هرمونيّة القلق الوجودي والتجسيد الشبحيّ / علي موسى الموسوي - شبكة الاعلام في الدنمارك

الرئيسية

الأخبار

محليات

المقالات

الثقافات

عالم حواء

منوعات

علوم صحية

تكنلوجيا

في الدانمارك

بطاقات

فنون

منظمات

اقلام

RSS

دليل الكلمات

اخبار أوروبا
دخول المدونة

تسجيل الدخول إلى حسابك

اسم المستخدم *
كلمة السر *
احفظ لي كلمة السر
Arabic Danish English German Russian Swedish Turkish

 

هرمونيّة القلق الوجودي والتجسيد الشبحيّ / علي موسى الموسوي

اللوحة التي استلهمتها سلسلة افلام الصرخة عالمياً
للفنان النرويجي "Edvard Munch" :


النرويج/ علي موسى الموسوي
لوحة ثوريّة ناطقة ترمز بصرختها الصامتة الى ذروة القلق الوجوديّ ونقطتهِ النهائية لانكسار الروح، في اسرار النسخة الثانية من منهّا وهي التي أصبحت مشهورة جدًا فيما بعد، والتي تُقدَّر قيمتها اليوم بأربعين مليون جنيه إسترليني، اختار فيها الفنان مونك رسم شخص بوجه طفولي، لا تبدو عليه واضحة ماهية الجنس، رجلاً كانّ أو امرأة، واقفًا أمام طبيعة تهتزُّ بعنفٍ وهو يحدِّق في الناظر، فيما يطبق بيديه على رأسه الشبيه بالجمجمة ويفتح فمه بذهول ويأس، وجه ذاعر، ملامح مطموسة، عيون جاحظة، يدين على الاذن، سماء دموية، جو مخيف، ألوان قاتمة، وشيء غريب حدث بين لحظة واخرى قطعت الصمت الطبيعي لتنطلق الصرخة ولتبدأ قصة اللوحة الاسطورية وثاني اشهر لوحة عالمية بعد الموناليزا.


مجهوليّة الصدى
وقد عبر الفنان النرويجي "إدفارد مونك" عن لوحته الشهيرة "الصرخة" التي رسمها سنة 1893م، في احدى مذكرات أبياته الشعرية، وهي نفس الكلمات التي كتبها على ظهر لوحته : "كنت أمشي في الطريق بصحبة صديقين، وكانت الشمس تميل نحو الغروب، عندما غمرني شعور مباغت بالحزن والكآبة، وفجأة تحولت السماء إلى لون أحمر بلون الدم، توقفت وأسندت ظهري إلى القضبان الحديدية من فرط إحساسي بالإنهاك والتعب، واصل الصديقان مشيهما ووقفت هناك أرتجف من شدة الخوف الذي لا أدري سببه أو مصدره، وفجأة سمعت صوت صرخة عظيمة تردد صداها طويلاً عبر الطبيعة المجاورة".


محوريّة الصدمة
لم يكن ليتوقع الفنان "ادفارد مونك" حينما رسم رائعته "الصرخة" ان تحقق هذا التداول الواسع بين مختلف الجماهير، وتتفوق عليه شهرة وصيتا، فالكثير من الناس لا يعرفون "ادفار مونك" لكنهم بالتأكيد يعرفون لوحته الشهيرة "الصرخة"، فهذا الوجه الذي يفتقد الى الملامح لكن ليس الى التعابير يبعث من خلاله كل المعاني، فهي الشخصية المحورية التي تجسد الالم ذاته، فتصويره للوحة بألوانها البسيطة والقاتمة، واللون الاحمر القاني والصارخ، يوحي الى حالة ذهنية مشوشة مليئة بالاحداث الدرامية والضغوط الحياة اليومية والخوف الشديد والوحدة والالم المرير الانساني، وما يعانيه من العزلة في هذا العالم، انها لحظة من لحظات الصدمة النفسية التي يعيشها اي انسان خلال مرحلة او مراحل معينة في حياته.


تجسيد شبحيّ
ضربات الفرشاة وتموجات الالوان الصارخة والخطوط المنحنية الحادة والقاسية برزت تعابير غامضة ورموز خفية لواقع مرير والم انساني داخلي وعزلة منفردة بطريقة ابداعية مؤثرة، فالصورة أقربها الى صور الرعب متجلية في نفق نفسي مظلم من كثرة الصراعات النفسية والقلق اليومي والخوف الدائم من المستقبل في لوحة ابداعية قتامتها لم تحيد الناظر عن مشاهدتها وتمعنها، بل بالعكس بل زاداها سحرا وجمالا، فقليل هم الفنانين من يجيد ابهار الجماهير بالالوان القاتمة المظلمة، حيث انّ لوحة "الصرخة" الشهيرة "لإدفار مونش" مثلاً التي رسمها عام 1893م قد وجهت لتصوير ذلك الألم الخاص بالحياة الحديثة، وقد أصبحت أيقونة دالة على العصاب والخوف الإنساني، في اللوحة الأصلية تخلق السماء الحمراء شعوراً كلياً بالقلق والخوف وتكون الشخصية المحورية فيها أشبه بالتجسيد الشبحي للقلق"».


سينما الفزع
وفي كتاب "الفن والغرابة" يقول ايضا:«من بين كل الفنانين الذين عبروا عن معاناتهم بالصراخ كان "إدفارد مونش" 1863-1944 الذي أنتج صورة واحدة شهيرة اخترقت الطبيعة كلها، ونفذت إلى قلبها من خلال صرخة مفاجئة تتردد أصداؤها في الأفق ولا يمكن مقاومة الإحساس بالفزع واليأس الذي تحمله، حيث يسهم كل عنصر في التكوين في خلق الحالة الانفعالية».
وقد استلهم احد السنمائيين هذه اللوحة في أحد اعماله كإطار لملامح الوجه الصارخ كقناع مخيف من خلال فيلم يحمل نفس الاسم وهي "الصرخة" بسلسلة من الافلام التي اخذت شهرة واسعة خصوصا في اجزاءها الاولى وذلك سنة 1996م، حيث استوحى فلم الصرخة من اللوحة القناع الابيض المشهور
والجدير بالذكر فاللوحة تحمل عدد من القصص والحكايات الا ان الحقيقة لا احد يعرفها فقد قيل تارة ان اللوحة رسمت في لحظة بركان اجتاح اوروبا بأكملها سنة 1883م، فدخلت القارة في لحظة غروب مبكر، وقيل تارة انها رسمت في لحظة حزن عاشها بسبب دخول أخت الفنان الى المصحة النفسية، وبين هذه القصة وتلك تضيع الحقيقة او تختبأ، بل وذهب البعض إلى أبعد من ذلك حيث قيل أن هذا المكان كان قريبا من مسلخ المدينة، وقد يكون الصوت انين الحيوانات ساعة الذبح.


قيمة انسانية
تعرضت اللوحة للسرقة أكثر من مرة الاولى سنة 1994م، والثانية سنة 2004م، ثم سنة 2008م، لكن سرعان ما كان يتم استردادها بعد بضعة شهور أو أكثر، وللعلم فهناك أربع نسخ للوحة "الصرخة" في مناطق مختلفة وكل واحدة تختلف وتقنيات الرسم، فواحدة منهما محفوظة في متحف مونش في مدينة أوسلو، والاخرى في معرض النرويج الوطني في حين بيعت الثالثة التي يعود تاريخها الى سنة 1895م الى احد المليارديرات بالمزاد العلني بنيويورك بمبلغ وقدره 120 مليون دولار، اما الرابعة وهي تعود لسنة 1893م فقد بيعت في وقتها وفي مزاد علني ايضا، وهناك اللوحة شبيهتها وتعد بذلك الخامسة، لكنها ليست مرسومة بل نسخة مطبوعة تم طباعتها بالطرق القديمة قبل اختراع الطابعات، والجدير بالذكر انّ 39 الف لاعب شكلوا لوحة الصرخة ضمن بطولة النرويج الكروية لصيف 2018.

فوضى الرواتب..حتى متى؟! / واثق الجابري
الشعب فوق القانون، لا دستور ولا هم يحزنون / مصطفى

مواضيع ذات صلة

 

التعليقات

( لا يوجد تعليق على هذا الموضوع ..!! من فضلك كن أول من يعلق )
هل مسجل بالفعل ؟ تسجيل الدخول هنا
:
الثلاثاء، 10 كانون1 2019

مقالات ذات علاقة

02 تشرين1 2019
متابعة : شبكة الاعلام في الدنمارك -أعلنت وزارة الثقافة في العراق، عن وصول نسخة "طبق الأصل"
135 زيارة 0 تعليقات
تشارك شبكة الاعلام في الدنمارك ، في مهرجان المربد الشعري السنوي الذي سيقام في البصرة الفيح
334 زيارة 1 تعليقات
14 آذار 2018
السماوي فتح خزانته ليطلعنا على مجوهراته ذي القيمة العالية..والبريق الأخّاذ .. وصوّر لنا مش
1691 زيارة 0 تعليقات
22 حزيران 2019
في مدينة باب العلم ( علي) .. تكاد تتكشف المعالم .. وتتزاحم الفيوضات النورانية الإلهية .. و
412 زيارة 0 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك  نظم نادي رجال الأعمال الثقافي وبالتعاون مع نا
4108 زيارة 1 تعليقات
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانماركتصوير يونس عباس سليم مُنذ بداية الاطلاقة والانط
3258 زيارة 0 تعليقات
04 آذار 2017
نشرت الزميلة (ألف باء) في عددها السابع والعشرون الصادرة  في بغداد اليوم ، مقابلة صحفية مع
4696 زيارة 2 تعليقات
19 تشرين1 2017
القاهرة / شبكة الاعلام في الدنماركرعد اليوسف# دهشة و تأمل ..واستدعاء لتاريخ موغل في القدم.
2948 زيارة 0 تعليقات
07 كانون1 2018
د . محسن جاسم الموسوي يحقق منجزا جديدا للثقافة العراقية في المحافل الدولية بغداد ـــ حقق ا
559 زيارة 0 تعليقات
عباس سليم الخفاجيمكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانمارك نظمت دائرة الفنون التشكيلية إ
5005 زيارة 1 تعليقات

اخر الاعضاء المسجلين في الشبكة

أخر مقال نشر للكاتب

  الإثنين، 18 آذار 2019
  189 زيارة

اخر التعليقات

: - ملاك الرجال مواقف والكرم لا يستجدى / مهدي جاسم
24 تشرين2 2019
أحسنت يا راقي .. لم تترك لنا شيء لنقوله ، فقد قلت كل شيء
محرر مشعان الجبوري فاسد ؛ لكنه قال الحقّ / عزيز حميد الخزرجي
15 تشرين2 2019
الاستاذ عزيز المحترم .. بعد التحية بداية ارجو الاطلاع على رابط الذي ار...
: - الفيلسوف الكوني عزيز الخزرجي مشعان الجبوري فاسد ؛ لكنه قال الحقّ / عزيز حميد الخزرجي
15 تشرين2 2019
أخي الناشر المحترم: للأسف هذه المرة حُذف الرابط المتعلق بهامش الموضوع ...
: - محمد أبو عيد بعثرات .. / بسمة القائد
09 تشرين2 2019
أديبة أديبة شاعرة فكرها ينقش في الحياة يبحث عن جذوة ضوء يشعل بها عتمة ...
: - محمدأبوعيد ( أين ذهبت بقلبي؟ ) / بسمة القائد
08 تشرين2 2019
بالنور والظل والماء والعطر أشرق هذا النص فوق سطور الأدب إبداع حقيقي ...

مدونات الكتاب

أطل علينا متأنقا، ببدلته الايطالي، وقد وضعت عليه اخر اختام المكياج، من حقه مسؤول دوله، ولا
في لقاء ودي جمع مدير مؤسسة الشهداء السياسين في بغداد الدكتور ابراهيم مهدي السوداني تطرق بد
من البديهيات ان التعميم يجافي الصواب اذ يستوجب في اغلب الامور تخصيص وتحديد الاشياء والجهات
إنعام كمونة
05 تشرين2 2016
شموخ نورك لانفاس الترابهبات الانبعاث....لن تتوانى أمنياتك بوطئ تماسكَ البارقودمك المعفر مس
د. كاظم ناصر
22 أيلول 2017
سوف يتوجّه الألمان إلى صناديق الإقتراع في 24- 9- 2017 لإختيار قائد جديد . هذه الإنتخابات ه
عبد الجبار نوري
05 نيسان 2018
في سيمياء عنوان "يوسف أدريس تشيخوف العرب " تشمل كل مفردات السيمياء التي هي أداة لقراءة الس
عبد صبري أبو ربيعامتشق السيف عنتر وصال وتدبر .. بحصانه الأبتر .. والجمع قلبه يتفطر ... وعب
جورجيت طباخ
27 آذار 2017
ألمح في الآتي ..وجه الأرض جديدا ..وجه سوريا ...عزيزا..كدموع القمر ...ألمح ..في صدر القدر .
محتاج مثلك (عَلـّي)  مااريدن اهل الفيلومحتاج تمطر علم  مو تمطر ابسجيلومن فكرت يا شعبمستقبل
مكتب بغداد - شبكة الإعلام في الدانماركزهراء كوثر ياسرعاش الإمام الصادق (عليه السلام) كأبيه

 

 

                                                                                                    

 

                                       عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. -     المقالات  التي  تنشر  في الشبكة  تعبر عن  رأي الكاتب  و المسؤولية  القانونية  تقع  على عاتق  كاتبها    /    الاتصال