الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقيقة وقت القراءة ( 525 كلمة )

هزيمة العقل الباطن / فؤاد الجشي

حياة الإنسان مليئة بالتجارب والدروس والمواقف عبر التاريخ، خيارات متعدّدة تصل إليك، إما أن تواجهها أو تقع في فخّها، تفرض عليك أن تتحول من شخص إلى آخر، يتبدل كلّ شيء، إنسانيتك، أعماقك التي آمنت بها من الخير أو الشّر، تحاول أحيانًا أن تكون قالبًا نظيفًا أو عكسه، حسب الضمير الذي استيقظت عليه.

كثيرٌ منّا لا يعلم إلى أين تقوده الحياة، أحلام تتشكل، لكنّها تختفي حتى تؤمن بغيرها، حالة استكشافية مستمرة، وما بينها قصة تجرفك إلى الضفة المظلمة حين تجد نفسك بين الحلم واليقظة، واقع لم يكن يتخيّله عقلك، تقف أمام العدالة، يخبرك القاضي بأنك قتلت زوجتك برغم إيمانك وشرفك وقيمك التي مارستها في بيت هادئ. حين يسقط اللجام من على رأسك، تجد القيود في يديك ورجليك، تنظر إلى القاضي والمدّعي والمحلّفين، غضبٌ يملأ عقلك ورئتيك، عاجزٌ عن الدفاع عن نفسك.

ليست هناك أدلة تثبت جريمة القتل، لكنّ الخيانة وقعت مع عشيقها، ذلك الشعور القاسي الذي أفقده شرفه الاجتماعي والعائلي، رغم عدم وجود بصماته على تلك السكينة في مسرح الجريمة.

صرخ الحاجب معلنًا دخول القاضي، وأعضاء هيئة المحكمة في صدر القاعة، أعلن القاضي حكمه بالسجن المؤبد، غادر الجميع، انتقل إلى سجن الشاطئ الأسود، مصفّدًا بالأغلال، ينظر من خلال نافذة الحافلة المليئة بالمتهمين، إنّها المرة الأخيرة التي يرى فيها شوارع المدينة.

التقى بالمتّهمين في دار السجن، أعلن حكايته للآخرين، البعض ما زال يعلن براءته برغم السّنين التي عاشوها، الأمر ليس سهلًا، وسامته أعلنت حالة الطوارئ لبعض المجرمين، الضرب كان حليفه كي يخضع، إصراره وصبره أمدّه بالشجاعة دفاعًا عن نفسه، برغم الجروح الجسدية والنفسية، التي ملئت ظلمًا وجورًا.

مضى عليه سنتان، صداقته القريبة من عماد الذي حُكم عليه بالمؤبد رغم العشرين سنة التي أمضاها، استطاع سعيدان بخبرته المحاسبية أن يساعد رئيس السجن والحرّاس العمل على تقليل دفع الضرائب، وكان ذلك سبباً في تعيينه مساعداً لرئيس السجن في القضايا الإدارية والمراسلات داخل السجن.

كان دائمًا يتحدث عن الأمل عندما أبلغ عماداً، أن يجلب له إزميلاً صغيراً من خارج السجن. استغرب عماد الطلب!، أقنعه باحترافية النحت على الحجر، حتى ذلك الوقت لم يكن مقتنعاً بالأمل الذي ذكره سابقًا ولاحقًا، ما الأمل الذي يتحدث عنه؟

إنّه السجن المؤبد، قضى عشرين عامًا داخل السجن وما زال يتحدث عن الأمل.

في ذلك الصباح الباكر، فتحت أبواب العنابر للتأكد من وجودهم أمام الزنازين للذهاب إلى وجبة الإفطار، باستثناء سعيدان، صرخ الحارس بكلّ حماس من الدور الأرضي للسجن أن يخرج، لكن بدون فائدة. بدأ قلب عماد ينبض ويسأل: أين ذهب؟

ذهب الحارسان للتأكد من وجوده، المفاجأة كانت مدهشة، الجميع في حيرة وسؤال: كيف هرب؟

حضر مدير السجن والمساعدون إلى الزنزانة محاولين اكتشاف المجهول، الشيء الذي رأوه هي تلك المنحوتات الحجرية، بينما الغضب والأمطار الرعدية القوية جعلته يرمي بقوة ذلك المنحوت الصغير على الصورة الجدارية الضخمة المعلقة لامرأة جميلة، اخترقت وسطها، لكنّها استقرّت في ظلمات تعقبها ظلمات، اندهش الجميع أمام تلك الصورة في تلك الفكرة المجنونة.

حدّقت تلك الأعين تنظر داخل ظلام النفق الصغير، قرعت الأجراس وأطلقت الكلاب للبحث عنه. الأمطار الرعدية ساعدته على خفض درجة صوت كسر بعض أنابيب تصريف المياه والولوج داخلها ثم الهرب من السجن.

انتهت مدة البحث بعد فترة طويلة في محاولة للقبض عليه ولم ينجحوا. الفرحة كانت على وجه عماد، تذكر كلمته عن الأمل، بأنّ الأشياء الجيّدة لا تموت أبدًا، الإنسان دون أمل كالنبات دون ماء برغم الظروف التي ساقته إلى ذلك السجن والبراءة التي ما زال يؤمن بها في نفسه.

حلمٌ لم يتجسّد بعد... / فؤاد الجشي

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 07 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 25 نيسان 2021
  97 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...
زائر - عباس عطيه البو غنيم بحيرة البط في كوبنهاكن تجمدت وأصبحت ساحة ألعاب
21 شباط 2021
حقاً سيدي يوم جميل بين جائحة كورونا وبين متعة الحياة التي خلفتها الطبي...
زائر - حسين يعقوب الحمداني الولايات المتحدة.. نقل السناتور الذي سيترأس جلسات محاكمة ترامب إلى المستشفى
30 كانون2 2021
الأخبار الأمريكية أخبار لاتتعدى كونه كومة تجارية أو ريح كالريح الموسمي...
زائر - 3omarcultures الثقافة الأجنبية تسلط الضوء على أدب الاطفال
19 كانون1 2020
سقطت دمعتي عندما وقفتُ بشاطئ بحر من بحار الهموم فرأيت أمواجاً من الأحز...

مقالات ذات علاقة

وهذا رد بسيط لما كتبته الاخت لمسه .. حول هجرة النساء العراقياتقلب ادمته الجراح ... ها أنتِ
853 زيارة 0 تعليقات
عن معاذ بن جبل قال أرسلني رسول الله ص ذات يوم إلى عبد الله بن سلام و عنده جماعة من أصحابه
9441 زيارة 0 تعليقات
بسم الله الرحمن الرحيميَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَا
863 زيارة 0 تعليقات
كتب / اسعد كامل انطلاقاً من وحدة العراق والعراقيين والأخوة العميقة والصادقة فيما بينهم تجم
838 زيارة 0 تعليقات
شكلت الجالية العراقية في اوساط المجتمع الدانماركي جانبا مهما على المستوى السياسي والثقافي
832 زيارة 0 تعليقات
وهذا القول هو كناية عن البدء بحكاية ، تقال للمعابثة او المبالغة ، وتعني ان مايقوله الحاكي
7025 زيارة 0 تعليقات
يترك الجنود الأمريكيون وراءهم عراقا هو أبعد ما يكون عن الأمن أو الاستقرار مع إنهائهم مهمة
7173 زيارة 0 تعليقات
لا احد سيتهم وزير التخطيط بأنه ضد الحكومة، حين ينتقد سير العمل في الدولة. الرجل حليف لرئيس
6866 زيارة 0 تعليقات
أثارت تسريبات موقع ويكيليكس الالكتروني لأكثر من 400 ألف وثيقة المزيد من الذعر والاستغراب و
7136 زيارة 0 تعليقات
لقد كان جيراني واحبتي وعلى مدى سنين عمري من المسيحيين وفي اغلب تلك السنين كانوا من مسيحيي
7097 زيارة 0 تعليقات

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال