شبكة الاعلام في الدانمارك فلسفة التّصفيقِ والمُصَفِّقين / صالح أحمد (كناعنة) - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

فلسفة التّصفيقِ والمُصَفِّقين / صالح أحمد (كناعنة)

إن للمصفقين والمصفقات - أيها السادة- فلسفة عجيبة وعميقة!! لطالما تركتني في حيرة من أمري!! فالتصفيق ليس مجرد عادة كما تظنون يا سادة... بل هو فلسفة متعددة الأبعاد والأحوال والجوانب والأطراف... والدليل على ذلك: أنك إذا نظرت إلى جمهور المصفقين؛ تجدهم يصفقون وفي كل أحوالهم، حتى أنك لتقف في حيرة من أمرك ، ولا تدري على أي وجه فلسفي ستأخذ تصفيقهم!! ووفق أية مقاييس فكرية وحضارية ستصنفه!
إنهم يصفقون حماسا... ويصفقون غضبا... ويصفقون فرحا... ويصفقون تحدّيا... ويصفقون إعجابا... ويصفقون تأييدا... ويصفقون احتجاجا... ويصفقون تذكّرا... ويصفقون نسيانا... يصفقون ظهورا، ويصفقون تظاهرا... ويصفقون اتفاقا... ويصفقون نفاقا...
إلى درجة أن الحليم بات حيرانا... كيف يمكن أن نتصور شكل حياة هؤلاء دونما تصفيق ؟!!
ولأهمية الموضوع... حاولت مرّة إخضاع حالة التصفيق للدراسة والبحث... مسخِّرا كل خبراتي العلمية، وتجاربي البحثية من أجل ذلك... وكان سؤال البحث المركزي الذي طرحته:
-  متى تتجلى أشد حالات التصفيق حماسة وحرارة ؟
استحضرت عينة من أبرز المصفقين... اخترتها من مخزون ذاكرتي المكتظة بأسماء المصفقين وأحوالهم... ولم يكن الاختيار عشوائيا بالطبع؛ فالأمر لا يحتمل... بل منتقًى بعناية "وعلى الفرازة كما يقولون". فقد اخترت أبرز المصفقين... وأكثرهم حماسة وشهرة... وهم بالطبع من أكثر رواد ميادين التصفيق؛ تتبعتهم في أكثر مواقف التصفيق حساسية :
1-    في صف السحجة... وساحات الرقص والطرب..
2-    في المهرجانات والاحتفالات الخطابية المشهودة الرنانة.
3-    في المظاهرات الصاخبة... "أعراس الشعارات" ...
وخلصت بعد متابعة دقيقة ودؤوبة إلى نتيجة ليست بالنتيجة! لقد تيقنت أن حدسي كان صائبا... وأن تصفيقهم لا يختلف من حال إلى حال... ذات التصفيق... بنفس الحماس... بنفس القوة... بنفس تعابير الوجه والجسد... ونفس الايحاءات والإخفاءات!!!
فقررت أنّ الحدس والملاحظة لا يكفيان... ولا بد من الدراسة العلمية والبحث العلمي المحض... لأقدم للقارئ والدارس مادة بحثية ومرجعية علمية في الموضوع... فقمت بإعداد برنامج للدراسة بعد استشارة ذوي الخبرات والنّبرات... تمخّض عن نموذج استطلاع تضمن مجموعة من الأسئلة الدّقيقة الموجّهة والشاملة... واليكم نموذجا منها، مرفقا مع أكثر الإجابات التي تلقيتها دقة وموضوعية... وأشدها مباشرة للموضوع... وصدقا في التعبير والطرح... هذا بالاضافة الى كونها صادرة عن أشد المصفقين حضورا وحماسة وشعبية...
(الإسم محفوظ لدينا للضرورات الديموقراطية... وحفاظا على نزاهة وموضوعية البحث والدراسة، وأهم من كل ذلك؛ حفظا لماء الوجه والمكانة الاجتماعية!!).

س- متى تشعر بالرغبة في التصفيق ؟
ج- في كل وقت : قبل الأكل وبعد الأكل... قبل الكلام وبعد الكلام... قبل العرس وبعد العرس... قبل الخطاب وبعد الخطاب... قبل الحدث وبعد النتيجة... قبل النوم وبعد الحلم...

س- في أي الحالات تشعر أن تصفيقك كان صادقا وبحق؟؟
ج- أنا أصفق لأني أصفق... ولا أدري غالبا لماذا أصفق! لذا أستطيع أن أؤكد لك وللجميع؛ أنني صادق في كل تصفيقاتي... وما لَطَمَت كفي أختها إلا بصدق... والله على ما أقول شهيد ووكيل.

س- هل حدث يوما أن شعرت أنك لا تريد أن تصفق ؟
ج- نعم... وفي حالات كثيرة... وخاصة، وعلى أشد الخصوص؛ عندما أكون في قمة التصفيق، وذروة الحماسة له وفيه...

س- هل لك أن تشرح لنا دورك في الحياة في كلمتين ؟
ج- أن أصفق... وأصفق... وأصفق...

س- كيف تتخيل حياتك بدون تصفيق؟
ج- سأصفق للحياة اذا نجحت بإلغاء التصفيق من جدول أعمالها ...

س- هل شعرت يوما أنك مظلوم لأنك تصفق للآخرين... ولا تجد من يصفق لك ؟
ج- عندما أصفق، وأنسجم مع التصفيق... أنسى الدنيا وما فيها... فلا أعود أرى أو أحس بأحد أو بشيء!!! وعندها... لا أعود أشعر أنني أصفق لأحد أو لشيء... بل مجرد أصفق... ولا أستطيع إلا أن أصفق!!

س- أنت تصفق في الفرح وفي الحزن... في الزفات وفي المظاهرات... في التأييد وفي الرفض... في الوجه وفي الظهر...  ألا تشعر أن في الأمر تناقضا غريبا ؟؟؟
ج- وين الغرابة يا أخ!! مادام للتصفيق معنًى واحدًًَا : "كفّك ع الضيعة"!!!!


كارتحال الحزن في بحر الحياة / صالح احمد كناعنه
 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الخميس، 20 شباط 2020

أخر مقال نشر للكاتب

  الأحد، 13 آذار 2016
  4217 زيارة

اخر التعليقات

: - ناصر اللاجئين في ظل سلطة القانون الدولي العام / الدكتور عادل عامر
16 شباط 2020
للاسف القانون الدولي العام لا يحمي الافراد جيدا بل كل همه الدول الكبرى...
: - محمد البهتان والمجتمع / رجاء يحيى الحوثي
25 كانون2 2020
هل حضرتك في اليمن ؟؟؟
رائد الهاشمي موازنة عام 2020 كارثة اقتصادية على العراقيين / رائد الهاشمي
22 كانون2 2020
شكراً لكرم المرور أخي العزيز استاذ منهل الطائي والحلول لانقاذ الاقتصاد...
رائد الهاشمي موازنة عام 2020 كارثة اقتصادية على العراقيين / رائد الهاشمي
22 كانون2 2020
شكراً لمرورك العطر أخي الكريم استاذ ياس العلي وأؤيدك تماماً بمبدأ مقاي...

مدونات الكتاب

د. زهراء التميمي
29 تشرين1 2017
كل البشر يتمنون ان تكون لديهم فكرة او معرفة عن مستقبلهم  لذالك نرى معظم مواقع الانترنت وال
روميو الى كابوليت:غدوتَ تبوّئ لقلبك قمراً يا شمساً أضاء للخلد ذِكْراً تبتغى روزالينا!! قلب
السلطة المطلقة فی آدبیات السیاسة هي إهانة مطلقة ۔هل یستطیع الرٸیس  قیس سعید فی تونس، أن یک
حمزة مصطفى
10 شباط 2014
لا أحدَ يقول "لبن امي حامض" هذا المثل حفظناه ـ نحن ابناء القرى والارياف ـ عن ظهر نيات طيبة
من خلال الاطلاع الموضوعي على سيرة الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) نجد أنها حافلة بالموا
زكي رضا
16 تشرين2 2016
بالأمس توفي الفنان المصري محمود عبدالعزيز ليطوي بذلك سنوات من التمثيل التلفزيوني والسينمائ
حمزة مصطفى
07 تشرين2 2016
المعارك والحروب تضع اوزارها في العادة مهما طالت. وعلى وفق القواعد المتعارف عليها فانها اما
الصحفي علي علي
28 كانون2 2018
"ثلاث لايمكن استعادتها: رصاصة أطلقتها وكلمة قلتها وأياما عشتها".   كم من الحكم والأمثال في
رسالة اضعها تحت انظار مديرية صحة بابل ، مديرية مستشفى مرجان، قسم الدياليز( الكلية الصناعية
جمال الهنداوي
27 حزيران 2011
 حماس كبير ابدته المذيعة الشابة في احدى الفضائيات العربية واسعة الانتشار من خلال تردي

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال