الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

المقالات السياسية
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

15 دقيقة وقت القراءة ( 2937 كلمة )

لا أخلاقيات في الحلم الأميركي، النموذج فيلم " أنا أهتم كثيرًا

في الحلم الأمريكي ينجم عنه عادة كابوس مجتمعي ، لانك لكي تنجح ينبغي عليك أن تفعل كل شيء لتحقيق هذا الحلم ، تدوس على كل من يقف في طريقك، تستغل البسطاء الذين هم في وضع ضعف جسدي، عقلي، ومالي، وتترك خلفك البؤساء. نادرًا ما يناقش موضوع "العمرالثالث" في السينما،والمصير الذي يخطط لهم في دور المسنين، مع ان هذه الدور أصبحت مؤسسات تجارية كل همها الاستغلال الشائن لكبار السن وعوائلهم والتي تدر على أصحابها مليارات الدولارات. يتناول المخرج الموضوع باسلوب ساخر ومؤلم أبطاله القضاة، الاوصياء القانونيون، أولياء الأمر ، الأطباء ، مديرو دور المسنين. اختيار عنوان الفيلم مقصود "انا اهتم كثيرا" فالامر على عكس ذلك بمعنى ان هناك مشكلة حقيقية انهم لا يهتمون إلا بالجانب المالي، وعليكم القلق جدا لان الأمرمتعلق بمؤسسة إنسانية يفترض بها أن تتصف الإدارة بالرحمة إلى أقصى حدٍ مع أناس لا يمتلكون من زمام أمرهم شيئا، في حين ان الأمر على العكس من ذلك لاننا نتعامل مع تجارة أعمال وذئاب متنكرة في زي حملان.

فيلم " أنا أهتم كثيرًا I Care a Lot " يكشف من خلال تعليق لصوت امرأة ما ستكون عليه الاحداث في المجتمع الرأسمالي ، ففي المشهد الافتتاحي الأول، تمرّ الكاميرا في حركة بانورامية على أعدد من الرجال والنساء كبار في السن، جالسين على كراسي يحدقون في فراغ، ويمر عليهم عدد من الممرضات الجميلات يرسمون على وجوههن ابتسامة بلهاء حاملين لهم الأدوية . وخلال هذا المشهد نستمع الى صوت أمرأة : "انظروا، جالسين هنا، تتصورون انني انسانة طيبة، صدقوني في الماضي كنت مثلكم، الانسان الجيد لا وجود له، انا أعمل بهمة، سأصل إلى النجاح والسعادة ، لم يكن الأمر كذلك دائمًا، انا أعمل بإِجْتَهَاد ومندمجة مع الواقع ، الاندماج أوجده الأغبياء لكي يستمر الفقير فقيرًا، وكنت فقيرة ولم أكن أحب ذلك، ذلك لا يلائمني لأن هناك نوعين من الناس في هذا العالم الذي يأخذ والذي يُؤخذُ منه، الضحية. الأسود والحُملان. أنا قحبة الأسد، أسمي مارلا كريسون، ولست خروفًا. " ان الفيلم يتحدث عن رحلة أمرأة عديمة الضمير، متعطشة للنجاح والثراء، فهي أقامت نظامًا متكاملًا تحصل منه على ما تريد، من خلال تواطأ القضاةوالأطباء ومع مدراءمراكزرعاية كبار السن .

مارلا كرايسون محتالة كبيرة،مقيمة في مدينة (ماساتشوستس) مع شريكتها فران، وبينهما علاقة مثلية ومن خلال هذه الشبكة تعمل على إقناع النظام القانوني بمنحها وصاية على كبار السن ، تحت ستار أنهم لا يستطيعون رعاية أنفسهمثم تقوم مارلابوضعهمفي منشأة خاصة بالمسنينوتقطع عنهم كل اتصال بالعالم الخارجي. وتضع يدها على رواتبهم ودفاتر الشيكات ومجوهراتهم وتبيع منازلهم وأثاثها في المزاد، لتعيش هي وعشيقتها برفاهية .

ندخل في الموضوع مباشرة، في المشهد التالي عندما يحاول رجل إسمه "فيلدستروم" في الأربعينات من عمره أن يدخلإلى مركز للرعاية الاجتماعية للمسنيين جاء لرؤية والدته التي عرف انها تقيم في هذا المركز دون موافقته وموافقتها ويكتشف ان القائمة على الوصاية مارلا كريسون باعت البيت والاثاث واستولت على الأموال دون حق، وبعد معركة قصيرة بالأيدي يتم السيطرة عليه من قبل رجال أشداء يستخدمهم المركز .

وعندها لا يجد الرجل أمامه غير اللجوء للمحكمةليشتكي؛ ان المركز لايسمح له بمشاهدة والدته وتصرفوا بممتلكاتها وراتبها التقاعدي، وهنا نرى للمرة الأولى "مارلا كريسون" التي تقوم بدور الوصية، و تبدو للوهلةِ الأولى أمرأة طيبة رحيمة وجميلة، تؤدي خدمة إنسانية بالاعتناء بالمسنين، تسريحة شعرها القصير المرتب بعناية والمظهر الصارم في ملابسها رغم الالوان الصارخة ولكن يختفي تحت مظهرها هذا، شخصية جشعة ومخادعة وعديمة الامانة، لا تتورع عن القيام بآي شيء للوصول الى الثراء . تشرح للقاضي ، انها تصرف على والدته من هذه الامواللدفع إيجار المسكن والمأكل ومعالجتها بالاضافة إلى إحتياجات أخرى ، ومنعوه لانه رجل عنيف اعتدى على العاملين، وهددهم ، وانها تخاف ان يعتدي على والدته، لهذا تطلب من المحكمة منعه من الاقتراب او حتى رؤية أمه ، وبصوت ناعم تقول للقاضي " ثم اسمح لي ان أوجه له سؤالًا، أين كان عندما كانت أمه بحاجة له، لماذا لم يأخذها لتسكن معه ؟ وعندما حاول "فيلدستروم" ان يشرح للمحكمة ان والدته كانت تفضل البقاء في منزلها، ولكن القاضي لا يستمع له وينطقبالحكم لصالحها، وبالكاد نرى ابتسامة النصر ترتسم على ملامح وجهها .

وعندما تعود إلى مؤسستها يستقبلها الموظفين بالتهنئة، ونجد على حائط مكتبها عشرات الصور الصغيرة لنساء ورجال كبار في السن من ضحاياها . يتصل بها المسؤول عن دار رعاية المسنين، ويخبرهاان احد الرجال التي هي وصية عليه مات، تحزن للحظة وتقول مع الأسف مات بعد ستة اشهر فقط ، كنت أتوقع ان أستفاد منه على الأقل مدة خمس سنوات ! وتطلب منه ان يحجز لها الغرفة لانها ستجد من يشغلها. تزور مارلا وصديقتها فران الدكتورة "كارين آموس" ، التي تتعامل معها، للبحث عن الضحية التالية، وتخبرها انها بحاجة الى ملف انسان مسن يكون ثريًا ، ولكن الطبيبة بدورها تطالبها بجزء أكبر مما تحصل عليه هذه المرة، خاصة وانها تمتلك ملفًا لزبون تقول عنه انه (لؤلؤة نادرة)، أمرأة مسنة يمكن إستغلالها ، أسمها "جينيفر بيترسون" وتسلم ملفها لمارلا، انها امرأة متقاعدة، ليس لها زوج او أولاد ولا زالت بكامل قوتها تذهب للسباحة وتمارس الرياضة .

ترسل مارلا عشيقتها "فران" كي تستكشف البيت الذي تعيش فيه المرأة المسنة ، ونراها تتلصص من خلال النافذة على السيدة جينيفر، كما تعرف ان لديها أكثر من راتب تقاعدي وحساب في البنك، وان البيت يقع في منطقة ثرية، تسرع إلى مارلا لتخبرهابما لديها من معلومات .

ترافق د. آموس، مارلا إلى قاعة المحكمة في "جلسة استماع طارئة" والتي يرأسها نفس القاضي السابق وتشهد كذباً أن جينيفر غير قادرة على رعاية نفسها بسبب بداية الخرف ونوبات الارتباك ، وانها تعيش وحيدة، وليس لها احد في هذه الحياة . يسأل القاضي مارلا إن كانت تقبل ان تكون وصية عليها؛ "انا اعرف لديك واجبات كثيرة" ، تفتعل مارلا التفكير وبتردد تقول " لا استطيع أن اتهرب من الواجب خاصة وانك تطلب مني ذلك "، يعين القاضي مارلا وصية على السيدة جنيفيررغم عدم حضورها الجلسة ؟!

تطرق مارلا باب بيت جنيفير، وعندما تخرج تخبرها انها اصبحت وصية عليها، تبتسم المرأة وتقول انها ليست بحاجة للوصاية، تشهر بوجهها قرار الحكم القضائي،ولكن المرأةتصرّ انها لم تطلب ان يكون عليها وصاية وانها بصحة جيدة ولم تذهب للمحكمة، وهنا مارلا تخبرها بحزم اما ان تأتي معيبإرادتك او تقودك الشرطة بالقوة وتشير إلى سيارة شرطة تقف على مبعدة من الدار، لا تجد جينيفر مفرا ألا بالاذعان، تدخل "فران" لمساعدتها في عمل حقيبة ملابسها، وعندما تخرج جنيفير وتغلق باب البيت بالمفتاح، تمدّ مارلا يدها وتأخذ منها مفتاح .

وفي المأوى تجد المرأة نفسها معزولة ومحاصرة في غرفة مغلقة لا منفذ لها إلا إلى حديقة داخليةوممنوع عليها الاتصال بآي انسان، بعد ان استولتمارلا على هاتفها المحمول أيضًا . تزور الوصية وصديقتها البيت، وتستغرب لجودة الاثاث الموجود وتقوم بالبحث في كل الدواليب وتستولي على الاشياء الثمينة، واثناء تفريغ البيت تكتشف مارلا مفتاح صندوق ودائع خاص بالبنوك مخبأ تحت أحد الجرار ، تشرف فران على بيع كل الاثاث الموجود، وتطلب مارلا من صديقتها الإشراف على تجديد المنزل بتغير الوان الجدران . وتذهب الى البنك لتقوم بنقل كل الأموال المودعة فيه الى حسابها الشخصي، وتطلب من مدير البنك ان تفتح صندوق الودائع ويوافق بعد ابراز القرار القضائي، وفي الصندوق تجد بعض المجوهرات وساعة ثمينة ونسخة من الكتاب المقدس، تستغرب ، وعندما تفتحه تجد داخل التجويف كيس صغير من القماش فيه ماسات ثمينة بقيمة الملاييين من الدولارات .

بينما تساعد فران صديقة مارلا ومساعدتها الاشراف في تجديد المنزل ، يظهر سائق سيارة أجرة ويقف أمام الباب ويسأل عن جينيفر التي طلبت سيارة تاكسي . تستغرب الشابة لانها تعرف ان المرأة لا تستطيع الاتصال ، وتخبره أن جينيفر قد باعت المنزل و أنتقلت . ويعود السائق ليخبر قزم يقف بجانب سيارة سوداء كبيرة ان جينيفر غير موجودة، ويعنفه بقوة ويطلب منه ان يبحث عنها ويجدها والا سيقتله. ولكن السائق يعود مرة ثانية بعد فترة ليخبره أنه لم يجد المرأة ولا احد يعرف اين هي ؟ أعتاد هذا الرجل القزم أن يأتي مرة كل أسبوع ليصطحب والدته التي يحبها كثيرًا ، حاملا معه علبة حلوى لها.

يأمر القزم وأسمه " رومانلونيوف " وهو روسي يتزعم عصابة من المجرمين، ويمتلك مكتبًا كبيرًا في عمارة شاهقة رجاله بالبحث عن والدته، وبعد فترة يكتشفوا ان المرأة المسنة مقيمة رغمًا عنها في مأوى للمسنين وأن مارلا وصديقتهايتحكمون في حياتها ولا يسمحون لآي شخص الاتصال بها أو الاقتراب منها. يرسل رومان رجلًاأسمه "دين إريكسون" إلى مكتبها، ويدعي انه محامي السيدة جينيفر وانها اتصلت به ليقنعها بأن تخلي سبيلها، وعندما لا يجد طلبه قبولا لانها تعرف انه من المحال ان تجري اية مكالمة هاتفية، فتحاول ان تفهم ما اللغز وراء هذه المرأة، ومن هي في حقيقة الأمر ، يقوم بإغرائها، ويعرض مبلغ كبير من المال عليها يحمله في حقيبة، ولكنها لا تتراجع وتقاوم الاغراء . و تتعلل بقرار المحكمةوتسخرمنه قائلة " إن جينيفر تستحق أكثر من ذلك بكثير وتطلب 10 ملايين دولار وعندها يقوم بتهديدها بالقتل ، وانها لاتعرف مع من تتعامل، تقول مارلا : " إذا لم تستطع إقناع امرأة بفعل ما تريد ، فأنت تطلق عليها لقب عاهرة وتهددها بالقتل".

تستغرب مارلا هذا الاهتمام وتقول لعشيقتها " ماذا وراء هذه المرأة الغامضة من اسرار ؟ من هي ولمن تعمل ". وتكلفها بالبحث عن تاريخ حياتها، وتكتشف فران بعد بحث، ان هذه المرأة منتحلة اسم وهوية فتاةأخرى "جينيفر بيترسون" ماتت بسبب شلل الأطفال منذ زمن ، تذهب مارلا وتسأل جينيفر عن المحامي وهويتها الحقيقية، ولكن العجوز ترفض ان تفصح عنها، وتتصنعانها ضعيفة ومسكينة وغائبة، ولكنها فجأة تُظهر عنادًا وقوة اذ تغافل مارلا وتهاجمها من الخلف وتمسك بعنقها حتى كادت ان تخنقها. وكعقاب ، تقرر مارلا ان تضعها في جناح خاص للأمراض النفسية، وتطلب من مدير مرفق المعيشة أن يجعل حياة جينيفر بائسة. يقدم إريكسون شكوى للمحكمة،ويحاول إقناعالقاضي باكاذيب وحيل مارلا ، حتى أنه يقدم إفادة موقعة تفيد بأن الدكتورة آموس قد ارتكبت الاحتيال ايضا وانها شريكة معها، لكن القاضي يرفض القضيه عندما لا يستطيع تقديم دليل على أن جينيفر قد عينته بالفعل كمحام عنها.

يرسل رئيس المافيا رومان لونيوف ثلاثة من رجاله للتسلل إلى المنشأة والعثور على والدته ، وكادوا بالفعلان ينجحوا بإنقاذها، يشعر الحرس بوجودهم، لتبدأ معركة بينهم ، يضطر أحدهم أن يهرب بعد أن قتل حارسًا في المنشأة ، لكن مارلا تساعد الشرطة في القبض عليه. أخبرها مسؤول الشرطة الذي يبدو انه لديه علاقة بفران ومارلا أن الرجل الذي تم القبض عليه هو احد رجال شقيق اثنين من زعماء المافيا الآخرين الذين يُفترض أنهم ماتوا في حريق . تشعر فران بالقلق وتحاول إقناع صديقتها بضرورة ترك المدينة بسرعة، بعدا أن شاهدوا تقريرا إخباريا في التلفزيون حول الوفاة المشبوهة للدكتورة آموس، لكن مارلا ترفض وتنقلها إلى منزل فارغ تملكه . ريثما تذهب للاستفسار عن سعر بيع الماس المسروق ، وعندما تعود الى المرأب لتستقل سيارتها يتم تخديرها وخطفها ، وفي نفس الوقت يقتحمرجلين منزلها ويمسكوابفران ويضربوها بكل عنف وتركوها غائبة عن الوعي . تستيقظ مارلا مربوطة بكرسي في وسط مكان مظلم مضاء بمصابيح السيارت ، حيث يطالب رئيس المافيا بكل هدوء الإفراج عن والدته وأخبارهبمكان ألماس الذي سرقته. وانه يعرف اين تعيش والدتها، ولكنها لا تكترث لما قد يحصل لامها ولا تأبه لتهديداته، لأن قتلها سيكون أكثر إزعاجًا له، والسبب لا احد يعرف بمكان والدتها ولا بمخبأ ألماس، وانها مستعدة للافراج عن أمه مقابل ان يدفع لها 10 ملايين دولار وتخبره انها تعرف إنه رومان لونيوف ، أحد الرجال الذين يُفترض أنهم ماتوا في الحريق ، وأنه لا بد أنه غيّر اسم والدته لحمايتها.

أعجب رومان بجرأتها لكنه رفض طلبها. ومع هذا يعطي اشارة للتخلص منها، يقوم رجل وامرأةبتخديرها ووضعها وراء مقود سيارتها، ورش قنينة الخمر على ملابسها للإيحاء بانها كانت سكرانة، و دفعها من مرتفع لتسقط في بحيرة . تستيقظ مارلا وهي داخل السيارة وتنجح في فك وثاقها في الوقت المناسب وتسبح إلى بر الأمان ! تسير مسافة حتى تجد محطة وقود مفتوحة، تغير ملابسها وتطلب من البائعتلفون تتصل بعشيقتها ولكن لا احد يرد ، تاخذ قلم وتكتب على ساعدها بعض الارقام ، وتسأل الرجلان يطلب لها تاكسي، تصل إلى المنزل، وتجد "فران" في حالة سيئة ومصابة في وجهها وفاقدة للوعي تضمها باكية، بينما يملأ المنزل رائحةالغاز المتسرب من الموقد. تعيد إحياء فران وتخرجها بسرعة وتضعها في السيارة وما تبتعد قليلا حتى نسمع انفجارالمنزل.

في السيارة تناقش مارلا مرة أخرى تركالمدينة مع فران خاصة، لا يزال ألماس معها ، لكنها في النهاية تقول لديها خطة للانتقام، وتقدم لها رقم لوحة السيارة التي اختطفتها، الذي كانت قد كتبته على معصمها، وبمساعدة معارف فران في البوليس تجد عنوان دار صاحب السيارة، وما تصل ليلًا الى موقع البيت، تتسأل هذا المكان لا يمكن ان يكون بيت زعيم المافيا انه بيت عتيق وفي منطقة نائية، لابد انه للسائق، ولكي تتاكد تترك فران وراء المقود وتتسلل إلى داخل الكراج، وعندما يخرج الرجل بسيارته تسرع إلى سيارتها وتطالب من فران ان تتعقبه ، حتى يصل إلى مرآب سيارات لبناية عالية حيث مكاتب زعيم المافيا، يدخل ويقود السيارة حتى باب المصعد ويتصل ليخبررومان انه وصل وينتظره . تدخل مارلا البناية متنكرة لوحدها مدعية لموظف الاستعلامات، ان لديها موعد وقد وصلت قبل الوقت المحدد ، تغافل الموظف ، وتاخذ المصعد الهابط الى الكراج،وتتمكن من مفاجأة السائق و تخديره ، يصل رومان مع حارسه الشخصي وحالما يصعد في المقعد الخلفي، تصوب نحو الحارس أولا إطلاقة شحنة كهربائية من مسدس ومن ثم تقوم بتخدير زعيم المافيا وتختطفه، تقود السيارة السوداء الى الخارج وتؤشر لفران أن تتبعها، يصلان الى منطقة مقفرة خارج المدينة ويتم حقنه بالمخدرات و تتركاه عاريًا تمامًا على الأرض، وتقوم فران بسكب البانزين على سيارته واشعال النار فيها.

في صباح اليوم التالي يكتشف أحد المارة رجلًا عارياً تماما بلا اية هوية وفاقد للوعي، يتصل بسيارة اسعاف لتحمله إلى المستشفى، وبعد أيام يصحوا رومان بصعوبةوهو مربوط بأجهزة طبية وانبوب في فمه ، يجد مارلا جالسة أمامه مسترخية على الكرسي،تسخر منه وتخبره ان القاضي منحها الوصاية عليه لانه غير معروف الهوية ولا يستطيع رعاية نفسه وهو بهذا الوضع، وهي تستطيع ان تفعل به ما تريد الان وانه تحت رحمتها . تنقله على كرسي متحرك الى المأوى التي تشرف عليه، وهناك تعرض عليه ان يعطيها عشرة ملايين دولار لتطلق سراحه وسراح امه، ولكن رومان الذي اعجب بقوة شخصيتها ومهارتها، يقول لها انه يستطيع ان يعطيها العشرة ملايين دولار وحتى يترك لها نصف الماسات، ولكن بدل ذلك يعرض عليها شراكة مناصفة في تأسيس شركة عالمية ضخمةللوصاية على كبار السن باسمها في كل المدن وحتى خارج اميركا تشرف عليها وتديرها وهو يضع الاموال اللازمة لذلك. خلال فترة قصيرة أصبحت مارلا امرأة أعمال رائدة، وقوية كرئيس تنفيذي للشركة وسيدة شهيرة وثرية ، تظهر صورها على أغلفة أهم المجلات العالمية. تتسابق القنوات التلفزيونية لاستضافتها. أثناء مغادرتها مبنى التلفزيون بعد مقابلة معها قدمها المذيع كنجمة مجتمع وثرية ، يجد المخرجوهو كاتب السيناريوالحل لانهاء نجاحاتها بقتلها بيد الرجل الاول (فيلدستروم) الذي شاهدناه في بداية الفيلم،يتقدم منها ويخبرها ان والدته ماتت ولم يتمكن من زيارتها ويطلق عليهاالنار ، تسقط مارلا على الأرض وتنزف بين ذراعي عشيقتها المثيرة فران.

كان يمكن للفيلم ان يتحول الى صراع فكري قانوني، أو على الاقل تناول هذا الموضوع الاجتماعي الهام بصورة أكثر إنسانية والذهاب الى أبعد الحدود لكشف وتشريح هذه المشكلة، لأن الوصاية القانونية في اوربا واميركا مشكلة حقيقية، وهي وظيفة يتم منحها لشخص يفترض فيه الحرص على مصالح من يدعي تمثيله من خلال المحكمة بطلب أما من خلال الأبناء أو الأقرباء وفي حالات عدم وجود للمسن او المسنة أولاد او أقرباء يتم تقديم بيانات وتقارير صادرة من أطباءللمحكمة تفيد ان هذا الانسان لا يستطيع ادارة نفسه بنفسه وانه يحتاج للوصاية عليه في كل نواحي حياته ومن ثم يتم إستصدار قرار موافقة منالقاضي يجد هذا الإنسان الضعيف بسبب العمر والامراض انه وقع في الفَخّ وتم تجريده من كل شيء وتغلق عليه الابواب الحياة الخارجية وتقطع كل علاقاته الإنسانية بحجة الخوف عليه من الاستغلال . ولكن المخرج حول الموضوع الى مواجهة بين بطلي الفيلم الشريرين وعلى طريق الاثارة والمطاردة والتهديد والترهيبوالخطف والقتل كما في الافلام الاميركيةالتي هدفها الترفيه والمتعة. كما اننا نجد شخصيات كاريكاتورية، مثل القزم الذي لايبدو على مظهره وبنيته الجسدية انه يمتلك روح شريرة قاسية وعنيفة ويقود عصابة، وايضا منح بطلة الفيلم قدرة خارقة عندما أُسقطت سيارتها وهي داخلها مخدرة في اعماق بحيرة ومع هذا تستطيع الخروج لتنتقم، بالاضافة الى غياب حركة الناس والمجتمع في مشاهد الفيلم.

ومع هذا ان الاحداث مغلفة بكوميديا سوداء والفيلم يستحق المشاهدة. تصوير جيد وسَلسل الإيقاع ، وخاصةان الفيلمقائم باكمله علىالاداء الرائع و المذهل للممثلة الرئيسيّة روزاموند بايك بدور مارلا، محاطة بمجموعة من ممثلين جيدين ؛ إيزا كونزاليس، وديان ويست الممثلة المفضلة عند المخرج وودي ألن بدور السيدة المسنة جنيفير وفوق كل ذَلِك الممثل بيتر دينكلاج ، في دور مختلف تماما عن ادواره السابقة . وكانت بايك قد فازت هذا العام 2021 بجائزة كولدن كلوبلأفضل ممثلة عن دورها في هذا الفيلم .

فيلم (انا اهتم كثيرا) سيناريو وإخراج جوناثان بليكسون،تصوير دوك ايميت، مونتاج مارك إيكرسلي، الموسيقى مارك كانهام، بطولة روزاموند بايك بدور (مارلا كرايسون )، بيتر دينكلاج بدور (رومان لونيوف) ، إيزا كونزاليز بدور ( فران عشيقة بايك )، ديان ويست بدور(جينيفر بيترسون)، كريس ميسينا بدور (دين إريكسون) ، أليسيا ويت بدور (د. كارين آموس) ، إيزياه ويتلوك جونيور بدور (القاضي لوماكس) ، داميان يونك بدور (سام رايس) . تم عرض الفيلم لأول مرة في العالم بمهرجان تورونتو السينمائي الدولي في 12 ايلول / سبتمبر 2020 وتم بثه عبر منصة البث نيتفليكس، ومنصة برايم فيديو في 19 شباط / فبراير 2021 . تلقى الفيلم آراء إيجابية بشكل عام منالنقاد والجمهور.

عن المخرج

بعد ان أخرج البريطاني جوناثان بليكسون فيلمين قصيرين، اخرج فيلمه الروائي الطويل الأول، ومن انتاج مستقل " إختفاء أليس كريد " The Disappearance of Alice Creed، عرض عام 2009 ، تمثيل جيما أرتيرتون ، مارتن كومبستون ، و إيدي مارسان. ومن ثم كتب سيناريوفيلم من النوع الرعب والتشويق " الهبوط : الجزء الثاني " The Descent: part 2" اخرجه جون هاريس عام 2009. ومن ثم اخرج عام 2016 فيلم من نوع الخيال العلمي الموجة الخامسة (The 5th Wave) إنتاج أميركي ، اعداد عن الرواية الاولى من الثلاثية التي تحمل نفس العنوان ، للكاتب إريك يانسي، ومن تمثيلكلوي كريس موريتز ، نيك روبنسون ، أليكس رو ، زاكاري آرثر، ليف شرايبر وماريا بيلو..



ايران هل ادركت لعبة الانتظار / محمد علي مزهر شعبان
باقٍ رغم رحيله / سلام محمد العامري

المنشورات ذات الصلة

 

شاهد التعليقات

( أكتب تعليق على الموضوع )
زائر
الجمعة، 07 أيار 2021

صورة كابتشا

By accepting you will be accessing a service provided by a third-party external to https://iraqi.dk/

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 25 نيسان 2021
  119 زيارة

اخر التعليقات

زائر - Aaron Perez حديث علي نار هادئة / محمد سعد عبد اللطيف
02 أيار 2021
لقد كان من الرائع معرفة أن هناك شخصًا ما يعرف عن السقوط والوقوف من جدي...