الطاعة العربيّة العمياء كارثة عمياء / د. كاظم ناصر - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

4 دقائق وقت القراءة ( عدد الكلمات 710 ) .. ( من فضلك أكتب تعليقك في نهاية الموضوع )

الطاعة العربيّة العمياء كارثة عمياء / د. كاظم ناصر

الطاعة العربيّة العمياء كارثة عمياء تلغي إعمال العقل وتطيل أمد الاستبداد والجهل
التقدّم العلمي والتقني والثقافي الهائل الذي حقّقه عالمنا المعاصر، والذي لم تعرف له البشريّة مثيلا في تاريخها، عبر القارات، وألغى المسافات، وكشف أسبار الكون، وأحدث ثورة عالميّة أزالت الكثير من الحواجز اللغويّة والثقافيّة والجهويّة، وخلق عالما صغيرا يمتاز بسرعة نقل المعلومات والتفاعل الآني بين شعوبه، وأطاح بالكثير من القناعات والفلسفات والعقائد والأفكار التي لا تستند إلى العقل والعلم والتجربة والمنطق.
لقد أوضح لنا هذا التقدم بجلاء أننا وعلى الرغم من التنوع في أماكن تواجدنا كسكّان لهذه الكرة الأرضية، أو كوننا أغنياء أو فقراء، أو مختلفين في دياناتنا وأيديولوجياتنا وثقافاتنا أو متشابهين، فإن كل واحد منا يحاول أن يتعامل مع عالمنا المعقّد هذا وفقا لإمكانيّاته العقليّة وبيئته الاجتماعيّة، ويكافح من أجل البقاء، ويحاول القيام بدوره كإنسان خيّر أخلاقي يتوق إلى تحقيق النجاح السعادة.
وإذا اعتقدنا أن العقل البشري محيط متضارب من التعقيد، وإن الحقيقة هي مزيج من الذي نعرفه والذي لا نعرفه، فسيكون من السهل علينا أن نتبيّن أننا بحاجة دائمة إلى التفكير والتغيير الإبداعي، وقبول وإطاعة كل ما فيه الخير ليس لنا فقط، وإنما للكل الإنساني، لأنّنا في وضع كوني كهذا الذي نعيش فيه مضطرين أن نقبل ونحترم اختلافاتنا، ونتسامح مع الآخر المختلف، ونتعلّم من بعضنا بعضا.
مارس الإنسان منذ وجوده على هذا الكوكب وحتى يومنا هذا نوعان مميّزان من الطاعة: الطاعة العمياء الإكراهيّة، والطاعة الإراديّة الاختياريّة الطوعيّة اللتان تختلفان اختلافا جوهريا في معانيهما ودلالاتهما، لكنّهما رغم اختلافاتهما تكوّنان السلوك الإنساني في أي مجتمع سواء كان من أكثر مجتمعات العالم تقدّما أو تخلّفا.
الانسان فطر على الحريّة وكافح من أجل تحقيقها طيلة تاريخه، ولم يقبل الطاعة العمياء إلا عندما كان جاهلا وأكرهه على ذلك الرجل الأقوى في زمرته، أو شيخ القبيلة أو الحاكم المقدّس؛ لكن تجاربه وخبراته مع التسلّط والمتسلّطين علّمته بأنه لن يحصل على حريته وكرامته إلا إذا تمرّد على واقعه ورفض الانصياع للظلم والإكراه.
ولهذا فإن الإنسان في المجتمعات الديموقراطيّة المتطوّرة المعاصرة التي أقامها يرفض الطاعة العمياء بكل صنوفها ومسمّياتها وأهدافها رفضا قاطعا، ويجلّ حرية الاختيار الطوعيّة التي يشارك من خلالها في شؤون مجتمعه السياسيّة والثقافية والدينيّة، ويقبل الحقائق العلميّة المثبتة والتصرفات الأخلاقيّة أيا كان مصدرها، ويحترم التنوّع الفكري والعادات والتقاليد والقناعات المقدّسة والعلمانيّة، ويقبل التفكير النقدي البنّاء الذي يخدم الحقيقة ويساهم في تطوير الحياة والمعرفة الإنسانية ويرضي المطيع والمطاع، ويثق بنفسه، وينتقد إذا أراد كبار رجال الدولة والفكر والدين بدون خوف، ويفعل ذلك بأدب وأسلوب فكري يخلو من التجريح يتماشى مع وجوده ككائن مفكّر متحضر يعبّر عن قناعاته بصدق وأمانة.
لكن الوضع يختلف كثيرا في مجتمعاتنا العربية الحديثة؛ نحن كمواطنين عرب نعيش في مجتمعات تهيمن على سلوكها الطاعة العمياء، وما زالت عقليّتها قبليّة، وأفكارها عنجهيّة تسلطيّة، وربّ الأسرة فيها دكتاتوري يفرض رأيه وإرادته على أفراد أسرته، وشيوخ القبائل " الحكام العرب" يفرضون الطاعة العمياء علينا جميعا فيجلدوننا ويهينوننا ويحرموننا من حقوقنا ويسجنوننا ويقتلوننا ويشوّهون سمعتنا، ويدمرون أوطاننا، ونحن نقول لهم آمين.
ورجال الدين المنافقين الجهلة المرتزقة يزوّرون قيم وتعاليم ديننا، ويكذبون علينا بقولهم العالم يحسدنا على أخلاقنا ونقاء مجتمعاتنا المتهالكة، ويقولون لنا أطيعوا الطغاة " أولياء الأمر" ولا تهتموا بهذه الحياة الزائلة، ويبرّرون خضوعنا وخنوعنا للذل والفقر والإهمال، ويكفّروننا ويشغلوننا بعذاب القبر والسحر والحسد وإبليس والشيطان ونحن نردد آمين آمين آمين! فمتى نستيقظ ونتمرّد على الطاعة العمياء لأولياء الأمر والطبقة الدينية وكل من يعمل على تجهيلنا وتكفيرنا وتعذيبنا وإذلالنا ونقول لهم لقد طفح الكيل وحان وقت الحساب؟ ديننا يطلب منا أن نعمل لدنيانا وآخرتنا واعتبر العمل لخير الناس وإعمار الأرض نوعا من العبادة، والعقائد والفلسفات والأخلاق الإنسانية في إي مجتمع، مهما كانت درجة تقدّمه أو تخلّفه، تحثّ الناس على توظيف العقل لمعرفة الحقيقة، وعلى قول الحق ومحاربة الظلم والظالمين والنفاق والمنافقين! معظم شعوب الأرض فعلت هذا وانتصرت؛ فلماذا لا نتعلّم نحن منها ومن تجاربها ونفعل كما فعلت؟ ولماذا نستمر في قبول ما نحن فيه من ذل ومهانة؟
هذا النوع من الطاعة العربية العمياء الذي يمارس على نطاق واسع في وطننا خالف الفطرة الخيّرة التي فطر الله الناس عليها، وأطال أمد الاستبداد والتخلّف والمعاناة، وخلق حالة من الشكّ والذعر والاستسلام، وأذلّ الإنسان، وساد اليأس والنفاق والظلم، ومزّق ودمّر الوطن.
في وطننا العربي دمّر ومزّق الحاكم المطاع شعبنا المطيع، وتحوّلنا إلى تجمعات من العبيد نباع نحن وأوطاننا في أسواق النخاسة لمن يشاء، دون أن نعترض على البيع أو الشراء! وما دمنا نبرّر ونقبل ونمارس الطاعة العمياء في مجتمعنا، فإننا سنظلّ أمّة عمياء ضائعة هامشيّة مسلوبة الإرادة، يتحكّم بحاضرها ومستقبلها مجموعة من الحكّام الطغاة ورجال الدين الجهلة الفاسدين الذين لا يحرصون إلا على مصالحهم ونفوذهم وامتيازاتهم وعيشهم الرغيد!

الحمله الصليبيه على السودان / جمال عبد العظيم
لماذا لا ينتهي الفساد في العراق!؟ / عزيز حميد الخز

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات 1

شبكة الاعلام في الدانمارك في الإثنين، 25 شباط 2019 18:35

احسنت التحليل وبارك
الله فيك...تحت غطاء الدين..يستمر الحكام في
سلب كل منافع البلاد
وترك العباد ينتظرون
سعادة الآخرة .

احسنت التحليل وبارك الله فيك...تحت غطاء الدين..يستمر الحكام في سلب كل منافع البلاد وترك العباد ينتظرون سعادة الآخرة .
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الأحد، 19 أيار 2019

مقالات ذات علاقة

ﻳﻌﻴﺶ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺣﺎﻟﺔ ﻓﻮﺿﻰ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻓﻴﻪ ﻣﺘﺄﺯﻡ ﺟﺪﺍ . ﻭﻧﺤﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻧﺪﺭﻙ ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺣﻖ ﺃﺣﺪ ﺇﻳﻘﺎﻑ
693 زيارة 0 تعليقات
18 نيسان 2016
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك -كشفت صحيفة “الإندبندنت” عن أنها ستنشر تقريراً، ينقل عن
4139 زيارة 0 تعليقات
تصعيد سياسي واضح تمارسه الإدارة الأمريكية ضد الدولة السورية و حلفاؤها قُبيل انطلاق معركة ت
539 زيارة 0 تعليقات
تعد المسرحیة ، نموذجاً کاملاً لأدب شامل ، تقوم على الحوار أساساً ،کما تكشف الشخصيات بنفسها
720 زيارة 0 تعليقات
15 تشرين2 2018
لعل من البديهيات السياسية ان تخسر الحكومة جمهورها مع استمرار توليها السلطة فتنشأ المعارضة
326 زيارة 0 تعليقات
08 كانون2 2017
لا تكتبي حرف العشق على شفتيولا تضعي اسمك بين حروفيفالحرف الاول اشعل ذاكرتيبشغف عينيك البحر
4313 زيارة 0 تعليقات
31 كانون1 2016
 حسام هادي العقابي - شبكة اعلام الدانماركدان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة
4090 زيارة 0 تعليقات
17 أيار 2017
فِي كتابهِ الجديد (صور من الماضي البعيد.. ستون عاماً صحافة) يقودنا الصحفي المخضرم محسن حسي
3677 زيارة 0 تعليقات
في البداية اقدم اجمل التهاني وارقها مؤرجة بشذى عطر ورد الياسمين متمنياً للمراة العراقية ال
83 زيارة 0 تعليقات
11 كانون2 2014
 مايزال العلماء يبحثون عن الكاربون في كوكب المريخ ليثبتوا وجود الحياة قبل عشرات ملايين الس
4443 زيارة 0 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 25 شباط 2019
  157 زيارة

اخر التعليقات

: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
و يا حبذا لو يتمّ حذفها - حذف الكلمات التأبينية (المعنية) من قبل المشر...
: - عزيز الخزرجي ألصّدر لمْ يُعدم مرّةً واحدة! / عزيز حميد الخزرجي
16 أيار 2019
شكرا لجميع القراء .. و أحبّ أن أذكركم بأن الأبيات الأخيرة التي وردت ف...
: - tayfor1975 في إِستذكار مُحَقِقْ ( طَبَقات الصُوفية ) / طه جزاع
14 أيار 2019
جزاكم الله خيرًا على إحياء اسم هذا العَلَم الكبير من أعلام التحقيق وال...
شبكة الاعلام في الدانمارك وفد شبكة الاعلام في الدنمارك .. يلتقي امل مسعود نائب مدير اذاعة مصر العربية .. وشخصيات اخرى
08 نيسان 2019
زيارة وفد شبكة الاعلام في الدنمارك المتمثلة بالزميلين المبدعين اسعد كا...
شبكة الاعلام في الدانمارك وسـقط الضميــر(( مسرحية من فصل واحد )) / حامد حمودي عباس
10 آذار 2019
الاعزاء في شبكة الاعلام في الدنمارك مع فائق الاحترام تحية طيبة كان بو...

مدونات الكتاب

عبد الامير جاووش
20 كانون2 2015
لعل ما يطرح هنا هو محاولة استعراض أكاديمي يبحث عن تعليل لظاهرة الزكاة في الاقتصاد الإسلامي
العدالة أساس العدل ،والعدل كلمة لا تتجزء لأنها من اسماء الله الحسنى ولكن للعدل مفاهيم كثير
حكايتي مع هذه المدينة لم تكن يوما مجرد صور وذكريات، حكايتي معها هي حكاية حياة، فأول كلمة ن
غازي المشعل
09 كانون1 2014
وعذراً اولاً من قلب المثل العربي الشهير ؛ والبدء بالافراح قبل المصائب .. وعذراً ثانية على
مصيبتنا نحن العرب أن ملوكنا وأمرائنا ورؤسائنا الذين حذفتهم علينا رياح التقلبات المفاجأة, ت
للأمانة والحقيقة لم يقل احد من المسئولين في مملكة البحرين، إن دولة البحرين "يوتوبيا" جنة ع
أنَّ للجنـّةِ في الأرضِ عراقْيا عراقَ المجدِ  والسبعِ الطباقْيا عراقَ المجدِ  تأييدٌ ونصرٌ
لا أريد التحدث عن سيرة حياة السيدة الزهراء لأنها تكاد تكون معروفة للجميع، وسأستغل الوقت لأ
للصحافة الورقية في كل انحاء العالم ، منافسة شرسة من الإعلام الإلكتروني الذي يقدم الخبر وال
ايمان عنان
24 شباط 2016
حبك بدمى يسرى بدم الوريد والشريان حروفك و كلماااتك سر نبض وجدااانى شيدت القصور بنبضااات قل

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال

شبكة الاعلام في الدانمارك تستخدم ملفات تعريف ارتباط لتحسين الخدمة وجودة أداء موقعنا ومكوناتنا الإضافية لجهاز الكمبيوتر الخاص بك ، أو جهازك الجوال. لتفعيل هذه الخاصية اضغط أوافق
أوافق