أسطورةُ الدّمِ والسّراب / صالح أحمد كناعنة - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

2 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 327 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

أسطورةُ الدّمِ والسّراب / صالح أحمد كناعنة

مَيتٌ، ويَرشِفُ مِن دَمِ الموتى، ويسألُ: مَن يقودُ غَدي لما
لا تَرتَجيهِ يَدي لتَعصِرَ ألفَ حُزنٍ
ثمَّ تُلقِحَ غَيمَةَ الآبادِ رَعدَ العابِراتِ السّودِ أجهَضَها السّراب.

مَيتٌ، ويَستَسقي هَوامِشَ نَظرَةٍ هَزَّت شُحوبَ غُروبِها،
فتَساقَطَت صَدًّا، أَوَت ريحًا على فَرَقٍ ليَسأل عُريَها
ظِلًا لرَعشَتِهِ، وللأعذارِ باب.

نَسيٌ، وتَسكُنُهُ الخُرافَةُ صَهلَةً شَبَحِيَّةً
ما بينَ ذاكِرَتينِ أقرَبَ مِن حدودِ الوَهمِ مُتَّكَاً،
وأبعَدَ مِن دَمي لُغَةً، وبينَ البَينَ أسفارُ الغِياب.

ألقَت سُداها زَحفَةُ الأبعادِ، في غَدِهِ انتَشى
رَملًا ليَغرَقَ في مَواسِمِ حُزنِهِ فَصلُ الإياب.

يحتاجُ ما تَحتاجُ أمنِيَةٌ ربيعٌ شابَ في وَطَنِ الخُرافَةِ،
باتَ يشتاقُ الخُروجَ على المَعاني كُلِّها...
ليَعودَ معلومَ الجَواب.

غَدُنا نَزيفُ الآهِ في النّاياتِ يَسكُبُنا على وَتَرِ العَذاب.
بَطَرًا رَ مَينا خيرَنا في البَحرِ، عُدنا نستَقي الأخطارَ مَعذِرَةً...
يُقَلِّبُنا على جَمرِ الهوى شَبَحٌ يَطالِعُ وَجهَهُ في ليلِ خَيبَتِنا
يُوَرِّطُ عُمرَنا بملامِحِ الإطلالَةِ المَلأى غِياب!
كَم مِن سَرابٍ قَد أُهيلُ على سَرابي كَي يَعودَ
دَمي ليولَدَ مِن حَقيقَتِهِ، وتولَدَ غَيمَتي مِن ساعِدي
ليَشُقَّ صَدرَ الأرضِ نَبضَ يَدي، وتَنتَفِضَ الشِّعاب؟
ترتاحُ بي لُغَةٌ تَنَكَّبَها السُّدى نأيًا ووَعدا
وتَعودُ مِن زَمَنٍ تَقادَمَ، صارَ بالنِّسيانِ أجدى
وتَعوذُ مِن سَخَطِ الهوى وجنونِهِ جَزرًا وَمَدّا
تسمو وتَطعَنُ بالسّجايا حَظَّها الموؤودِ صَدّا
وتعيرُ ذاكِرَةَ القلوبِ نشيدَها لتَصيرَ رَعدا
يَعدو على جُرحي ليَشرَبَ مِلحَهُ ويعودَ صَهدا
ويَصيحُ باللُّغَةِ التي احتَضَنَت جَسارَتَهُ: اقطِفي
مِن حُرقَتي أفُقًا، وكوني للنّدى عُمرًا ونَهدا
تَسّاقَطُ الأشواقُ مِن شَفَقي الذي لا ريبَ فيهِ تَفاعُلًا
كسَريرِ عاشِقَةٍ تَوَسَّدَت الرُّؤى أمَلًا
فراوَدَها عَنِ الأشواقِ وجدانًا عَصِيَّ الكَشفِ، فاحتَضَنَتهُ،
كُن سِرّي، اتَّخِذ صَدري حِجابا
وتَرًا يَهُزُّ الليلَ، يَمضي هكذا: مِن دونِ لونٍ واضِحٍ،
وَجدًا، ليَغرَقَ في مَزايا قَد نأت عَن نَفسِها
تحتاجُ ذاكِرَةً بِحَجمِ الرّيحِ تَمنَحُها وُعودًا فارَقَت أبعادَها،
مَرَدَت على كلِّ المَعاني كي تَصوغَ جُموحَها لُغَةً
وتَمنَحَهُ انتِسابا.
يسمو ليَنجُوَ بي غَدي فَجرًا تُراوِدُ شَهقَةَ الناياتِ زَحفَتَهُ بما
في الأمسِ مِن شَجَنٍ، فيَخرُجُ عَن سَجِيَّتِهِ الكَلامُ،
يَشُقُّ صَدرَ خُرافَةِ الأيامِ، يَمضي هاتِفًا:
يا ريحُ يكفيني اغتِرابا.
كُن بي ولي يا جُرحَ إنساني الذي
إن راوَدَتني الرّيحُ عَن صوتي استَعَرتُ ظِلالَهُ،
فَغَدَت سَحابا.
صوتٌ يعيدُ بشامِخِ الذِّكرى جنونَ الريحِ وَردا
ويُعانِقُ النّجوى ليَقتُلَ في نَداهُ البُعدُ بُعدا
يرتاحُ مِن صَخَبٍ دَمي، ويصيرُ للأشواقِ بَردا
وتعودُ أحلامي السّماءُ سريرُها، وأصيحُ وَجدا:
يا حُبُّ عانَقتُ المَصيرَ إرادَةً،
وسَمَوتُ فوقَ مَواجِعي،
ألقَحتُ أعضائي رؤى إنسانِها،
ما عُدتُ فَردا.
::: صالح أحمد (كناعنة) :::

 

ملتقى الثقافات الافريقية ..2 / د. اكرم هواس
مواسم الاحزاب .. / مهدي نوري ال كسوب

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الثلاثاء، 28 كانون2 2020

مقالات ذات علاقة

08 آذار 2018
ﻛﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺯﺭﻋﻮﺍ ﺃﺻﺎﺑﻌﻬﻢ ﻓﻲﺷﻌﺮﻱﻋﻠﻘﺖ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺳﻤﻊ ﺻﺪﻯ ﺷﻬﻘﺎﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻓﺨﺪﻱ ﻳﺘﺴﺎﻳﻠﻮﻥﺯﺑﺪﺍ ﻭ ﺣﻠﻴ
1827 زيارة 0 تعليقات
08 أيلول 2018
ﺍﺟﺘﻤﻌﻮﺍ ﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻭﻟﺔ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮﺓ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻣﻨﻬﻢ ﺗﺼﻮﺭﻭﺍ ﺇﻧﻪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻟﺤﻞ ﺍﻟﻨﺰﺍﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ
981 زيارة 0 تعليقات
29 حزيران 2019
خاطرة بلون الألم لأحد المعارضیینالذى مایزال لایقدر أن یرجع لوطنه ویزور مدینته الحبیبة ، ال
365 زيارة 0 تعليقات
20 شباط 2019
الثامن عشر من شباط / فبراير ٢٠١٦ ودع الأستاذ محمد حسنين هيكل الدنيا الوداع الأخير ليرحل بج
482 زيارة 0 تعليقات
08 كانون2 2017
لا تكتبي حرف العشق على شفتيولا تضعي اسمك بين حروفيفالحرف الاول اشعل ذاكرتيبشغف عينيك البحر
4765 زيارة 0 تعليقات
الحب لمن وفّى وأوفى، الحب لمن أهتم وفعل الحب لمن أخلص واستثنى معشوقه عن العالمين، الحب لمن
276 زيارة 0 تعليقات
03 أيار 2019
يَوْماً ما..وتَبْيّضُ عَيْناه مِنْ الوَجْدِ فَعَمى.. ويَنْفَرِطُ الحُبّ بُكا.. ومِنْ ظلّها
598 زيارة 0 تعليقات
08 نيسان 2019
يَوْماً ما..تَعْرفُ أنّنى لَمْ أرْحَلُوتَكْتَشفُ؛ أنّنى لَمْ أغْرَقُ؛ يوم أحْبَبْتُ البّحْ
302 زيارة 0 تعليقات
08 تموز 2019
أشهَدُ ان الشمسَ والقمرَ الباجِلَبالنظراتِ انجَبتْ لنا كَواكبَوحين رأيتُكِ واللهِ قد خَجِل
312 زيارة 0 تعليقات
02 كانون1 2017
في الأيام الأخيرة مررت بأماكن تقع على خريطة بلادنا لكنها تنتمي إلى زمن آخر، وربما إلى أرض
2489 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  السبت، 06 كانون2 2018
  1856 زيارة

اخر التعليقات

: - محمد البهتان والمجتمع / رجاء يحيى الحوثي
25 كانون2 2020
هل حضرتك في اليمن ؟؟؟
رائد الهاشمي موازنة عام 2020 كارثة اقتصادية على العراقيين / رائد الهاشمي
22 كانون2 2020
شكراً لكرم المرور أخي العزيز استاذ منهل الطائي والحلول لانقاذ الاقتصاد...
رائد الهاشمي موازنة عام 2020 كارثة اقتصادية على العراقيين / رائد الهاشمي
22 كانون2 2020
شكراً لمرورك العطر أخي الكريم استاذ ياس العلي وأؤيدك تماماً بمبدأ مقاي...

مدونات الكتاب

امال السعدي
20 أيار 2018
الكل يناطحوا على الاوطان و ننسى أنها أرض الله لاحاجة لخائن أو عميل أن يجز و يقيم بها الحدو
سعاد حسن الجوهري
06 حزيران 2017
قد يكون أهم مايميز الإسلام في موقفه من المرأة عن غيره من المبادئ والنظم التي عاشت قبله واس
لا يسعني إلا ان أقدم وافر التهاني والتبريكات لكافة من فاز في انتخابات مجلس النواب العراقي
د. غادة عامر
04 نيسان 2018
حضرت الأسبوع الماضي افتتاح المؤتمر القومي للبحث العلمي والذي كان شعاره «إطلاق طاقات المصري
غادرت العراق إلى لبنان بداية عام 1977 وسافرت بعدها الى دولة عربية، وفي الحدود طلب مني الضا
عماد آل جلال
16 كانون2 2017
لم تعد كرة القدم لعبة شعبية فحسب، إنما لبست ثوب السياسة والإقتصاد وكانت سبباً لحرب شعواء ب
عبداﻻمير الديراوي: مكتب شبكة اﻻعلام في الدنمارك - بين الحين واﻻخر نسمع من يردد كلمات يحاول
نزار حيدر
10 آب 2016
 ١/ لقد دلَّ المشهد الأَخير الذي تابعهُ العراقيّون قبل يومَين في مجلسِ النّوّاب على ا
زكي رضا
11 حزيران 2019
على الرغم من أنّ ما تسمّى بالعملية السياسية بالعراق والتي هي أشبه بالسيرك، بحاجة الى تغيير
ظاهرتان متناقضتان أو سلوكيات تختزل ثقافة أو حضارة أو تربية في نتائجها وآلياتها، تلك هي ما

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال