السينمائي 2010.

وليس صدفة ان اخر فيلم اخرجه برتراند تافيرنييه كيه دورسيه " Quai d'Orsay" كوميدي سياسي ناقد وساخر عن الاجواء السياسية في مقر وزارة الخارجية الفرنسية ومحاولات الدس والإيقاع من قبل الموظفين ضد كل من يعتقدون انه يشكل عقبة في طريقهم للصعود ونوالالمقبولية لدى الوزير. الموضوع مقتبس من كتاب رسوم مصورة بنفس العنوان للكاتب أنتونين بودري والرسام كريستوفبلاين . يروي بودري فيه الأشهر التي قضاها كمستشار لوزير الخارجية.

أعطى تافيرنييه الممثل رافائيل بيرسوناز منصب المستشار عند وزير الخارجية الكسندر تيار دي فورميس ، وأسند للممثل تييري ليرميت لتجسيد دور الوزير، ونيلز أريستروب بدور كلود موباس رئيس الموظفين، برونو رافائيلي بدور ستيفان كاهو مستشار الشرق الأوسط، وجولي كاييه، مستشارة الشؤون الافريقية.

تم استدعاء آرثر فلامينك الذي تخرج حديثا من مدرسة (اينا) المعروفة للعمل مع وزير الخارجية اليميني تيار دي فورميس يجد الشاب نفسه بين رئيس الموظفين البليد الحس والمستشارين الآخرين الذين ألتهمهم الطموع والمستعدين لتوجيه ضربات تحت الحزام لزملائهم. كل ذلك في سياق صعب للدبلوماسية العالمية المنهمكة بالصراع والحرب على العراق. وسيدرك الشاب فلامينك بسرعة أن كونه مسؤولاً عن صياغة خطابات في الدبلوماسية ليس بالأمر السهل، وكتابة خطاب الوزير ليس بالأمر الهين . يطلب منه الوزير ان يكتب خطاب سيلقيه في مجلس الامن، يُمنح ركنًا في المكتب لكتابة المسودات، بعد ان يعطيه الوزير ومدير مكتبه الخطوط العامة للخطاب،ولكن لكثرةالمجيء والذهاب للوزير، يتطلب منه الكثير من الصبر. وعندما يحتاج الى معلومات، فان الاقتراب من رئيس الدبلوماسية يبدو مستحيلاًفي بعض الاحيان . هكذا يلخص ويروي آرثر فلامينك في المساء لرفيقه وهو مدرس يساري مثله عندما يعود الى الشقة.

الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية في نهاية الفيلم يستخدم كلمات نفس خطاب ألقاه بالفعل دومينيك دي فيلبان ، وزير خارجية في 14 شباط / فبراير 2003 ، في الأمم المتحدة، ضد التدخل العسكري في العراق ، وفضح فيه موقف اميركا والدول الدائرة في فلكها، ويدافع بقوة عن البلد المتهم زوراً بامتلاك أسلحة دمار شامل. عُرض الفيلم في مهرجان سان سيباستيان السينمائي الدولي عام 2013، وحصل السيناريو على جائزة الصدفة الذهبية التي تمنحها لجنة التحكيم الخاصة لأفضل سيناريو لكل من أنتونان بودري وكريستوف بلين وبرتراندتافيرنييه.

أنتج المخرج فيلمًا وثائقيًا واحدًا فقط في عام 2016، رحلة عبر السينما الفرنسية " Voyage à travers le cinéma "، عُرض في مهرجان كان السينمائي، وأصبح مسلسلًا وثائقيًا عرض على قناة فرنسا 5 التلفزيونية، فيما بعد. يؤكد في هذا الفيلم برتراند تافيرنييه حبه للأفلام والمخرجين الذين أمتعوا طفولته وشغفه السينمائي. قال تافيرينييه عام 2019، انه اكتشف السينما عندما كان ولدًا صغيرًا يعاني من مرض السل أثناء رعايتهفي المصحة ؛ " لقد مكنتني السينمامن الصمود. عندما تكون صحتك صعبة ، تسمح لك السينما ان تحلم ". الفيلم يتحدث عن افلام روائية من عام 1930 إلى عام 2008 ، جمع فيه 594 مقطعًا تغطي 94 فيلما فرنسيا. مدته ثلاثة ساعات و خمسة عشر دقيقة، اختارها وعلق عليها . وفي عام 2015 منحه مهرجان البندقية السينمائي الدولي جائزة الأسد الذهبي عن كامل مسيرته المهنية.

كان تافيرنييه عاشقًا كبيرًا للسينما بشكل عام، ومراجعه في الفن السابع عديدة، بالاضافة الى انه متخصص في السينما الأمريكية ، كتب ونشر عام 1970 مع جان بيير كورسودون كتاب (30 عامًا من السينما الأمريكية) الذي يعتبره العديد من محبي ورواد السينما الكتاب المقدس الفرنسي في هذا الموضوع . أعيد طبع الكتاب في عام 1991 تحت عنوان (50 عامًا من السينما الأمريكية) ، وبعد ذلك تم تنقيحه وتحديثه في عام 1995. وأعلن في مدونته نهاية عام 2012 ، انه يقوم بإعداد نسخة ثالثة تحت عنوان (70 سنة من السينما الأميركية)، ولكن يتغير المشروع إلى ( 100 عام من السينما الاميركية )، كان من المفروض صدور الكتاب عام 2021. ومن المفارقات، بقي تافيرنييه ممزقا بين دفاعه عن سينما فرنسية قوية ومستقلة وبين افتتانه بالسينما الاميركية.

يعبر برتراند تافيرنييه من خلال أفلامه عن كراهيته للظلم والتزامه ضد الحرب والعنصرية والجوانب المظلمة للاستعمار، وعقوبة الإعدام ومكافحته لأخطاء مجتمعاتنا المعاصرة : الانحراف والعنف والبطالة والبؤس الجسدي والعاطفي والمخدرات، وبرامج تلفزيون الواقع . يقول المخرج " أنا الشخص الذي يخلق ، ولكن في نفس الحركة أنا أول متفرج على ما يتم إنشاؤه. لذلك يجب أن أفكر فيما أفعله في موقع التصوير وكيف سيتم إدراكه في صالة السينما أينما تكون. وعن علاقته بالسينما كتب "سمح حب السينما، بالعثور على مكان لي في الوجود".

قال المخرج كلود لولوش، حال سماع خبر وفاته "خسارة فادحة للسينما الفرنسية...كان الوحيد من بيننا جميعًا ، يعرف أفضل ما في السينما قبل الحرب ، والحرب ، وما بعد الحرب ".

اساسيات الكتابة في مسرح الاطفال. مسرحية اصدقاء الش
فشلت وستفشل محاولات مكافحة الشيوعية بالعراق / زكي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الأربعاء، 21 نيسان 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الثلاثاء، 30 آذار 2021
  149 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Gustavo Correa حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
20 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة فريدوم المالية على الخدمة الرائعة والممتازة التي قدمت...
زائر - Gustavo Correa حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
20 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة فريدوم المالية على الخدمة الرائعة والممتازة التي قدمت...
زائر - Ravindra Pratap Singh Tomar حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
18 نيسان 2021
أود أن أشكر شبكة الحرية المالية من أعماق روحي على التوجيهات القيمة منذ...
زائر - Anitha حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
16 نيسان 2021
اسمي Anitha من الولايات المتحدة الأمريكية! قبل ثلاث سنوات تم خداعي وفق...
زائر - احمد يوسف مصطفى حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
07 نيسان 2021
Freedom Mortgage Corp هي شركة خدمات إقراض جيدة جدًا ؛ لقد أجروا بحثًا ...

مقالات ذات علاقة