نرحل ويبقى السراق / علي علي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة تسجيل جديد

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر

إنشاء حساب او مدونة

الحقول التي عليها علامة النجمة (*) مطلوبة ومهمة.
أسم *
اسم المستخدم *
كلمة السر *
أعادة كلمة السر *
البريد الإلكتروني *
تأكيد البريد الإلكتروني *
استعمل كابشا *
Reload Captcha
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

3 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 665 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )
مميز 

نرحل ويبقى السراق / علي علي

يحكى أن شاباً تقياً فقيرا أشتد به الجوع مرّ على بستان، فاقتطف منه تفاحة واحدة وأكلها حتى ذهب جوعه، ولما رجع إلى بيته بدأت نفسه تلومه لإقدامه على عمله هذا من دون استئذان صاحب البستان. فعاد في اليوم التالي يبحث عن صاحب البستان حتى لقيه، فقال له: بالأمس بلغ بي الجوع مبلغاً عظيماً وأكلت تفاحة من بستانك من دون علمك وهاأنذا اليوم أستأذنك فيها. فقال له صاحب البستان: والله لا أسامحك، بل أنا خصيمك يوم القيامة عند الله! فتوسل أن يسامحه إلا أن الرجل ازداد إصراراً وتمسكا بموقفه، وذهب وترك الشاب في حسرة وحيرة من أمره، إلا أنه لم يصبر فلحق صاحب البستان حتى دخل بيته، وبقي الشاب عند الباب ينتظر خروجه إلى صلاة العصر. فلما خرج بادره الشاب قائلا: يا عم إنني مستعد للعمل فلاحاً عندك من دون أجر راجيا منك السماح! قال له: أسامحك لكن بشرط! أن تتزوج أبنتي، وترضى بها فهي عمياء وصماء وبكماء ومقعدة لاتقوى على المشي، فإن وافقت سامحتك. قال الشاب: قبلت ابنتك! قال له الرجل: إذن، هيئ نفسك، بعد أيام أعلن زواجكما. فلما حان الموعد جاء الشاب متثاقل الخطى، مكتئبا مهموما. طرق الباب ودخل، فقال له الرجل: تفضل بالدخول وتعرّف على زوجتك، فإذا بفتاة أجمل من القمر، قامت ومشت إليه وسلمت عليه ففهمت ما يدور في باله، وقالت: إنني عمياء من النظر إلى الحرام، بكماء من قول الحرام، صماء من الاستماع إلى الحرام ومقعدة لا تخطو قدماي خطوة إلى الحرام، وأبي يبحث لي عن زوج صالح، فلما أتيته تستأذنه في تفاحة وتبكي من أجلها قال أبي: أن من يخاف من أكل تفاحة لا تحل له، سيخاف الله حتما في ابنتي، فهنيئاً لي بك زوجاً وهنيئا لأبي بمصاهرتك.
أسوق القصة أعلاه وكلي ألم على بلدي الذي بات يئن تحت سطوة السراق، وما يزيد ألمي مرارة أن حاميها حراميها..! إذ السارق يتبوأ من المناصب أعلاها فضلا عن أوطئها. ومنذ عقد ونصف العقد، يقطف من بستان العراق الكبير متنفذون، متسلطون، حكما وجاها ومكانة، آكلين شاربين ماحل لهم وما حرم، عائثين بخيراته، من دونما وازع من ضمير، او رادع من عرف او راد من خلق، فضلا عن غياب قانون يوقف نهبهم، بل أنه ساند لهم في سرقاتهم، ومؤيد لما يقترفونه من أعمال، تعود لهم بالنفع المادي الوافر، غير آبهين بما يسببونه بحق البلاد والعباد من وبال وخراب.
ولو أردنا إحصاء ثروات البلاد بما تكتنزه أرضها وماؤها من مواد أولية وموارد بأصنافها وأنواعها، لتوصلنا الى حقيقة صادمة، إذ من غير المعقول أن تبلغ السرقات حدا تتميع من جرائها مئات المليارات من الدولارات، وعلى مدار السنة في مؤسسات الدولة من دون استثناء، ومن غير المعقول أيضا ولوغ السراق وبلوغهم مبلغا انعكس على بلادهم سلبا، فباتت على أيديهم السباقة في إحصاءات دولية، وصارت تتبوأ المراتب المتقدمة والدرجات الأولى في الفساد، ومعلوم ما حال البلاد التي يضحى الفساد عنوانا لها.
وبعودة الى صاحبنا الشاب الذي مامد يده الى التفاحة إلا لسد رمقه ليس أكثر، هناك أسئلة تطرح نفسها وتحتم علينا الإجابة عنها: متى يصل سراقنا حد الاكتفاء؟ وكم هي قيمة المال المسروق التي تسد حاجتهم؟ وما السبل التي تبين لنا السارق من النزيه قبل ولوغ الأول بسرقاته؟ وهل ثمة قوة يخشاها السراق أو يحترمونها تنهيهم عن الفحشاء والمنكر؟ فعلى مابدا، لا القانون يردعهم، ولا مخافة الله تمنعهم، ولا "السيد" يصدهم عما هم ماضون فيه، وفوق هذا وذاك فهم لايحسبون للعيب والفضيحة حسبانا.
أرى أنهم لن يبلغوا حد القناعة مهما تضاعفت ملكياتهم وأملاكهم، وقد صدق من قال: (اثنان لايمكن إشباعهما؛ طالب العلم وطالب المال). وبما أن الحال هذه مستشرية في جسد المجتمع العراقي، وغدت الآفة الكبرى التي ستأتي على مستقبل البلاد -كما أتت على ماضيه وحاضره- فإن الخلاص منها يكمن في مثلنا القائل: "سن اليگلك مايفيده غير الشلع". وبغير هذا سيتناسل السراق، وتمتد جذورهم، ويترسخ وجودهم في البلاد، فيما يرحل الطيبون النزيهون، خائبين لا حول لهم ولا قدرة، على العيش في دار السراق التي كانت سابقا دار السلام.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

راهنية الاقتصاد التعاوني وتبعاته الاجتماعية / د زه
رفقاً بالمعلمين يا عراقيين / حسن حمزة العبيدي

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
السبت، 23 شباط 2019

مقالات ذات علاقة

الكثيرون يدعون أنهم قادة إصلاح وتغيير وزعماء ، الحقائق والوقائع مرآة حقيقية لزيف ادعاءاتهم
53 زيارة 0 تعليقات
21 شباط 2019
قام وزير الخارجية الأمريكيّة مايك بومبيو بجولة شرق أوسطيّة في شهر كانون الثاني / يناير الم
23 زيارة 0 تعليقات
21 شباط 2019
هل العراق ما بعد الإحتلال الأمريكي للبلاد، يحمل سمة الدولة؟ هل هناك معالجة حقيقيّة للملّفا
31 زيارة 0 تعليقات
يعيش العالم هذه الأيام حملة شعواء ضد ايران على انها راعية الإرهاب بالعالم .. وانا لست سياس
23 زيارة 0 تعليقات
21 شباط 2019
عُقدت قمة بين قادة روسيا وتركيا وإيران في مدينة سوتشي الروسية يوم 14 فبراير. ناقش خلالها ف
24 زيارة 0 تعليقات
 النقد بجميع تفرعاته يسعى إلى كشف الغامض وإعادة النظر في المواضيع. وهو في الأحرى ليس نتاج
27 زيارة 0 تعليقات
20 شباط 2019
تعيش الدول العربية حالة "تجمد" زمني منذ أكثر من مائة عام نتيجة لتشبث حكّامها بكراسي السلطة
28 زيارة 0 تعليقات
20 شباط 2019
بعد سنوات من الحرب المريرة و الشرسة في سوريا و التي باتت على ابواب ان تضع أوزارها و تحط رح
26 زيارة 0 تعليقات
تؤثر مواقع التواصل الاجتماعي بلا شك في الامن القومي للدول واستقرارها وهو ما دعا العديد من
30 زيارة 0 تعليقات
تربت أجيال عربية كاملة, على فكرة أن فلسطين هي قضيتهم الأولى, كأمة عربية وإسلامية.. ولم يخت
30 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  الجمعة، 06 نيسان 2018
  1317 زيارة

اخر التعليقات

: - حسن الحمداني تفاصيل جديدة عن "وكلاء سريين" كشفوا "بصمات" إسرائيلية في قضية خاشقجي
16 شباط 2019
الجريمه كما يبدو من الخبر وتفاصيل نشره وأسم وكالة أسوشيتد برس كبير في ...
: - حسين الحمدد تفاصيل جديدة عن "وكلاء سريين" كشفوا "بصمات" إسرائيلية في قضية خاشقجي
16 شباط 2019
الجريمه كما يبدو من الخبر وتفاصيل نشره وأسم وكالة أسوشيتد برس كبير في ...
: - محمد مندلاوي الخروج من دائرة الفعل ورد الفعل / كفاح محمود كريم
15 شباط 2019
مداخلة مع مقال الأستاذ كفاح محمود: الخروج من دائرة الفعل.. بعض الملاحظ...
: - سمير ناصر الصورة الى جانب الاغنية العراقية : هنا العراق
13 شباط 2019
مبروك للمبدعين الزميل العزيز سمير مزبان والصديق العزيز الأستاذ علاء مج...

 

 

أخبار صحية

غرائب وعجائب

الأسرة والمنزل

تربية الاطفال

دراسات وبحوث

كمبيوتر وانترنيت

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال