الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار العالم
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

حجم الخط: +

بعد مقتل الكساسبة: هل يضع الأردن يده بيد دمشق؟ / د. خيام الزعبي

خيم الحزن على مختلف المدن الأردنية بعد قيام تنظيم داعش بإحراق الطيار معاذ الكساسبة حياً، إذ أثار هذا العمل الوحشي إحتجاجات فى الشارع الأردني تطالب بالإنتقام، وتهدد بجر النظام الملكي الأردني نحو مواجهة أكثر مباشرة مع الإسلام المتطرف، في السابق كان كثير من الأردنيين يطالبون بلادهم بالإنسحاب من العملية التى تقودها الولايات المتحدة ضد التنظيم، ويقولون إن تلك ليست معركتهم، لكن مواجهة مقتل الكساسبة عززت عزيمة الأردنيين، مع مطالبة العديد منهم بإعدام فوري للإرهابين المدانين الذين طالب داعش بمبادلتهم مع الطيار الأسير، وبالفعل أعلن الأردن إعدام ساجدة الريشاوى وزياد الكربولى، التابعين لتنظيم القاعدة.

اليوم يتحدى داعش الجميع، بدءاً بالدول التي ينشط فيها، أي سورية والعراق، ومن ثم جيران تلك الدول، من الأردن إلى تركيا ولبنان وحتى إيران، إلى المنطقة بأكملها، سواءاً كانت السعودية أو مصر، ووصولاً إلى روسيا، التي يتهددها خطر الإرهاب، إذ تجاوزت داعش الخطوط الحمراء،  وأصبحت جرائمها تتطور بإستمرار، حتى بلغت ذروتها بإعدام الطّيار الأردني، وواضح أن داعش يقوم بمهمّة مبرمجة ومدروسة جيداً للإساءة للإسلام والمسلمين، ولم يقتصر دور هذه القوى التكفيرية على ذلك فقط، بل تعدّاه إلى تدمير دول المنطقة وقتل شعوبها تنفيذاً لأجندات أجنبية، وهم يقومون الآن بعمليات القتل والتدمير في سورية والعراق وليبيا والصّومال ومصر ولبنان واليمن وغيرها، ولا يمكن إغفال دور بعض الدّول العربية في تمويل وتسليح وتدريب تنظيم داعش ليعيثوا قتلاً وتدميراً وتخريباً في دول المنطقة، والدول الدّاعمة لهذه التنظيمات تقوم بذلك بناءً على أوامر من دول غربية، لتصفية حساباتها مع بعض الأنظمة العربية، لتحقيق أجنداتها في المنطقة.

إن نيران تنظيم داعش التي إلتهمت الطيار الأردني، لن تحرق التنظيم على المدى القريب، لأن ساحة المعركة على الأرض غير مهيئة حالياً للقضاء على داعش، وأعتقد أن يتخذ التحالف الغربي- العربي، بقيادة أمريكا، خطوات تصعيدية ضد داعش، إلا أنها لن تكون قاضية وموجعة للتنظيم، كون إن هناك فرقاً بين ما يريده التحالف "الذي يشارك فيه الأردن" من إسقاط داعش، وبين ما يمكن فعله على أرض الواقع، والذي سيأخذ وقتاً طويلاً، وسط تعقيدات كبيرة أمام أي تدخل بري وما يتبعه من تضحيات وتبعات،  فالتحالف الدولي يعتمد إستراتيجية النفس الطويل في التعامل مع داعش، وهي إستراتيجية معتمدة في العراق وسورية منذ عدة أشهر، ولو كان داعش يدرك أن العمليات الإرهابية التي ينفذها ستثير رداً قوياً من التحالف الدولي لما أقدم على فعل تلك الجرائم، فداعش أقدم على إرتكاب جرائم كبيرة وواسعة في العراق وسورية تفوق قتل الطيار الأردني حرقاً، ولم يغير التحالف الدولي من إستراتيجيته المعتمدة في إستهداف التنظيم، وبالتالي هناك نوعاً من التردد الواضح من القوى الكبرى، وخاصة أمريكا، بشأن إمكانية خوض معركة سريعة وفاصلة ضد داعش جراء قلة المعلومات عن قدرات التنظيم، ويمكن القول هنا إن تأثير إعدام الكساسبة على التنظيم، إذ إستطاع أن يثبت لأنصاره مصداقيته وقدرته على الوفاء بوعوده هذا على المستوى الداخلي، أما بالنسبة للتنظيمات الإسلامية الأخرى، فما حدث سيضرب الإسلام كله في مقتل أمام الرأي العام، وسيجعل كل الأنظمة تخلط في تعاملها بين الإسلام السياسي والإسلام الراديكالي وقد تكون تلك هي بداية النهاية لتنظيم الدولة الإسلامية، و المسمار الأخير في نعش التنظيم، بالتالي سيكون له تأثير سلبي في العراق، نظراً لأن العائلات والقبائل في الأردن لها إمتداد في دولة العراق مما يساهم في تأجيج نار غضب هذه القبائل ضد هذا التنظيم ومحاولة تقويضه قصاصاً لدم ابنهم، لاسيما وأن الأردن والعراق تربطهما علاقات عائلية وقبلية تتجاوز العلاقات السياسية، كما أن سورية حثَّت الحكومة الأردنية للتعاون في مكافحة الإرهاب المتمثل في تنظيم داعش، والتنظيمات الإرهابية الأخرى المرتبطة بهما في سورية والمنطقة.
إن إغراق سورية بالسلاح وإزدياد التنظيمات المسلحة و تصدير كرات النار وقذفها من يديها إلى أية جهة مجاورة، كل هذا يدعو إلى التنبه لما يسمى " فوضى الحدود السورية- الأردنية " التي بدأت تشهد محاولة تصدير السلاح من سورية الى الأردن، وهي أسلحة موجهة بالتأكيد الى شوارع الأردن وفنادقه ومساجده وكنائسه وأسواقه الشعبية التي تكتظ بالأبرياء، إن الإستمرار في هذا القتال العبثي في سورية لن يضعف الخصوم فحسب، بل سوف يقود الى كارثة ستكون إرتداداتها وخيمة على الدول المجاورة، كما حصل في ليبيا وإمتداد السلاح المتدفق منها الى سيناء ولاحقاً الى تونس والسودان وغيرها من الدول المجاورة، وهنا فالطرف الأقرب من الجحيم السوري والأكثر تضرراً من إستمرار الكارثة السورية وتفاقمها والمضي في تسليح أطرافها هو الأردن.

إن الخوف الآن يطرق باب الجميع دون إستثناء، فالخلافة تتوسع وتكبر،  وتشمل كل البلدان والطوائف والأديان وسكين داعش مسلط على كل الرقاب، وجميع الدول شاءت أم أبت عليها إتباع سياسة  التكويع  والإلتفاف بشدة نحو التقاء مصالحها وأولوياتها، لذلك يجب على الأردن أن تخرج  من هذه اللعبة المدمرة لأنها ستكون أول ضحايا الجماعات الجهادية التي من شأنها أن تمتد إلى الأردن والمنطقة بأكملها، وهو أمر ستكون تداعياته الخطيرة على هؤلاء الذين لا يدركون عمق الأزمة التي يعيشونها والتي ستجبرهم في النهاية على دفع ثمن تهورهم وأحقادهم اتجاه سورية العظيمة بشعبها وجيشها، وبالتالي فإن الاردن أمام مأزق خطير ومن صنع أيديه، لذلك سيكون من الحكمة إعادة فتح قناة اتصال مع النظام السوري لمكافحة خطر التنظيم الداعشي.

وأخيراً أختم مقالتي بالقول، إن سورية التي إنتعش الإرهاب في معظم مناطقها، لا توجد قوة على الأرض، قادرة على التصدي لداعش وجيوشها، إلا النظام السوري وجيشه، لذلك من يُرد صادقاً محاربة الإرهاب عليه بدمشق، فلا نهاية لهذا التنظيم المسلح إلا بمباركتها، ومتى كان القرار كان النصر، وبإختصار شديد إن لم تتحرك الدول العربية وخاصة الأردن سريعاً وتجعل مصلحة سورية ووحدتها وإستقرارها هدفا لها، فسوف ترتد الكرة عليهم، لذلك لا بد من مبادرة تحشد الجميع، لبلورة إستراتيجية تتضمن سيناريوهات التعامل مع القادم، سيناريوهات سياسية وأمنية واقتصادية وإعلامية تضع بالتفصيل تصوراً للأدوار وآليات التعامل، وتنعكس شراكة بين كل مكونات المجتمع، لحماية البلاد من العواصف التي تحيق بها، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا، هل الأردن مستعد للإنفتاح على دمشق، وإعادة فتح قناة إتصال مع النظام السوري خاصة بعد قتل الطيار معاذ الكساسبة؟

أخجلتنا يا سفيرنا / وداد فرحان
حرق الكساسبة ومدولاته السينمائية / حسن هادي النجفي
 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
:
الثلاثاء، 07 نيسان 2020

أخر مقال نشر للكاتب

اخر التعليقات

: - صبيحة شبر صبيحة شبر : أبطال أعمالي مناضلون لاتبرد عزيمتهم من أجل الوصول لأهدافهم
07 نيسان 2020
مواضيع مهمة تسر القاريء وجزيل الشكر للاعلامية اسراء العبيدي على نشرها ...
: - عبدالرحمن ابراهيم الوركاء منارة من منارات العلم / الصحفي أحمد نزار
05 نيسان 2020
بارك الله بمدرسة الوركاء وادارتها وكادرها التربوي بشكل عام حقا لمسنا ا...
محرر العرب ولقاح كورونا / رابح بوكريش
23 آذار 2020
مرحبا استاذ رابح .. نعتذر لورود خطأ في العنوان .. شكرا لملاحظتك .. تم ...
الدكتور محمد الجبوري كورونا.. هلع جمعي .. كيفية التعامل معه / الدكتور محمد الجبوري
23 آذار 2020
الاخوة الاجلاء في شبكة الاعلام في الدنمارك تقبلوا خالص شكري وامتناني ل...

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال